دراسة جديدة: زيادة وزن الحامل قد تسبِّب «عقم» الطفل الذكر

ترجمة: د. بلقيس دنيازاد عياشي - 

تعتبر زيادة الوزن أثناء الحمل ومؤشر كتلة الجسم للحوامل من المحددات المهمة لنتائج الحمل وصحة الأم والوليد، ووفقاً لذلك تؤكد الدلائل الإرشادية للرعاية السابقة للولادة على أهمية تقييم وزن الأم في كل زيارة مجدولة بانتظام قبل الولادة، ومراقبة التقدم نحو تحقيق أهداف مقارنة الوزن، بناءً على مؤشر كتلة الجسم.

لقد ثبت أن زيادة الوزن أثناء الحمل أعلى وأدنى من التوصيات مرتبطة بالنتائج السلبية قبل الولادة، لذا فإن زيادة الوزن المفرطة أثناء الحمل ترتبط بنتائج سيئة للمواليد، مثل الاختناق المبكر وإصابات الولادة ونقص السكر في الدم، كما تظهر آخر الدراسات وجود علاقة سببية بين الوزن الزائد للأم أثناء الحمل وخصوبة المواليد الذكور واضطرابات الجهاز العصبي.

التأثير في الخصوبة

أفاد باحثون دنماركيون بأن الأمهات البدينات قد يكن أكثر عرضة لإنجاب أبناء «عقيمين»، إذ تضمنت دراستهم 9232 رجلاً وامرأة تتراوح أعمارهم بين 31 و34 عاما، ومن بين هذه المجموعة ولد 10% لأمهات يعانين من نقص الوزن، وكان مؤشر كتلة الجسم أقل من 18.5، و77% للأمهات ذوات الوزن الطبيعي، و13% للأمهات ذوات الوزن الزائد أو البدينات، مع مؤشر كتلة الجسم قبل الحمل فوق 25.

من خلال فحص سجلات تشخيص العقم وعلاجه، وجد العلماء أن الأبناء المولودين لأمهات بدينات كانوا أكثر عرضة بنسبة 40% للإصابة بالعقم، من أولئك المولودين لأمهات ذوات وزن طبيعي، ولم يكن لدى الأبناء الذين يعانون من نقص الوزن معدلات عقم متزايدة، كما لم يكن لوزن الأم أي تأثير في خصوبة بناتها، وتم التحكم في الدراسة التي نُشرت في AOGS، من خلال العديد من العوامل مثل، سن الأم والتدخين واستهلاك الكحول والحالة الاجتماعية والاقتصادية وعوامل أخرى.

ما السبب؟

لم يتضح بعد السبب بين زيادة وزن الحامل وخصوبة الطفل، إلا أن مؤلفو الدراسة يقترحون أن زيادة الوزن هي مؤشر على اختلال التوازن الهرموني، الذي يمكن أن يتداخل مع نمو الجهاز التناسلي الذكري قبل الولادة، حيث أكدت المؤلفة الرئيسة د. لين إتش آرندت، طبيبة التوليد في جامعة آرهوس في الدنمارك أن «زيادة الوزن أثناء الحمل غير صحية لأسباب عدة، وأن معظم النساء يدركن أن السمنة تمثّل مخاطر»، وقالت إن «هذه هي الدراسة الأولى التي تظهر ارتباطا بين مؤشر كتلة الجسم للأم والعقم عند الأبناء الذكور، لكنها لن تحذر النساء من هذه المسألة».

مشكلة التوحُّد

تشير دراسة أخرى إلى أن الزيادة المتواضعة في الوزن أثناء الحمل قد تكون علامة على خطر الإصابة بالتوحّد بين الأطفال الحديثي الولادة، حيث بذل المحققون جهداً للتأكيد على أنه ليس اكتساب الوزن بحد ذاته هو ما يوصف بأنه سبب للتوحد، كما أن النتائج الحالية لا تعكس بأي شكل من الأشكال كيف يمكن أن يؤثر وزن ما قبل الحمل في النسل المستقبلي للأمهات الحوامل.

الزيادة الطفيفة

بدلاً من ذلك، يعتقد فريق الدراسة أن الزيادة الطفيفة في الوزن التي تحدث أثناء الحمل قد تكون مؤشراً على أن بعض العمليات الواسعة والمعقّدة، ربما تنطوي على عدم انتظام الهرمونات وحدوث الالتهابات، والتي تعتبر زيادة الوزن انعكاساً لها، فإذا كان الأمر كذلك فإن زيادة الوزن أثناء الحمل قد تكون بمنزلة علامة يمكن التعرف عليها بسهولة لمجموعة من الأحداث التي تزيد بشكل جماعي من خطر الإصابة بالتوحد.

وصرّحت د.ديبورا بيلدر، وهي طبيبة أطفال وأستاذة مساعدة في كلية الطبفي جامعة يوتا في سولت ليك سيتي، قائلة: «على الرغم من أن زيادة الوزن أثناء الحمل كانت مرتبطة بخطر الإصابة بالتوحّد، فإن الاختلاف البسيط في زيادة الوزن الموجود يشير إلى أن زيادة الوزن تعمل كمؤشر، وليست سببا للتوحد».

وأضافت بيلدر: إن «هنالك مؤشرات تشترك في السبب الكامن وراء مرض التوحد، مثل اختلال التوازن الهرموني أو الالتهاب».

طيف التوحُّد

اضطرابات طيف التوحّد هي إعاقات في النمو العصبي، يمكن أن تتراوح من خفيفة إلى أكثر حدة، حيث يُظهر الأطفال المصابون بالتوحّد مشاكل اجتماعية وصعوبات في التواصل وأنماط سلوك مقيّدة ومتكررة.

وفي الدراسة السابقة، ركز الفريق على مجموعتين من الأطفال المصابين بالتوحّد في ولاية يوتا، حيث ضمت المجموعة الأولى 128 طفلاً، بينما ضمت المجموعة الثانية 288 طفلاً.

تم تحليل أنماط اكتساب الوزن عند الأمهات أثناء الحمل في كلتا المجموعتين، ثم جمع نتائج المجموعة الأولى مقابل ما يقرب من 11 ألف أم لأطفال أصحاء من نفس العمر والجنس، وتمت مقارنة نتائج المجموعة الثانية بزيادة وزن الأم التي أدت إلى ولادة أشقاء أصحاء لكل طفل مصاب بالتوحّد.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking