لم يكن الأستاذ صلاح ريشة – الوكيل المساعد للبحوث التربوية – والأستاذتان: شيخة الحجرف والأنصاري موفقين في الكشف عن مغزى نتائج اختبارات التيمز العالمية في العلوم والرياضيات للصفين الرابع والثامن، والتي تم تقديمها عام 2019، وشارك فيها أكثر من 600 ألف طالب من 64 دولة وتُقدَّم كل أربعة أعوام. فقد جعل قياديو «التربية» من محور مؤتمرهم الصحافي في 12/ 1/ 2021 رضا الطلبة عن الأمان في المدارس. وهذا أمر هامشي بالنسبة إلى الهدف الرئيس من هذه الامتحانات، والتي هي قياس أداء الطلبة في الرياضيات والعلوم. وبشكل عام، يمكن وصف هذا المؤتمر الصحافي بأنه محاولة لطمس الواقع وتغطية لنتائج أهم. والتي كانت ليست الأسوأ في العالم، بل الأسوأ حتى من بين دول الخليج بما في ذلك إيران. هذا في الوقت الذي تعتبر تكلفة الطالب في الكويت الأعلى أو من الأعلى في العالم.

وهذه عينة من نتائج دول مشاركة، مصدرها موقع (Timss2019.org):


وللعلم، فإن هذا الامتحان، الذي تنظمه الرابطة الدولية لتقييم الأداء التعليم I IEA المنبثقة عن كلية بوسطن في الولايات المتحدة، والتي تهدف من تنظيم هذا الامتحان (TIMMS) للعلوم والرياضيات، وامتحان (PIRLS) للقراءة إلى توفير المعلومات والدراسات المقارنة لمتخذي القرارات وللمخططين للسياسات التعليمية.

فالهدف الرئيس هو أن تتعرف القيادات التربوية أداء طلبتها في العلوم والرياضيات بالنسبة للدول الأخرى. هذا، ومن المؤسف أنه بدل أن تكشف القيادات التربوية التي حضرت المؤتمر الصحافي هذه النتائج، حاولت أن تغطيها بأن وضعت موضوع الأمان في المدارس محورا رئيسا لمؤتمرها الصحافي. وهذا لا يغطي بصورة مستقلة ضمن معدي الامتحانات، وإنما يجيب عنه الطلبة لربط علاقته بالأداء في العلوم والرياضيات، حيث إن المؤسسة التي تنظم هذه الامتحانات تقدم للقيادات التربوية توجيهات علمية وسلوكية ليؤخذ منها في تطوير التعليم بناء على نتائج هذه الامتحانات.

فمن النتائج المهمة التي تضمنتها نتائج امتحانات التيمز مثلا: (1) أن هناك علاقة طردية بين مدى تحضير الطالب في الروضة وأدائه في امتحانات الصف الرابع الابتدائي.

(2) وأن هناك علاقة بين تدريب المعلمين وأداء الطلبة بشكل عام. (3) وأن هناك علاقة بين وضوح الشرح من المعلمين، كما يراه الطلبة، وأدائهم بشكل عام. (4) وهناك علاقة بين شعور الطلبة بالانتماء للمدرسة والأداء. وأخيراً، هناك علاقة بمحبة الطلبة للمادة وأدائهم. وهناك معلومات تقارن بين أداء الذكور والإناث في العلوم والرياضيات.

وبشكل عام، فإن أداء الطالبات إجماليا كان أفضل من أداء الطلاب.

هذا، وقد حصل فعلا تحسّن نسبي في أداء طلبة الكويت في الصف الثامن في العلوم للصف الثامن، مقارنة بامتحان 2015، والذي يرجع الى مشاركة طلبة المدارس الخاصة في الامتحانات التي أجريت عام 2019، والذي لم يشر اليه في المؤتمر الصحافي. لكن من دون مقارنة النتائج لا يعني هذا التحسن شيئا. وعندما نقارن، نجد أن الكويت والسعودية تتنافسان على المركز الأخير من بين دول الخليج بما في ذلك إيران. فإيران بمشاكلها السياسية تتفوق على الكويت والسعودية. أما البحرين فتتفوق على الكويت في الامتحانات الأربعة، بمعدل يبلغ حوالي 80 نقطة.

تهدف المشاركة في هذه الامتحانات إلى تقييم أداء الطلبة مقارنة بالدول الأخرى، بهدف التعرف على مواطن الضعف، وذلك للعمل على إصلاحها. ويتوقع أن تناقش هذه النتائج بصراحة وموضوعية من قبل القيادات التربوية لوضح الاستراتيجيات والخطط من أجل الارتقاء بهذه النتائج. والمسؤولون الذين حضروا هذا المؤتمر الصحافي ليسوا بمسؤولين عن تخلف التعليم، لكن الأمانة تتطلب منهم الالتزام بالدلالات الإحصائية لنتائج امتحانات التيمز. فالكويت لا تشارك في هذه الامتحانات من أجل قياس أمان مدارسها، وإنما لقياس قدرات طلبتها في العلوم والرياضيات. والأمانة تتطلب منهم أن يعلنوا صراحة أن هذه النتائج تكشف مدى تدهور التعليم، وأنه على وزارة التربية والدولة أن تبدأ بتطوير استراتيجية لإنقاذ التعليم.

هذا، وإن كانت هذه النتائج تكشف مستوى الطلبة في المدارس الابتدائية والمتوسطة، فإن نتائج الثانوية العامة لا يكشفها معدل النجاح في الثانوية العامة، الذي بلغ %99.7 العام الماضي إنما تكشفه نتائج امتحانات القدرات التي تنظمها جامعة الكويت، والتي هي بدورها تدهورت على مدى السنوات العشرين الماضية.

لقد بلغ تدهور التعليم في الكويت الى حدود الكارثة من دون ان تتضح في الأفق أي نوايا لإصلاحه لا على مستوى وزارة التربية ولا الحكومة، ولا الدولة.

فنحن أمام وزارة إما لأنها لا تفهم الدلائل الإحصائية وإما انها تهرب منها؛ والأرجح هو الثاني. فهنيئا للوزارة بأمان مدارسها.

د. حامد الحمود

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking