جو بايدن مؤدِّياً اليمين بصفته الرئيس الـ 46 للولايات المتحدة الأميركية (أ ف ب)

جو بايدن مؤدِّياً اليمين بصفته الرئيس الـ 46 للولايات المتحدة الأميركية (أ ف ب)

محرر الشؤون الدولية

يوم استثنائي مفصلي في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية فتح الباب لحقبة جديدة لإعادة أعظم قوة في العالم إلى حضن التعاون الدولي بعد أن اخرجها الرئيس الـ45 إلى العزلة تحت شعار «جعل أميركا عظيمة مجدداً». فمع دخول الرئيس الـ46 إلى البيت الأبيض أصدر 17 قراراً تنفيذياً «نسفت» ما اعتبره سلفه ترامب انجازات لولايته، عقب انتهاء مراسم تنصيب استثنائية بكل المقاييس، خصوصا بسبب وصول أول امرأة إلى منصب نائب الرئيس، وستصبح كامالا هاريس (56 عاما) أول امرأة سوداء من أصول هندية تتولى هذا المنصب.

بايدن افتتح عهده بقداس في كاتدرائية القديس ماثيو، أراده أن يكون جامعاً للحزبين الديمقراطي والجمهوري، في تأكيد على قيادته لأميركا موحدة، عقب الانقسام الذي افتعله سلفه برفضه نتائج الانتخابات.

تفاصيل التنصيب الاستثنائي

أدى الرئيس المنتخب جو بايدن (78 عاما) اليمين الدستورية، ليصبح الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة، في عملية تنصيب تشهد حفلا استثنائيا؛ لعدم حضور سلفه ترامب من جهة، ولقيود وباء فيروس كورونا من جهة أخرى والاحتياطات الأمنية غير المسبوقة لتأمين عملية نقل السلطة عقب الاقتحام المأساوي لمبنى الكابيتول هيل (25 ألف من عناصر الحرس الجمهوري).

قال بايدن إن الولايات المتحدة تشهد «يوما جديدا»، مضيفا في تغريدة بعد دقائق قليلة على مغادرة ترامب واشنطن في نهاية ولاية مضطربة من أربع سنوات «إنه يوم جديد في الولايات المتحدة».

ودعا بايدن في كلمة إلى الوحدة، متعهدا بإلحاق الهزيمة بنزعة الاعتقاد بتفوق العرق الأبيض وبـ«الإرهاب الداخلي»، وأشاد بيوم «أمل» و«انتصار للديموقراطية»، ودعا إلى الوقوف دقيقة صمت على أرواح ضحايا كوفيد 19.

وقال بايدن إن هذا هو يوم أميركا وإن الديموقراطية انتصرت على كل التحديات، مشيرا إلى «اننا نحتفل بالانتقال السلمي للسلطة، بعيدا عن الانقسام، والقصة الأميركية لا تعتمد على شخص محدد، وسنعمل على توحيد أمتنا وشعبنا، وسنتصدى للغضب والتطرف بالوحدة»، مضيفاً أنه «بالوحدة يمكن أن نصحح الأخطاء، وأن نوحد أميركا ونجعلها قوية مجددا».

وقال الرئيس الجديد في خطاب القسم إن الخلافات يجب ألا تقود إلى حرب شاملة، لافتا إلى أن «عصابة حاولت إسكات الجميع وتشويه الديموقراطية»، في إشارة إلى هجوم جماعات متطرفة مؤيدة لترامب على مبنى الكونغرس.

وتعهد بايدن بإلحاق الهزيمة بنزعة تفوق العرق الأبيض والإرهاب الداخلي، قائلا «سأكون رئيسا لكل الأميركيين وندعو إلى بداية جديدة بعد الانقسام الحاد، يجب إنهاء هذه الحرب غير الأهلية بين الحزبين». لافتا إلى أن «أجيال المستقبل ستحكم علينا».

الشتاء القاتم

وعن «كورونا»، قال الرئيس بايدن «سنواجه شتاء صعبا بسبب جائحة كورونا، وخسرنا 400 ألف أميركي بسبب الوباء»، وحذر من حلول المرحلة «الأكثر فتكا»، داعيا الأميركيين إلى وضع اختلافاتهم جانبا، لمواجهة الشتاء القاتم».

وفي الملف الخارجي، قال بايدن إن استعادة دور أميركا في العالم يشكل أولوية، وسندافع عن دستورنا، وأميركا، وديموقراطيتنا، مضيفا أن العالم يراقب الولايات المتحدة، وسنصلح تحالفاتنا لمواجهة تحديات المستقبل، وسنكون شريكا موثوقا من أجل السلام.

وبسبب عدم حضور الحشود التي تتدفق عادة في مثل هذا اليوم إلى جادة «ناشونال مول»، فإن بايدن وقف أمام أكثر من 190 ألف علم أميركي، نصبت لتمثيل المواطنين الغائبين بسبب اجراءات جائحة كورونا، إضافة إلى الاجراءات الأمنية لحماية «المنطقة الحمراء» بين الكابيتول والبيت الأبيض.

المراسم انطلقت مع وصول بايدن إلى مبنى الكابيتول حيث بدء برنامج الافتتاح بصلاة من ثم تلاوة تعهد بالولاء، والنشيد الوطني الذي انشدته المغنية ليدي غاغا، تلاها قراءة أشعار من أماندا غورمان وأغنية للمغنية جنيفر لوبيز قبل ان يؤدي بايدن اليمين الدستورية والنطق أمام رئيس المحكمة العليا قائلاً «أقسم رسميا أنني سأقوم بإخلاص بتنفيذ منصب رئيس الولايات المتحدة، وسأحافظ على دستور الولايات المتحدة وأحميه وأدافع عنه بكل ما أوتيت من قوة»، لينتقل بعدها الرئيس وزوجته لوضع إكليل من الزهور على قبر الجندي المجهول في مقبرة آرلينغتون، رفقة نائبته كامالا هاريس وزوجها دوغ إمهوف، والرؤساء السابقين باراك أوباما وزوجته ميشيل، وجورج دبليو بوش وزوجته لورا بوش، وبيل كلينتون وزوجته الوزيرة السابقة هيلاري كلينتون.

ومساءً استضاف بايدن الممثل توم هانكس واستمتع مع زوجته ونائبته هاريس والاصدقاء بعروض فنية من: جاستن تمبرليك، وديمي لوفاتو، وآنت كليمونز، وجون بون جوفي، وغيرهم.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking