«الجنايات»: منظومة «أمن الدولة» بحاجة إلى مراجعة

القبس – خاص - 
في الوقت الذي برأت فيه محكمة الجنايات امس، 7 متهمين في قضية «تسريبات أمن الدولة»، بينهم ضابطان، أهابت المحكمة بإداريي وقياديي جهاز أمن الدولة مراجعة المنظومة الإدارية والأمنية في الجهاز.

وكشفت المحكمة انه تبين لها ان هناك جوانب عديدة في النظام الإداري بهذا الجهاز يعتريها القصور والعيب، كما ان المنظومة الأمنية لهذا الجهاز بها من الضعف ما نالها حتى وصلت لما وصلت إليه من نشر لتلك المعلومات من دون إسناد صحيح لأشخاص مرتكبيه.

أوضحت محكمة الجنايات في حيثياتها التي حصلت القبس على نسخة منها، ان جهاز أمن الدولة ليس كباقي الأجهزة الأمنية، فهو المعول عليه حفظ الأمن للدولة داخلياً وخارجياً على حد سواء، وعلى القائمين عليه النهوض بمنظومتيه الإدارية والأمنية بما يليق بمستوى الدولة، سواء من حيث النظام المعمول به أو من حيث العناصر البشرية.

أسباب البراءة

وعودة إلى أسباب البراءة للمتهمين، أوضحت المحكمة ان التعويل في الاتهام كان على ما انتهت إليه تحريات المباحث وأقوال مجريها ضابط التحري بشأن ما أسفرت عنه تحرياته حول الواقعة، والتي لا تكفي بذاتها للنهوض بالتهم ضد المتهمين، لاستناده في ما توصلت إليه تلك التحريات على مصادره السرية، وقرار نقل المتهم الأول من إدارته في جهاز أمن الدولة وكشف حركة أبراج هاتفي المتهمين الأول والثاني.

واشارت المحكمة إلى انها لا تطمئن لما أورده ضابط التحريات في أقواله من ان المتهم الأول وعلى اثر قرار نقله حمل في صدره الحقد والغضب لمرؤوسيه، وان المتهم الثاني يبيت النية للنيل من مديريه، إذ لا يعدو أن يكون ما قرره ضابط التحريات في ما تقدم مجرد تحليلات لا ترقى إلى مرتبة الدليل اليقيني الذي يعول عليه في إدانة المتهمين.

وشددت المحكمة على ان العبرة في المحاكمات الجزائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته، وان الأحكام في المواد الجزائية لا تقام ولا تبتنى إلا على الجزم واليقين.


قناعة المحكمة

واضافت المحكمة: ومن ثم وإزاء ما قام لدى المحكمة من شكٍ مما لا يكفي في تكوين عقيدة وقناعة المحكمة في شأن الإدانة لديها، فإنه يتعين القضاء ببراءة المتهمين مما أسند إليهم.

وخلصت المحكمة إلى انه لا ينال مما سبق ما ورد في تحقيقات النيابة العامة على لسان المتهم الأول من إقراره تفصيليا من أنه بناء على طلب المتهم الثاني قد نسخ المعلومات الإلكترونية وحفظها في جهاز حفظ الذاكرة وسلمها للمتهم الثاني، إذ ان المحكمة وبعد مطالعتها للتقارير الطبية الصادرة بشأن حالة المتهم تتشكك في مدى إتيانه ذاك الإقرار وهو بكامل وعيه وقدرته العقلية الكاملة، لا سيما ان هذا الإقرار قد ناقض تحريات المباحث في شأن توقيت الاستلام ومدة النسخ وكيفيته.

وختمت المحكمة حيثياتها «ترى المحكمة ان المتهم الأول إبان إقراره كان فاقداً لجانب من قواه العقلية التي تؤثر في سياق حديثه وقدرته على سرد الوقائع بصورة صحيحة ومقنعة حسبما هو ثابت من تقارير الطب النفسي، بما أصيب به المتهم الأول، ومن ثم تؤثر في صحة إقراره الوارد في تحقيقات النيابة العامة».


10 حيثيات وأسباب للبراءة

1- تحريات المباحث وأقوال ضابط التحري ليست كافية للإدانة.

2- المحكمة لم تطمئن لما أورده ضابط التحريات في أقواله.

3- ما قرره ضابط التحريات مجرد تحليلات لا ترقى إلى مرتبة الدليل اليقيني لإدانة المتهمين.

4- العبرة في المحاكمات الجزائية باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليه.

5- الأحكام في المواد الجزائية لا تقام ولا تبتنى إلا على الجزم واليقين.

6- ما تكون لدى المحكمة لا يكفي لتكوين عقيدة وقناعة في شأن الإدانة ما يتعين القضاء ببراءة المتهمين.

7- المحكمة وبعد مطالعتها للتقارير الطبية الصادرة بشأن حالة المتهم الثاني تتشكك في إقراره وهو بكامل وعيه وقدرته العقلية الكاملة.

8- إقرار المتهم الأول ناقض تحريات المباحث.

9- المتهم الأول إبان إقراره كان فاقداً لجانب من قواه العقلية التي تؤثر في سياق حديثه وقدرته على سرد الوقائع بصورة صحيحة.

10- بعض الجوانب في النظام الإداري للجهاز الأمني يعتريها القصور.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking