في عز أزمة كورونا وحلول فصل الشتاء شددنا الرحال والحبل نحن المواطنين، وتوجهنا لصناديق الاقتراع يوم 5 ديسمبر من عام 2020 (الله لا يعيد أمثاله علينا)، واخترنا من يمثلنا في المجلس التشريعي الرقابي القادم للسنوات الـ4 القادمة. وفاز من فاز، وسقط من سقط، وشاهدنا مع كل أطياف الشعب الكويتي والمقيمين جلسة الافتتاح وانتخاب الرئيس ونائبه، وما حصل قبلها وأثناءها وبعدها من خلافات بين أعضاء المجلس بعضهم البعض، وبين بعض أعضاء المجلس والحكومة (الرشيدة) التي انتهت مدتها بانتخاب مجلس 5 ديسمبر، لكن لا شيء يلوح بالأفق إلى الآن، حتى لو تشكلت الوزارة الحالية التي لم تحز على إعجاب، لا المشرعين ولا الناخبين! ولا ندري من دعم تلك الاختيارات «غير» الصائبة، فهناك عدد كبير من الوزراء الذين رأينا وجوههم وصورهم للمرة الأولى، وهذا يحدث في الكويت أيضاً للمرة الأولى! فالعادة أن من يملأ كرسي الوزارة يكون إنساناً معروفاً سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً، ونرى أو رأينا صوره في الصحف، وقابلناه بالدواوين والمناسبات العامة. أما سمو رئيس وزرائنا الحالي ومستشاروه في تشكيل الوزارة، فقد حادوا عن تلك الجادة، فاختاروا من يناسبهم ويرضي بعض نواب مجلس 5 ديسمبر، الذين توعدوهم بالاستجوابات والأسئلة المحرجة، عسى أن يغضوا النظر عنهم.

***

ثم استقالت الوزارة تحت ذلك الضغط ولم تحضر ولن تحضر جلسات مجلس أمة 5 ديسمبر، لذلك لم ينعقد ولن تنعقد جلسات ذلك المجلس لعدم حضور أي وزير للجلسات فيه، حسب رأي خبرائنا الدستوريين. وأنيط بالوزراء تصريف العاجل من أمور فقط، لكن بعضهم، خصوصاً من يضع يديه بالماء البارد، وقد يكون مسنوداً من كتل تجارية وأصولية قوية لم يلتزم بذلك، فقام أحدهم بتعيين قيادي في وزارة أصولية أمضى في ذلك المنصب أكثر من 3 عقود متصلة، ووزارته تسير من رديء إلى أردأ، كل ذلك لإرضاء تلك الكتلة الأصولية التي ساندته في الانتخابات، بنوابها الجدد المتشددين، لعل وعسى أن ترضى وتغض النظر عن أخطاء (وخوارة) وزارة حكومتنا الرشيدة ووزرائها من فئة (سنة أولى وزارة)!

المصيبة والكارثة أن تشكيل الوزارة الجديدة، حسب ما جاء في إحدى الصحف، لن يتم إلا بعد العيد الوطني في 24 فبراير القادم، أي أننا سنعيش بعد انتخابات 5 ديسمبر حوالي شهرين و20 يوماً من دون مجلس تعنينا بانتخابه، لعل وعسى أن يمثل عشر معشار ما نشعر به من ضيق وحنق، لتردي أوضاعنا وانتشار الفساد في مجتمعنا بشكل غير مسبوق!! وهو موضوع سؤال: إلى متى سنعيش في حالة الفراغ هذه؟ والفساد على كل الأصعدة يزداد كل يوم عن اليوم الآخر؟!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking