ما قام به الوزير الشاب ثامر علي صباح السالم مؤخراً باختيار محققي الداخلية عن طريق المقابلة، هو امر يُشكر، متمنين أن يسود في اختيار ضباط الداخلية والدفاع، وأن يقتدي الوزراء الشباب بما فعله سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر حفظه الله، عندما تولى منصب نائب الحرس الوطني، حيث أمر برفع اسم القبيلة من المنتمين للحرس. ذلك أننا كلنا كويتيون.. وهو أمر مستجد علينا شجعته حكوماتنا الرشيدة السابقة. فقد عشنا في مدارس الكويت ودوائرها الحكومية في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات وحتى منتصف الثمانينيات، ولم يرتبط اسم أحد من زملائنا أبناء القبائل أو غيرهم باسم قبيلته، بل كان الكل يكتفي باسم والده وجده واسم عائلته ان وجد، وكان الله غفوراً حليماً رحيماً. لتأتي الحكومة الرشيدة وتشجع على إضافة اسم القبيلة للاسم، فيختلط لدينا الحابل بالنابل، وتتحكم الدولة بأبناء كل قبيلة باعطائها كوتا بالوظائف والمزايا حسب نظرية ميكافيلي الشهيرة «فرق تسد»!

***

أتذكر بعد مجزرة جامع الامام الصادق التي فاضت بها أرواح عشرات الشهداء في بيت الله، وفي أقدس أيامه الجمعة، من قبل دواعش القرن الواحد والعشرين وجبهة نصرتها وقاعدتها قال أحد عتاة الأصوليين وبكل صفاقة ودناءة انه من المفروض مراقبة الحكومة الآن وقراراتها التي ستصب لمصلحة المستهدفين في تلك المجزرة، بإعطائهم أنصبة مجزية بالشرطة والجيش والمراكز القيادية. «فأخينا» حسب خبرته مع الحكومات المتعاقبة التي دللته وجماعته المتطرفة بالمراكز العليا، ووقفت معهم بالانتخابات وأغدقت عليهم الاعطيات بمناقصاتها ومزارعها وزرائبها، كان يظن أن الحكومة ستتصرف مع الفئة المستهدفة حسب مبدأ «اطعم الفم تستحي العين» أو «ادهنوا سيروا يسيروا» حسب قول اخواننا أهل المغرب!

ولكن الحكومة تجاهلت ذلك حتى لا تزعل أولئك المتطرفين ومن يقف وراءهم، واكتفى أهل الضحايا القتلى والجرحى بالقول الخالد لأمير الانسانية أمير دولة الكويت آنذاك عندما قال بكل عفوية «هذولا عيالي»..

لذلك نشد مرة أخرى على يد وزيرنا الشاب ثامر العلي الصباح، ونطلب من كل الوزراء وبالأخص من نرى أو رأينا وجوههم لأول مرة في حياتنا – أي الجدد – في الحياة السياسية والاجتماعية الاقتداء به، والعمل بالمبادئ التي جاء بها الدستور من مساواة وتكافؤ فرص بين مواطني هذا البلد، الذي ابتلي بالكثير من نوابه ووزرائه ومتخذي القرار فيه!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking