الإعلام الرسمي بشكله الحالي لا يمكن أن ينقل وجهة نظر الحكومة بالشكل الصحيح، أو أن يمارس تسويق أفكارها وتوجّهاتها وخططها ومشاريعها، لأنه بكل بساطة غير قادر على خلق ما يسمى «التحدي» ومسابقة منصات التواصل الاجتماعي في إيصال المعلومة والفكرة التي تريدها الدولة للمتلقي..!

إن الحكومة بحاجة إلى إعلام قوي ومنفتح ومتطور ومتحرر من بعض القيود؛ لمواكبة وسائل التواصل ومجابهة ودحر الذباب الإلكتروني والتغلّب عليه، وهذا غير موجود حاليا بكل تأكيد!

اليوم، الحكومة تعيش أزمة إيصال فكرتها وخططها وكيفية إقناع الشعب والنواب بها.

حتى المثقفون وجمعيات النفع العام والنقابات لا يستطيعون الوقوف عكس التوجّه العام، الذي رسمه الطرف الآخر، لأن الإعلام الرسمي لا يكاد «يقايش» مع كل هذا الكم من الهجوم والنقد والتكذيب والتشهير، لسبب واحد، وهو عدم بناء منظومة إعلامية متطورة، مهمتها الوجود بكثافة على منصات التواصل، والتعامل باحتراف شديد مع كل أشكال الهجوم المنظم الذي يمارس ضد التوجهات الرسمية للدولة.

لربما ما يجعلنا نجزم بضرورة وجود آلة إعلامية متطورة تمثل الدولة وتسوق لخططها ومشاريعها هو ما نجده حاليا من ضعف بإيصال الفكرة وعدم القدرة على ترسيخها لدى المتلقي، لأن الناس أصبحت لديهم عقدة من كل قرار أو خطة أو مشروع حكومي، ويعتبرون ذلك بمجرد طرحه أنه «كذبة جديدة»، هدفها الضرر وليس المنفعة العامة، وهي نتيجة تراكمات سابقة، تكوّنت بفعل غفلة وإهمال حكومي لأهمية ودور الإعلام وتطويره، خصوصا مع تلك النقلة النوعية الكبيرة التي أحدثتها ثورة التحول الرقمي في العالم، والتي تتطلب فنا واحترافا وإدارة للمعلومة وكيفية صناعة الفكرة والانتقال بها إلى المشروع، فالتوجيه والإقناع، ومن ثم التطبيق وكيفية التعامل مع المجتمع وتوعيته.

الإعلام اليوم ــــ كما قلنا ــــ أصبح صناعة وليس وزارة، وإذا استمر بشكله الحالي فإنه لن يكون قادراً على اللعب باحتراف أو مجارات التدفق الهائل للمعلومات التي تصل للناس بلحظة، قبل أن يسمعوها أو يقرؤوها من لدن الجهات الرسمية، وهذا بكل تأكيد يرجع إلى أن الجهاز الإعلامي الرسمي بشكله الحالي التقليدي غير قادر على منافسة الإعلام الخاص أو وسائل التواصل أو تلك المنصات الإلكترونية الموجودة على مدار الساعة، وبعضها ذو توجه يخالف كل ما هو حكومي، ويركز على تدميره قبل أن يولد..!

ومن هذا المنطلق الأعوج، للأسف، نقول إن لم تتدارك الدولة وتعرف دور الإعلام الجديد بشكله العالمي المتقدم وأهميته، وكيفية إدارة الأفكار والمعلومات لمصلحتها، فلن تتغلّب، أو حتى تنافس الخصم، سواء في الداخل أو الخارج بعد اليوم.

محمد هزاع المطيري

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking