في بيانه الأخير، اتّبع سمو رئيس الوزراء «تكتيكاً» سياسيّاً محموداً؛ بإعلانه ـــ فور تكليفه ـــ عن عزمه التقدُّم بإصلاح الملفّات الثلاثة: قانون الانتخاب، والحريات الإعلامية، والفساد.. بيد أنه لم يتطرّق في البيان ـــ على الإطلاق ـــ إلى معضلة «الإصلاح الاقتصادي»، على الرغم من أن الكويت تعيش اليوم أكبر أزمة اقتصادية في تاريخها الحديث، منذ اكتشاف النفط.

لقد تشبّع مسؤولو الدولة، وفريق العمل الحكومي، بالفكر السياسي القائم على المناورة فقط.. واختزلت الحكومة دهاءها، وخططها، ورؤاها، في حدود الفَنِّ الضيّق للسياسة؛ سعياً منها للحفاظ على عمر حكومتها أطول مدة ممكنة، لتحقيق مكاسب سياسية محدودة.. وقد تجلّى ذلك في مناسبات كثيرة، شهدت تلاعب وزراء مالية متعاقبين بالمصطلحات الاقتصادية، مستغلين ضعف إدراك المواطن البسيط بمدلولاتها.. فتارةً، نرى الحكومة تعلن عن أزمة سيولة تهدِّد البلاد، ثم سرعان ما تتراجع في اليوم التالي، لتُهدِّئ من روع المواطنين بقولها إن اقتصادهم متين، ولا داعي للقلق.. وفي حقيقة الأمر لا يمكن وصف سلوك «التلاعب بالمصطلحات الاقتصادية» سوى أنه تضليل إعلامي غير مسؤول.. وإذا ذهبنا بعيداً، فنستطيع وصف هذا النهج بغير المخلص، الذي يفتقر إلى الشجاعة، والأمانة السياسية، والأدبية، في ظل ظروف اقتصادية قاهرة، تتطلب الشفافية المطلقة في القول والفعالية بالعمل.

إن الكويت تعيش أزمة «كاش» مُريعة في ظلِّ انخفاض أسعار النفط، وتوجّه العالم إلى مصادر أخرى للطاقات البديلة، قد تدفع الحكومة إلى تسييل وبيع أصول واستثمارات «اقتصادها المتين»؛ إلى حين إعلان الحكومة عن خطتها الإصلاحية المُنتظرة، وإعادة هيكلة الاقتصاد المهترئ.

لقد آن الأوان لسمو الشيخ صباح الخالد ليُكاشف المواطنين بحقيقة الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، ويعلن بوضوح عن «خطة إنقاذ» وطنية اقتصادية حقيقية.. كما أننا ندعو بإخلاص للتدبّر جيداً في مقولة «إننا لم نعدْ نَنعم بترف الوقت».. تلك جملة أثيرة، لها وقعٌ عميق ومقصود عندما تضمّنها النطق السامي لسمو الأمير، حفظه الله ورعاه، في خطابه الأخير.



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking