هل تُصدّر الحكومة أزمتها الاقتصادية إلى «الأجيال»؟

سالم عبدالغفور وإبراهيم محمد - 

بدا مقترح وكالة ستاندرد أند بورز للتصنيف الائتماني بتحويل بعض الأصول الإضافية الأقل سيولة، بما فيها مؤسسة البترول المملوكة للدولة، من الاحتياطي العام إلى صندوق احتياطي الأجيال القادمة مقابل توفير السيولة، تشجيعاً للحكومة للتهرب من العلاج المستدام للأزمة الاقتصادية إلى الحلول السريعة، والتي قد تكون مضرة على المدى الطويل. ووفقاً للمقترح الذي دفعت به الوكالة، فإن الحكومة يمكنها إجراء مناقلة للأصول ما بين صندوقي الاحتياطي العام و«الأجيال»، كما فعلت في السابق، لكن مصادر اقتصادية تؤكد أن لمثل هكذا إجراء سلبيات عديدة مقابل إيجابياته، متسائلة: هل هذا الإجراء ممكن مع أصل بحجم مؤسسة البترول؟ وهل سيتم تقييمها وفقا لقيمتها الدفترية أم السوقية؟ وكيف سيكون شكل النقل وآليته؟

وتشير المصادر إلى مشكلة الأرباح المحتجزة العالقة ما بين الهيئة العامة للاستثمار ومؤسسة البترول والبالغة نحو 7 مليارات دينار، وأن أي عملية مناقلة تعني أن تلك الفوائض ستكون من حق احتياطي الأجيال، وعندئذٍ تكون الحكومة كما لو كانت تتخلص من مشكلة قائمة على حساب الأجيال القادمة، علماً أن خصم قيمة الأرباح المحتجزة أثناء المناقلة قد يكون أحد الحلول، فضلاً عن أن عملية النقل قد تؤثر في قوة السيولة النقدية لصندوق الأجيال.

وتقول المصادر إنه في حال تنفيذ هكذا إجراء، فإن الحكومة تكون قد حلّت مشكلتها الحالية ونقلتها إلى «الأجيال»، والتفّت على مجلس الأمة الذي يقف لها بالمرصاد، رافضا تمرير قانون الدين العام أو السماح لها بالاقتراض من صندوق احتياطي الأجيال. 

فيما يلي التفاصيل الكاملة
بدا مقترح وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني بتحويل بعض الأصول الإضافية الأقل سيولة، بما فيها مؤسسة البترول المملوكة للدولة، من الاحتياطي العام إلى صندوق احتياطي الأجيال القادمة مقابل توفير السيولة، تشجيعاً للحكومة للتهرُّب من العلاج المستدام للأزمة الاقتصادية إلى الحلول السريعة، والتي قد تكون مضرّة على المدى الطويل.

ووفقاً للمقترح، الذي دفعت به الوكالة، في إطار تقريرها الأخير، القاضي بتثبيت تصنيف الكويت عند -AA مع نظرة مستقبلية سلبية، فإن الحكومة يمكنها إجراء مناقلة للأصول ما بين صندوقي الإحتياطي العام إلى «الأجيال»، كما فعلت في السابق لتوفير 2.1 مليار دينار، ولكن هل هذا الإجراء ممكن مع أصل بحجم مؤسسة البترول؟!

تجدر الإشارة إلى أن نشاط مؤسسة البترول ينقسم إلى جزأين أساسين: الأول استخراج النفط المملوك للدولة، والثاني ممارسة الأنشطة المرتبطة بالنشاط الأول من التكرير أو النقل، فضلاً عن الاستثمارات المرتبطة بالقطاع النفطي محلياً وخارجياً، فكيف سيكون شكل النقل وآليته؟

عقبتان أساسيتان

إلى ذلك، تشير مصادر اقتصادية إلى عقبتين تعترضان مثل هذه العملية؛ إذ إن الحديث النظري عن الإجراء قد يبدو سهلاً، ولكن تقف دون تطبيقه على أرض الواقع تفاصيل وتعقيدات وعقبات قد تجعل منه أمراً صعباً، أول تلك التعقيدات.. ما قيمة مؤسسة البترول؟ ومن سيقيّمها؟ فالمعروف أن المؤسسة مملوكة للدولة، ومثلها مثل بقية الشركات الحكومية، لا تقييمات حديثة لها، كما أنها مؤسسات وشركات غير مدرجة في البورصة ليسهل تقييمها، علماً بأن عملية تقييمها تحتاج وقتاً طويلاً، أم سيتم نقلها بالقيمة الدفترية المسجلة عليها في الاحتياطي العام، باعتبار أن عملية النقل ستتم من الحكومة إلى الحكومة؟

أما العقبة الثانية، فتتمثل في أن هناك مشكلة عالقة ما بين الهيئة العامة للاستثمار ومؤسسة البترول، تتعلق بتحويل فوائض مالية (الأرباح المحتجزة) تبلغ نحو 7 مليارات دينار، وأي عملية مناقلة تعني أن تلك الفوائض ستكون من حق احتياطي الأجيال، وبهذا تكون الحكومة كما لو كانت تتخلص من مشكلة قائمة على حساب الأجيال القادمة، علماً بأن خصم قيمة الأرباح المحتجزة أثناء المناقلة قد يكون أحد الحلول.

أزمة السيولة.. بالمليارات

قد يتساءل البعض: لماذا لا تنقل الحكومة الأصول الأقل حجماً، مثل «الخطوط الكويتية» أو «المشروعات السياحية أو شركة المطاحن وغيرها، بدلاً من نقل مؤسسة البترول؟ قد يكون ببساطة أن أزمة الحكومة بالمليارات وليست بمئات الملايين، وعليه يجب نقل الأصول ذات القيمة الكبرى.

وتقول المصادر إنه في حال تم هذا الإجراء، تكون الحكومة قد حلت مشكلتها الحالية ونقلتها إلى احتياطي الأجيال، والتفّت على مجلس الأمة الذي يقف لها بالمرصاد، رافضاً تمرير قانون الدين العام أو السماح لها بالاقتراض من احتياطي الأجيال.

في المقابل، تكون الحكومة قد تجنّبت المشاكل التي قد تجرها إليها الحلول المستدامة، من خلال الدخول في برنامج أكثر شمولاً للإصلاحات والتصحيح المالي، بما في ذلك خفض الدعم وسد ثغرات الإنفاق وإدخال ضرائب جديدة، ومثلما فعلت دول أخرى عدة في مجلس التعاون.

انعكاسات محتملة!

تقول المصادر إن مثالب إجراء نقل «مؤسسة البترول» الى صندوق الاجيال تتمثل في أن الأخير قد يفقد جزءاً من سيولته النقدية التي سيدفعها «كاش» إلى الاحتياطي العام، سواء كانت العملية بالسعر الدفتري او السوقي، ما يقلل من قدراته الاستثمارية الضخمة، وبالتالي قد تنخفض عوائده الاستثمارية، إلى جانب أن يكون قد حصل على أصول ثابتة لا يمكنه تسييلها أو بيعها، باعتبارها أصولاً إستراتيجية للدولة. إلى جانب ذلك، فإن القطاع النفطي يعاني مصاعب كبيرة خلال الفترة الحالية نتيجة التراجع الكبير لأسعار النفط، فضلاً عن أن معظم شركات القطاع خاسرة. يذكر أن وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني قد ذكرت في تقريرها أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيتم تنفيذ ذلك فعلاً، ومقدار السيولة في المقابل.

إيجابيات

1 - تأمين سيولة سريعة لخزينة الدولة.

2 - تجنّب مواجهة المجلس.

3 - بقاء الأصول ضمن ملكية الحكومة.

4 - يعطي الحكومة أريحية مالية لسنوات.

سلبيات

1 - تأجيل مشكلة العجز، بدلاً من حلها.

2 - ترحيل أزمة الأرباح المحتجزة.

3 - آلية التقييم.

4 - احتمال تقلّص «الكاش» في «الأجيال».            

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking