غداً.. وما أصعب الغد! غداً، يا حبيبتي ستفلتين من يدي وتمسكين يد أميرك. غداً، سيخلو سريرك من رائحة الصابون الذي تصرّين عليها. غداً، سيتلاشى صوتك بين جدران البيت، وسيغلبني صخب الصمت. غداً، سيغيب صحنك عن سفرة الغداء، ولن أسمع طلباتك التي تصرّين فيها على الأكل النباتي. غداً، يا حلوة لن أسمع صباحك «بونجور ماما» بلهجتك الثقيلة، وأنت تضحكين.

ما أصعب الغد، وما أسعده يا حبيبتي!

غداً، سينقلب لقبك من «آنسة» إلى «سيدة»، وسيجرّ خلفه الكثير من الأمور. ستصبحين سيدة قلب زوجك، وسيدة قرارك، وسيدة بيتك. لن تضطري إلى أن تأخذي الإذن للخروج من البيت، ولن تتوتري لو عدت متأخرة، كما العادة. ستتولين مهام نفسك وعالمك وبيتك وزوجك. لن تكون مهمة سهلة، لكني سأكون بجانبك لأرشدك خطوة بخطوة.

عندما أشاهدكما معا، يكبر قلبي بالحب الذي أراه يطفو على وجهيكما. أشعر بحبك له، وحبه لك، و«يرقص» قلبي. نعم. هذا ما أردته لك، أن تعيشي قصة حب تكللينها بزواج، عساه يكون سعيداً وطويلاً.

أميرتي، أحبي أميرك طوال حياتك كما تحبينه اليوم. حافظي على هذا الحب واعتبريه أغلى مقتنياتك. دلّلي زوجك، دلّعيه، افخري به، أشيدي بمنجزه وساعديه. كوني له الرفيقة والصديقة والزوجة.. أحبيه كما هو، ولا تسعي لتغييره. تقبّلي عيوبه واختلافه؛ فالاختلاف أمر جميل يجعل الحياة «حية»، التشابه مملّ يا حبيبتي. شاركيه ما يحب ودعيه يشاركك ما تحبين. العبا معا، اضحكا معا، اطبخا معا، ودعيني أَقُل لك إن الطبخ بالمشاركة يصبح أكثر بهجة.

ابنتي. أنت جميلة قلبا وقالبا، فكوني أنتِ لا تحاولي تقليد غيرك، ولا تدعي أحدا يفرض عليك أفكاره. عيشي حياتك ببساطة وقناعة، فإن ملكت الحب فستكونين دائما غنية. أنت قوية مستقلة، فلا تتكلي على أحد، حتى لو كان زوجك. اعتبري استقلالك سبيل نجاح حياتك. استقلالك العاطفي والمادي من أهم مقوّمات نجاح الحياة الزوجية، فكوني مستقلة. لكن لا تخلطي بين الاستقلال والأنانية؛ فالمشاركة مهمة.

حبيبتي، لا تستمعي إلى كلام الناس عندما يقولون لك إنكما ستصبحان واحداً. لا يا أمي. أنتما اثنان، فكونا اثنين لا واحداً، وامشيا معاً، يداً بيد، في خطين متوازيين. لن أقول لك أطيعي زوجك؛ فالحب سيجعلكما متفاهمين، وبالنقاش وحده تستطيعان حل أي مشكلة.. تحاورا، تناقشا، تشاجرا، فهي أمور عادية وطبيعية، لكنني سأعيد عليك نصيحة أمي لي: لا تذهبي إلى فراشك وأنت غاضبة منه، ولا تدعيه يغفو وهو حزين بسببك.

حبيبتي، وأنت تمسكين يد زوجك، لا تنسي الرجل ذا الشارب الأبيض الذي ينظر إليك ويحاول إخفاء مشاعره، فإن رأيت الدمعة تتسلل من عينه، فغُضي النظر. قلت لك مرارا: لا تتوقعي أن تجدي زوجا مثله، فوجدت أقرب ما يكون له. أنت تعرفينه جيدا وتعرفين أنه لا يستطيع أن يقول لك كم هو يحبك، وكم هو فخور بك. خذيها مني.

أمير أميرتي.. وأنت تشاركني قطعة من قلبي وأغلى ما عندي، حافظ عليها بين يدي أمين، بل في عينيك. هي تمتلك قلب طفل وجسداً فارها. لا يغرّك طولها ولا صوتها ولا أسلوبها. كلمة بسيطة تكسرها، وهمسة تبكيها. كن حنوناً عليها، أحبها وأسعدها؛ فأنت منذ اليوم رفيقٌ وصديقٌ وزوجٌ مخلصٌ وسندٌ لها.

ليرعكما الله، ويُدِمْ عليكما الحب والتفاهم، ويكلل زواجكما بالسعادة.

ماما دلع

دلع المفتي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking