حنين متأخر

شفا المسند*

لن أتأخر هذه المرة، سأكون حاضراً في الموعد المحدد، أعلم كم يزعجها عدم التزام المرء في مواعيده، سأخبرها هذه المرة بأن فستانها المورَّد يعجبني دوماً، سأوضح لها أن مكياجها جميل وأحمر الشفاه بلون التوت يروقني جداً، لن أتوقف عن الحديث عن رائحتها الزكية التي تنسل إلى أعماق روحي كأنها سرب فراشات تتراقص في الحقل ساعات الصباح الباكر في يومٍ ربيعي.

أجَل العطر يا رجل.. إنها تحب العطر، سأضع ما تفضله وأزيد عدد البخات، لطالما كنت أزهد في ذلك ولكني سأجعلها تشتمُّ رائحتي على بعد خمسة أمتار..

لن أجعلها تتذمر هذه المرة من رائحة فمي وتصبغات أسناني؛ لقد اشتريت معجون أسنان جديدا يفي بالغرض، سأقبّلها عندما تفتح الباب قبل أن تتفوه بكلمة، نعم هي تُحبّ القُبل المباغتة.. سيسعدها ذلك، ولن أبدي أي ملاحظة حول الطعام، ربما تكون البيتزا التي تصنعها محمرة قليلاً من الأسفل لكنها تحبها هكذا مقرمشة.

ـ «لذيذة وهي مقرمشة لا تنكر ذلك يا رجل!»..

لن أدعها ترفع الأطباق وحدها، وهذه المرة سأصنع القهوة بنفسي ولن أطلب منها ذلك، لن أترك فرصة تضيع دون نيل إعجابها ورضاها ولن أصمت أو أتركها تستجدي بعض الكلمات مني، سأحرص على إخبارها قصصاً مضحكة وأبدي اهتمامي حول قصتها التي تعمل عليها، سأكون حريصاً على تشجيعها فلطالما أرعبتها فكرة انتقاد ما تكتب.

ربما نشاهد فيلماً، ولن أسخر من دموعها إذا ما بكت على مشهدٍ حزين بل سأحتضنها؛ كانت رقيقة، جميلة وهي رقيقة يدفئني حنانها.

أنا رجل محظوظ، أعلم مدى صبرها، وتدهشني قدرتها على التحمل بالرغم من رقتها، سأخبرها ذلك، وأشكرها أيضاً على ذلك.

أحدهم على الباب.. من هناك؟!

ـ أنا حارس المقبرة؛ هذه محفظتك وجدتها بالقرب من قبر زوجتك!

* قاصة أردنية

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking