عاشت الكويت طوال حياتها تشعر وتفتخر بانتمائها إلى الأمة العربية، وكان شعوراً صادقاً نابعاً من الوجدان وليس شعارات كذابة تدغدغ المشاعر من هنا وهناك، بل أثبتت الأحداث والأيام صدق وحقيقة هذا الانتماء، وتحملت الكويت ما تحملته من أضرار بسبب مواقفها العروبية بشموخ واعتزاز.

حتى جاء الاستقلال وتبعه الدستور ليثبّت ذلك الانتماء في المادة الأولى منه، بأن الكويت دولة عربية مستقلة ذات سيادة تامة وشعب الكويت جزء من الأمة العربية، فأخذت الكويت طريقها القومي العربي وساهمت قبل وبعد الاستقلال بكل ما يفرض عليها إيمانها بالقومية العربية اتجاه الشعب العربي كافة.

وكان دور الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية شاهداً على حقيقة وصدق هذا الانتماء العروبي، حيث هدف هذا الصندوق النهوض بتنمية البلاد العربية مساواةً بنهوض التنمية في الكويت، ووجد هذا العمل كل الدعم من مجلس الأمة الكويتي وكذلك بلا شك الحكومة الكويتية بذلك الوقت.

وبما أن القضية الفلسطينية هي القضية الأولى للوطن العربي، فقد كانت الكويت حكومة وشعباً ومنذ القدم تعتبرها قضيتها الأساسية، فقدمت لها المال والدعم المعنوي وسمحت للفلسطينيين تأسيس حركة فلسطينية ثورية، وهي حركة فتح، يقول المناضل صلاح خلف (أبو إياد) الله يرحمه في كتابه «فلسطيني بلا هوية» عندما تهجرنا من فلسطين في ١٩٤٨ كان يدور في أذهاننا بأن البلاد العربية وبسبب تعاطفهم معنا سوف يستقبلوننا بالأحضان، وهذا لم يحصل وفي أحسن الأحوال استقبلنا كوافدين، ولكن الاستثناء كان الكويت التي فتحت لنا البلاد.

كان للكويت دور فعال في الحروب العربية ضد الكيان الصهيوني، رغم صغر مساحتها ومحدودية عدد شعبها، ولكن إيمانها بعروبتها وحرصها على تطبيق اتفاقية الدفاع العربي المشترك، فقد قامت وأرسلت قوات عسكرية إلى مصر عندما نشبت الحرب بين الكيان الصهيوني والعرب في 5 يونيو 1967، بل وفي اليوم التالي أوقفت تصدير النفط إلى الولايات المتحدة وبريطانيا لمساندتهما دولة العصابات الصهيونية، كذلك شارك الجيش الكويتي في 1973بلواء اليرموك في مصر ولواء الجهراء في الجبهة السورية بفعالية على الجبهتين، مسطرة وقوفتها القومية وعروبتها الصادقة النقية.

السؤال في النهاية: هل ذلك الشعور بالانتماء للعروبة مازال يحرك مشاعرنا ويحرك تصرفاتنا كحكومات وأفراد نحو غيرنا من الدول العربية والشعوب، أم أن الأحداث والتغيرات والتحولات السياسية والفكرية والاجتماعية في الوطن العربي جعلته هباءً منثورا؟ الجواب متروك للجميع.

د. نوري أحمد الحساوي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking