ما يميز عالمنا اليوم هو هذا التقدم الهائل في الوسائل التكنولوجية التي سهلت التواصل بين بني البشر.. فتواصل الأهل والأصحاب والأقران والناشطون، وتقاربت المسافات الفضائية بين العوالم المختلفة في أنحاء الأرض، حتى أصبح العالم بين يديك تعلم ما يدور في شرقه وغربه قبل أن يرفّ لك رمش أو تغفو لك عين.

تاريخياً غزت الجيوش الجرارة الشعوب المغلوبة على أمرها لإخضاعها، وحاضراً يكفي الدول العظمى تحريك مؤشر شبكاتها الإلكترونية لتشغيل الثورات وتغيير الأنظمة لتحقق «فتحاً إلكترونياً مظفراً» يقلب الدول رأساً على عقب ويغير خريطة العالم.

أصبحت هذه الفضاءات ملعباً للدول الكبرى وساحات للتطرف والإرهاب الذي أصاب العالم، وعلى الأخص عدداً من الدول العربية في مقتل، فقد حركت وسائل التواصل بأنواعها الشعوب المستضعفة فأشعل «الانستغرام وتويتر» ثورة تونس وليبيا، وحرك «الفيسبوك» مئات الآلاف في مصر، وانضم مؤخراً «التيك توك» إلى أقرانه ليكون للمُحركين الأثر وهم بعيدون عن المقر.

كأس أذاق كثيراً من الأنظمة المرار وحرر الشعوب من خوفها.. ولكن انقلب السحر على الساحر حين استخدم الرئيس الأميركي ترامب منصة تويتر ليحرك أنصاره ضد معقل الحرية في دولته.. ولتنتفض على أثر ذلك إدارة تويتر لتحجب حسابه الإلكتروني، ومثلها فعلت العديد من مواقع التواصل الاجتماعي.

هنا فقط انقسم العالم بين مؤيد ومعارض لسلوك هذه المنصات التي اتهمها البعض بمعاداة الحرية، بينما لم يختلف المؤيدون لما فعلته هذه المواقع عن ما جرى في إيران وتركيا والصين وغيرها من دولنا النامية، التي سنّت قوانين تحجب سقف الحرية الفضائي حتى هجر الكثير من أبناء الوطن أوطانهم ومنهم بعض أبنائنا، وأودع آخرون السجن نتيجة تغريداتهم أو مدوناتهم.

إنها تلك الشعرة الدقيقة والمسافة الواهية بين الحرية والجرم، التي تضيق عند البعض حتى تتلاشى وتتسع عند كثير من الدول لتأكل مساحة الحرية كاملةً، ولكنها كيفما اتسعت فستتلاشى وفق قوانين التقدم التي لن يوقفها قرار ولن يثنيها قانون.

آخر الصيحات: زواج التجربة

يا سبحان الله يتفنن بعض المسلمين في ابتداع نماذج مطورة لسنة الله في خلقه.. فبعد زواج المسيار وزواج «الويك اند» تظهر بدعة جديدة باسم «زواج التجربة» وتتضمن عقداً يلحق بعقد الزواج الأصلي يضع فيه الزوجان شروطاً غير مادية يتفقان عليها لتكون رادعاً وتجربةً لعلاقتهما خلال فترة معينة يستمر بعدها الزواج أو يلغى حسب التقيد أو الإخلال بهذه الشروط.

أفتى الأزهر الشريف بتحريمه وفساده، وما تزال دار الافتاء تدرس الوضع.. المهم أن بني يعرب من المسلمين يتفنون بأشكال الزواج.. وليتهم يبذلون الجهد نفسه لاكتشاف الاختراعات العلمية المفيدة لبني البشر، لكننا فعلًا أكثر نفعاً للبشرية بدل أن نكون عبئاً عليها كما هو حالنا اليوم.. نسأل الله أن يغير حالنا إلى الأفضل.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking