عند فتح أي قاموس لتعريف كلمة حرب، نجد انه عندما يكون هناك عدو يهاجم بشراسة وهناك جيش يقاوم وموت وإصابات ويخسر الناس حياتهم واعمالهم وبيوتهم، يكون هذا البلد في حالة حرب، وإذا امتد نطاق الحرب الى اكثر من دولة وقارة تسمى هذه الحرب، حرباً عالمية. وعليه فليس من الصعب اعتبار ما يحدث الان حربا عالمية من قبل عدو شرس اسمه فيروس كورونا ضد البشرية جمعاء.

وكما حصل في الحروب العالمية السابقة، تقوم الأطراف المتحاربة بتطوير اسلحة جديدة فتاكة واسلحة مضادة لكسب الحرب والقضاء على الطرف الاخر، كما فعلت ألمانيا بتطوير القاذفات والغواصات، واميركا عندما طورت القنبلة النووية في الحرب العالمية الثانية.

وفي حربنا الحالية، يقوم العدو «كوفيد 19» بتطوير ترسانته بأصناف جديدة مثل «كوفيد 20» البريطاني والأفريقي وغيرهما بشكل متسارع، ويقوم البشر (او على الأقل النخبة منهم) بالعمل على تطوير اللقاحات المضادة.

ويعد تطوير وترخيص وانتاج العديد من اللقاحات المضادة لكوفيد 19 بهذه السرعة انجازاً عظيماً للبشرية، حيث ان اللقاحات السابقة احتاجت الى سنوات عديدة للوصول الى نتيجة مماثلة. ويعود الفضل في ذلك الى العديد من الباحثين والأطباء بجهود مضنية والداعمين والشركات الذين سخروا امكانات ضخمة للوصول الى هذه النتيجة المذهلة التي سوف تنقذ العديد من الارواح وتخفف معاناة الكثيرين قريباً.

وكوني عملت باحثاً لأكثر من 30 عاماً وقدت العديد من المشاريع البحثية في ألمانيا وبريطانيا بمساهمات علمية (غير طبية للأسف)، وان كانت متواضعة، فانني اعرف واقدر ما قام به الكثيرون (ومنهم من نجح وكثيرون لم ينجحوا) في تطوير هذه اللقاحات.

وعودة الى الحروب، وفي خضمها، فلقد جرت العادة ان يُعد اصدارُ إشاعة ذات تأثير سلبي على معنويات الجيوش المقاتلة في الصفوف الأمامية او الشعب بشكل عام جريمة يُعاقب عليها القانون، ويوصف من يقوم بها بالطابور الخامس.

وليس المقصود هنا اسكات المعترضين، حيث ان التشكيك لو صدر من باحث او طبيب قام بتجارب موثقة لكان النقاش مقبولاً ويرد عليه بالحجة العلمية. ولكن كيف يمكن الرد على آراء وتصريحات تصدر من شخصيات عامة وفنية (ذات متابعة عالية) ليس لها معرفة سوى من مقطع فيديو او رسالة من بضع كلمات وصلت على السوشيال ميديا أو حتى من مثقفين او أطباء غير مختصين؟ فان هذا غير مقبول.

فعلى كل شخص ان يتحمل المسؤولية الأخلاقية والوطنية تجاه كل الذين يسهرون الليالي في اروقة المستشفيات، وتجاه كل من فقد عزيزاً او من يعاني بنفسه من المرض كما لو كنا في حرب. فلا يجوز هنا التقاعس والتشكيك، حيث ان رفض اللقاح هو تقاعس عن اداء الواجب، ونشر وتمرير الرسائل والفيديوهات التشكيكية غير معروفة الأصل هما عدم الثقة بالعلم وجهود السلطات وكل من يعاني صحياً او اقتصادياً او نفسياً من هذا الوباء. فاما ان نكون من جيش المقاومة او نكون من المعارضين.

أ.د. خالد البقاعين

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking