تخفيض إضافي لتصنيف الكويت السيادي.. في الـ 12 شهراً المقبلة

أكدت وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني السيادي لدولة الكويت عند المرتبة -AA مع نظرة مستقبلية سلبية، في ضوء استمرار نفاد المصدة السائلة للمالية العامة. وتعكس النظرة السلبية للتصنيف في المقام الأول وجهة نظر الوكالة بشأن المخاطر على المدى القصير والمتوسط، الناشئة عن ضغوط المالية العامة، المتمثلة في النفاد المتوقع للمصدر الرئيسي لتمويل الحكومة صندوق الاحتياطي العام، في حين لم توضع حتى الآن ترتيبات بديلة لتمويل عجز الموازنة. كما يعكس التصنيف المخاطر المتوسطة الأجل نتيجة التقدم البطيء في الإصلاح الهيكلي في دولة الكويت مقارنة مع الحكومات الإقليمية الأخرى.

وأشارت الوكالة الى إمكانية تخفيض التصنيف الائتماني السيادي لدولة الكويت خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة، إذا بقيت الترتيبات المؤسساتية تمنع الحكومة من إيجاد حل مستدام طويل الأجل بشأن احتياجاتها التمويلية. وفي ظل السيناريو الأصعب، قد تؤدي الاستجابة غير الكافية للسياسات إلى ترك الدولة في مواجهة قيود مالية صارمة على الميزانية، مما قد يؤدي إلى تعديلات غير منظمة للإنفاق العام يمكن أن تلحق بالاقتصاد الكويتي أضراراً طويلة الأجل.        

وأضافت: هناك أيضا إمكانية لتخفيض التصنيف إذا ظلت جهود الإصلاح بطيئة، مثل تأخر إدخال الضرائب وتغيرات سوق العمل، وتدابير تنويع الاقتصاد، مما يزيد من الأعباء على مؤشرات المالية العامة على المدى المتوسط. كما يمكن تخفيض التصنيف الائتماني السيادي إذا انخفضت مرونة السياسة النقدية لدولة الكويت أو تصاعدت المخاطر الجيوسياسية بشكل ملحوظ، مع تعطل محتمل لطرق التجارة الرئيسية.

وتطرقت الوكالة إلى إمكانية إعادة النظر في تغيير النظرة المستقبلية للتصنيف الائتماني السيادي لدولة الكويت من سلبية إلى مستقرة إذا عالجت السلطات الكويتية بسرعة الضغوط المالية وقيود التمويل بالتوازي مع برنامج إصلاحات هيكلية يعزز الفعالية المؤسساتية وتحسين الآفاق الاقتصادية طويلة الأجل.

وتوقعت أن يصل حجم عجز الموازنة إلى 30% من الناتج المحلي الإجمالي في 2020ــ2021، موضحة «في إطار استمرار الوضع الحالي، فإن صندوق الاحتياطي العام سيكون من دون أي سيولة في الأشهر المقبلة، وقد يتفاقم هذا الوضع مع اقتراب نهاية السنة المالية في شهر مارس 2021، وذلك تزامنا مع ارتفاع الإنفاق الحكومي في نهاية السنة المالية، كما هو الحال في الدول الأخرى. كما يمكن تحويل بعض من الأصول الإضافية الأقل سيولة، بما في ذلك مؤسسة البترول الكويتية المملوكة للحكومة، من صندوق الاحتياطي العام إلى صندوق احتياطي الأجيال القادمة مقابل السيولة النقدية. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيتم تنفيذ ذلك فعلا ومقدار السيولة في المقابل».

مشاكل الهيكلية

إلى جانب الضغوط المالية الحالية، تسلط النظرة السلبية الضوء أيضا على المخاطر الناجمة عن عدد من المشاكل الهيكلية التي سيتعين على دولة الكويت التعامل معها على المدى المتوسط. وحتى لو تم تبني قانون الدين العام في نهاية المطاف، فإن حجم العجز المالي الذي تتوقعه الوكالة حتى عام 2024 يعني ضمنيا أن الإذن بالاقتراض بموجب القانون (الذي كان مقترحا سابقا بمبلغ 20 مليار دينار) يمكن أن يستنفد في غضون ثلاث سنوات تقريبا. وعلى هذا النحو، من المرجح أن تطفو المشاكل الحالية على السطح. ويمكن أن يشمل الحل المستدام على المدى الطويل برنامج أكثر شمولا للإصلاحات والتصحيح المالي، بما في ذلك خفض الدعم، وسد ثغرات الإنفاق، وإدخال ضرائب جديدة، وهو ما قامت به بالفعل عدة دول أخرى في مجلس التعاون الخليجي.

وتوقعت الوكالة أن يكون الاتفاق على برنامج إصلاح كهذا صعبا على الأرجح بسبب طبيعة العلاقة بين الحكومة ومجلس الأمة، كما يتضح من التقدم البطيء جدا في الإصلاح في الماضي.

وأضافت الوكالة: لا يزال اقتصاد الكويت معتمداً إلى حد كبير على النفط، الذي يمثل ما يقارب نحو 90% من الصادرات والإيرادات الحكومية. ويشكل قطاع النفط على نحو مباشر ما يناهز 50% من الناتج المحلي الإجمالي، وعلى الرغم من ذلك فإن هذه النسبة ستكون أعلى إذا ما أخذت الأنشطة الأخرى ذات الصلة بالقطاع النفطي في الحسبان. وأشارت الوكالة إلى أن الكويت تعتبر ضمن أكبر عشرة منتجين للنفط الخام في العالم. وبافتراض مستويات الإنتاج الحالية، ترى الوكالة أن إجمالي احتياطيات النفط المؤكدة تكفي لنحو 100 عام، في حين إن تكلفة الإنتاج هي من بين أدنى المستويات على مستوى العالم. ونظرة إلى هذا التركز الكبير، فإن الأداء الاقتصادي للكويت سيظل مرتبطا بدرجة كبيرة باتجاهات الصناعة النفطية.

وتوقعت انكماش القطاع النفطي في عام 2021 مقارنة بعام 2020. كما توقعت أن يبلغ متوسط سعر نفط خام برنت نحو 50 دولارا للبرميل في 2021 و2022 قبل أن يرتفع إلى 55 دولارا للبرميل بعد ذلك. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 5.5% خلال عامي 2022 و2023، وذلك مع انتهاء تخفيضات «أوبك +» وزيادة كميات الإنتاج النفطي للكويت. ومع ذلك، فإن الأداء الاقتصادي للدولة خلال الدورة الاقتصادية سيبقى أدنى من أداء الحكومات الأخرى التي لديها مستوى مماثل من التنمية الاقتصادية. ومن الملاحظ أنه خلال السنوات السبع التي سبقت الجائحة، بلغ متوسط النمو الاقتصادي نحو 0.3% فقط سنويا.

أفادت «ستاندرد آند بورز» بأن الاستنزاف المستمر لصندوق الاحتياطي العام يُشكّل مخاطر، على الرغم من أن إجمالي أصول صناديق الثروة السيادية يتجاوز 500% من الناتج المحلي الإجمالي، وقدرت صافي الأصول الحكومية العامة للكويت بنحو 540% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2020، وهي أعلى نسبة بين جميع الجهات السيادية المصنفة من قبل الوكالة. ومن المتوقع كذلك أن يتسع عجز الموازنة العامة للدولة ليصل إلى ما نسبته 30% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2020 ــــ 2021 مقارنة بعجز مالي، نسبته 10% من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 2019 ــــ 2020. وأشارت إلى أن الأصول السائلة المتوافرة في صندوق الاحتياطي العام لا تكفي لتغطية هذا العجز الكبير في الموازنة. 

الاستقرار.. بتقليص الدعوم ومصادر بديلة

أشارت الوكالة إلى أنها تتفهّم أن بإمكان الحكومة نقل ملكية الشركات المملوكة للدولة، مثل مؤسسة البترول الكويتية، من صندوق الاحتياطي العام إلى صندوق الأجيال القادمة لتخفيف الضغط المالي، لكن احتمالية تنفيذ هذه الخطوة والإطار الزمني لذلك غير واضحين. ومن وجهة نظر الوكالة، فإن تمرير قانون الدين العام الجديد أو تغيير هيكل ملكية بعض الشركات المملوكة للدولة مؤقتاً لن يفعل شيئا يذكر لتخفيف الضغوط المالية المتوسطة الأجل بشكل أساس نظرا إلى حجم العجز الكبير في الموازنة. كما أشارت إلى أن اتباع نهج أكثر واقعية يهدف إلى تقليص الدعوم الحكومية المهدرة وزيادة الإيرادات العامة، من خلال مصادر بديلة يمكن أن يوفر الاستقرار، ولكن لا يزال من الصعب جدا تحقيقه لأسباب سياسية.

أصول كبيرة جدّاً لصندوق الأجيال.. تدعم التصنيف

قالت الوكالة: على الرغم من أن صندوق الاحتياطي العام يتناقص باستمرار، فإن حجم إجمالي أصول صندوق الثروة السيادي لا يزال كبيرا جدا، وهو العامل الرئيس الذي يدعم التصنيفات السيادية، كما لا توجد بيانات رسمية متاحة حول إجمالي الأصول الذي تديره الهيئة العامة للاستثمار. وتقدر الوكالة إجمالي أصول صندوق الثروة السيادي بأكثر من 500% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2020.

وتُقدِّر الوكالة أن صافي الوضع الدائن الخارجي للكويت سيصل إلى نحو 600% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية عام 2020، ما يجعلها من بين أقوى الدول التي حصلت على التصنيف الائتماني نفسه. ومن المتوقع أن يسجل الحساب الجاري لميزان المدفوعات عجزا بنحو 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2020 مقارنة بفائض بنحو 16.4% من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، ما يعكس أسعار النفط وديناميكيات كميات الانتاج. ومن المتوقع أن يُعاود رصيد الحساب الجاري تسجيل فائض بنحو 6% و7% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2023.

زيادة القروض غير المنتظمة إلى الضعف

أشارت وكالة ستاندرد آند بورز إلى أن جائحة «كورونا» والانكماش الاقتصادي الناشئ عنها يشكلان بعض المخاطر على البنوك الكويتية، متوقعة أن تؤدي بيئة الاقتصاد الكلي الضعيفة إلى الضغط على جودة الأصول. ورجحت الوكالة زيادة القروض غير المنتظمة وتكلفة المخاطر إلى ما يقارب الضعف في عام 2020 مقارنة بعام 2019. وقد رفعت البنوك مستويات المخصصات، استعدادا لانتهاء تدابیر التخفيف الرقابية. ومع ذلك، دخل النظام المالي الكويتي في الانكماش الحالي في وضع قوي نسبياً، فعند بداية الجائحة كانت معدلات الرسملة قوية، ومستويات القروض غير المنتظمة منخفضة عند نحو 1.5%، ونسبة تغطية المخصصات للقروض غير المنتظمة كانت مرتفعة عند نحو 200%.     

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking