منذ فجر ظهور «كوفيد ـــ 19» حذرنا، وغيرنا كثيرون، من مغبة العبث والتساهل في الإجراءات التعاقدية التي تقوم بها وزارة الصحة، وناشدنا ديوان المحاسبة وجهاز المراقبين الماليين الاضطلاع بمسؤولياتهم الوطنية نحو التأكد من سلامة تلك الإجراءات، وهذا التحذير كان نابعاً من تاريخ وتجارب سابقة لنا مع هذه الوزارة من التبديد والهدر والإهمال بالمال العام بحسن أو بسوء نية، وقد نتج عن ذلك الأمر الحكم الابتدائي على الوزير والوكيلين السابقين بالحبس من محكمة الوزراء، بل إن هيئة مكافحة الفساد، وفي بيان لها نشر في «القبس» مؤخراً، تؤكد أن وزارة الصحة قد حازت المركز الأول في عدد البلاغات المقيدة ضدها، هذا فضلاً عن أن رائحة بعض تلك التعاقدات قد فاحت، مما دعا أيضاً بعض السياسيين، كالدكتور حسن جوهر والدكتور عبيد الوسمي، إلى طرح تساؤلات عديدة عن تلك التعاقدات، فقامت الوزارة، وكعادتها باستخدام الأساليب الدكتاتورية مع كل من يبدي رأياً أو يطرح نقداً أو تساؤلاً بريئاً ومشروعاً من منتسبيها أو غيرهم، بالشكوى على المذكورين بتهمة إذاعة الأخبار الكاذبة، وذلك الأمر يطرح علامات استفهام كبيرة عن العقلية التي تدير المرفق الصحي!

لكن بالأمس، فجّرت هذه الجريدة، وبشجاعة، فضيحة هدر بالمال العام وإحالة قياديين ومخالفات مليونية عبر تعاقدات بالأمر المباشر، سجلتها تقارير لديوان المحاسبة، وذلك من دون التقيد بالإجراءات القانونية واللائحية، وفي تقديري أن ما قام به السيد الوزير من إحالة بعض القياديين إلى الجهات القضائية هروب من المسؤولية، وكان يتوجب عليه مع الإحالة الاعتذار رسمياً إلى د.حسن جوهر ود.عبيد الوسمي لإحالتهما إلى النيابة بعد إثارتهما تلك المواضيع، بل وإلى جميع منتسبي الوزارة ممن تمت إحالتهم إلى التحقيق لتعبيرهم عن رأيهم، وأيضاً تتعين محاسبة الوزير سياسياً وقانونياً عن كل تلك الإجراءات، فهو غير معفى من المسؤولية، وللأسف ليست لدينا في الكويت ثقافة تحمّل المسؤولية الوظيفية، ونادراً ما تحمّل أي وزير مسؤولياته واستقال من منصبه احتراماً لقسمه.

قصارى القول، ونعيد ونكرر لعل الذكرى تنفع، أن أزمة «كورونا» ليست سبباً استثنائياً للتذرع والهروب من المسؤولية السياسية والجزائية، فالملفات سوف تفتح، وجرائم المال العام لا تسقط بالتقادم، وهذه من واجبات أعضاء البرلمان الإصلاحيين، والجائحة سوف تنتهي بإذن الله.

بسام العسعوسي

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking