إنجاز كويتي: استئصال كامل لورم في الدماغ

د. ولاء حافظ

نجحت عملية استئصال ورم بالكامل في الدماغ من دون أي مضاعفات على أرض الكويت، كأول محاولة بعيداً عن الأطباء الزائرين، وذلك في مستشفى ابن سينا، على يد الجراح د. محمد المنابري، والطبيبين عبدالله الشاويش ودراجان سافيك، ودكتور التخدير خالد صلاح.

وأجريت العملية لفتاة تبلغ من العمر 15 عاماً، كانت تعاني من مرض «الشوانوما» الذي أدى الى إصابتها بتدهور حاد في حاسة السمع، وازدياد في حجم الورم، ليضغط على أماكن حساسة في الدماغ.

وبسبب توقف مجيء الأطباء الزائرين، عقب انتشار فيروس «كورونا»، جاء القرار الحاسم بضرورة استئصال الورم على الفور، بموافقة من رئيس قسم جراحة الأعصاب في مستشفى ابن سينا د. طارق الشيخ، ورئيس الوحدة د. يوسف العوضي، ومدير المستشفى د. عباس رمضان.

استغرقت العملية ما يقرب من عشر ساعات، لاستئصال الورم الذي يبلغ 3.5 سنتيمترات، بشكل كامل ومتواصل، دون أي مضاعفات، وخرجت الفتاة بعد استقرار حالتها، وتتلقى حالياً متابعة مستمرة.

وتعتبر أورام الدماغ نوعاً من أنواع الكتل التي تتكون بسبب نمو للخلايا الشاذة في المخ أو المخيخ أو توابعهما. وتوجد أنواع متعددة من أورام الدماغ، بعضها غير سرطاني (أورام حميدة)، والآخر سرطاني (أورام خبيثة). قد تنشأ هذه الأورام من أنسجة الدماغ نفسه، وتصنف كأورام أولية. أما النوع الآخر، فينشأ في أماكن أخرى من الجسم، وينتشر إلى نسيج المخ، ويصنف كأورام ثانوية أو متنقلة.

وأوضح د. محمد المنابري لـ«القبس» ماهية ورم العصب السمعي (الورم الشفاني الدهليزي) أو ما يسمى بالشوانوما (ٍSchwannoma)، الذي يعد من الأورام الحميدة التي تنمو على العصب الثامن، وهو العصب المستخدم للسمع والتوازن. وأكد أنه يتسبب في مشاكل متعددة، مثل فقدان حاسة السمع، واختلال التوازن، وعدم الثبات.

أعراض ورم العصب السمعي

في بداية الأمر، قد لا يسبب ورم العصب السمعي أي أعراض واضحة، وذلك لصغر حجمه وعدم ضغطه على الأعصاب الدماغية. لكن غالباً ما تميل الحالة إلى التطور تدريجياً، ما يؤدي إلى بدء ظهور الأعراض تدريجياً، والتي تشمل:

- ضعف السمع (يصيب عادة أذناً واحدة فقط).

- سماع طنين يأتي من داخل الجسم.

- الدوار والإحساس بعدم الاتزان.

- الصداع المستمر (في مراحل متقدمه لوجود ورم كبير الحجم).

- خدراً أو ألماً أو ضعفاً على جانب واحد من الوجه.

- مشاكل مع تنسيق الأطراف (ترنح) على جانب واحد من الجسم.

- تأثر حركة العين.

- صعوبة في البلع.

تشخيص الورم

قال د. المنابري: عادة تبدأ معاناة المريض بشكوى من مشاكل في السمع، فيتوجه إلى الأطباء الذين يقومون بدورهم بعمل تخطيط للسمع، والذي يؤكد حدوث تدهور في حاسة السمع في طرف واحد فقط. ثم يقوم الطبيب المعالج بعمل أشعة رنين مغناطيسي ملونة للدماغ، ما ينتج عنه تأكيد وجود الورم الشفاني، وتحديد حجمه ومدى تمدده.

طرق العلاج

أكد د. المنابري أنه ما يزال علاج أورام العصب السمعي (الورم الشفاني)، وخاصة العملاق منها، يمثل صعوبة بالغة في العلاج الجراحي داخل الجمجمة، وذلك بسبب أن الورم العملاق يقوم بالضغط على أعصاب الدماغ وإزاحة بعضها من أماكنها داخل الجمجمة مما يتسبب بأعراض إكلينيكية شديدة. علاوة على ذلك، قد تؤثر العملية الجراحية على وظيفة المخيخ وجذع الدماغ بسبب التصاق الورم العملاق بهما مما يؤدي إلى العديد من المضاعفات بعد الجراحة. وتعتبر العملية الجراحية صعبة جداً ومعقدة للغاية وتستمر لعدة ساعات متواصلة قد تصل إلى 10 ساعات، وتتم العملية مع مراقبة دقيقة للأعصاب الدماغية، وخصوصاً عصب الوجه، كما نقوم باستعمال جهاز التحفيز الكهربائي للتأكد من عدم التعرض للأعصاب الحساسة. رغم تطور التكنولوجيا الطبية فإن استئصال الأورام تماماً وإزالتها والحفاظ على الوظائف العصبية وتقليل مضاعفات المرضى وتحسين نوعية الحياة على المدى الطويل، ما يزال يعتبر تحدياً كبيراً على جراحي الأعصاب في يومنا هذا.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking