قراءات متباينة لتعافي الاقتصاد العالمي

وليد منصور -

على الرغم من أن الوباء كان له تأثير اقتصادي مدمر في جميع أنحاء العالم، فإن الدول الآسيوية، على وجه الخصوص، تعافت بشكل أسرع، خصوصاً الصين، التي شهدت انخفاضاً معتدلاً فقط في عام 2020، والتي يتوقع صندوق النقد الدولي (IMF) أنها ستشهد نمواً 8.2 في المئة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في العام الحالي.

وفق تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي فمن المتوقع أن تشهد البلدان في الاقتصادات الآسيوية الناشئة والنامية نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8 في المئة هذا العام، وذلك بفضل التدخلات الصحية العامة المبكرة والدعم المالي الحكومي. في المقابل، ستشهد أوروبا نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.2 في المئة في عام 2021، بينما بالنسبة إلى الولايات المتحدة فإن هذا الرقم يبلغ 3.1 في المئة فقط.

ومنذ أن بدأت أزمة «كورونا»، انخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 4.2 في المئة، وقد يساعد إطلاق برامج اللقاح على استقرار معدل تعافي البلدان، بما في ذلك زيادة التوظيف وثقة المستهلك، حيث يعتمد ذلك على مدى سرعة السيطرة على الفيروس.

الانقسام الاجتماعي

في الولايات المتحدة، تأثر ذوو الدخل المنخفض ومن ينتمون إلى الأقليات بشدة. ووفقاً لأبحاث Pew Research، كافح ما يقرب من نصف البالغين الأميركيين من ذوي الدخل المنخفض لدفع فواتيرهم منذ بداية الوباء. كما تضرر الأميركيون السود بشدة، حيث أبلغ 28 في المئة منهم عن صعوبات في الوفاء بمدفوعات الإيجار أو الرهن العقاري.

من المرجح أن يكون أصحاب الدخل المنخفض، الذين فقدوا وظائفهم بسبب فيروس «كورونا»، عاطلين عن العمل، حيث لا يزال 56 في المئة عاطلين عن العمل، و60 في المئة من العمال الذين حصلوا على خفض في الأجور لا يزالون يكسبون أقل من ذي قبل.

في غضون ذلك، اتسعت فجوة التوظيف للأميركيين السود، إذ كان أكثر من 11 في المئة من الرجال السود عاطلين عن العمل في أكتوبر 2020، مقارنة بما يزيد قليلاً على 5 في المئة من الرجال البيض.

ارتفاع أسعار المنازل

عند أكثر من 240 ألف جنيه إسترليني (326 ألف دولار)، فإن متوسط أسعار المنازل في المملكة المتحدة عند مستوى قياسي مرتفع، مع الطلب مدفوعاً بزيادة العمل من المنزل والحاجة إلى مساحة أكبر، والإعفاءات الضريبية المؤقتة للممتلكات التي تقدمها حكومة المملكة المتحدة.

لكن هذه الأرقام حددت أسعار العديد من المشترين لأول مرة مع إيداعات أصغر خارج السوق، حيث قال 69 في المئة إنهم سينتظرون مرور الوباء قبل محاولة شراء عقار.

ويشير تقرير المنتدى الاقتصادي إلى أنها قصة مماثلة في الولايات المتحدة، حيث وصل متوسط الأسعار إلى 324 ألف دولار. وفي هذا الصدد، قالت سوزان واتشتر، خبيرة الاقتصاد العقاري في الجامعة من ولاية بنسلفانيا لصحيفة نيويورك تايمز: «عدم المساواة في رأيي هو التحدي الرئيسي للاقتصاد في المستقبل، حيث تفاقم بسبب التأثير على أسواق الإسكان وارتفاع الإيجارات وانخفاض الأجور وأسعار المساكن بشكل متزايد، وأصبح من الصعب بشكل متزايد الوصول إلى الرهون العقارية للمشترين لأول مرة».

الإنفاق مستمر

في عام 2020، حول المستهلكون الأميركيون إنفاقهم من الخدمات إلى سلع التجزئة، حيث تفوقت محال البقالة والسلع الاستهلاكية المعمرة، مثل الأجهزة المنزلية، على المطاعم والسفر، حيث ظل الإنفاق الاستهلاكي ثابتاً خلال أشهر الصيف.

ولكن في البلدان الآسيوية التي لديها تفاؤل أكبر بشأن التعافي من فيروس «كورونا»، يكون الإنفاق أعلى على سلع مثل الملابس والسيارات والفنادق، ومن المرجح أن يتسوق المستهلكون بشكل مختلف عن الطريقة التي كانوا يفعلونها قبل الوباء.

الوقت جوهر المسألة

وفقاً لمنظمة التنمية الاقتصادية (OECD)، فإن الناتج المحلي الإجمالي العالمي يجب أن يرتفع بنحو 4 في المئة بحلول نهاية عام 2021، وقد يكون الارتداد الوطني متفاوتاً. ففي تقرير التوقعات الاقتصادية لشهر ديسمبر الماضي، لاحظت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن البلدان التي لديها أنظمة تتبع وتعقب فعالة ونشر سريع للقاحات هي التي ستؤدي بقوة أكبر.

وقد بدأت أكثر من 30 دولة في تحصين المواطنين ضد «كورونا»، بعضها بمعدلات أسرع من البعض الآخر، إذ تخطط الهند، التي تنتج حوالي 60 في المئة من اللقاحات في العالم، بما في ذلك لقاح أكسفورد/أسترا زينيكا، لتحصين حوالي 300 مليون شخص بحلول شهر يوليو. في وقت وافق معهد Serum Institute of India (SII) أيضاً على إنتاج ملايين الجرعات من لقاحات «كورونا» للبلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل كجزء من برنامج COVAX، الذي يهدف إلى إتاحة الوصول المتكافئ للقاح للجميع.     



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking