بعد كل تجارب هالسنين والأزمات التي مرت علينا وعايشناها، فما زلنا نعيش أشبه بالحفلة الصاخبة. كأنك في قاعة فيها حشد كبير من الناس يفوق طاقتها الاستيعابية، لا يوجد بها تنظيم ولا ترتيب ولا إدارة، مكبرات أصوات وأضواء شديدة الوهج وأنغام موسيقية عالية الصوت ومختلفة وغير متناسقة، وفوضى وضوضاء بكل الاتجاهات، حتى تفقد التركيز في من حولك وأين أنت. هكذا حالنا اليوم، كأننا في حفلة صاخبة، ندوات وتصريحات وبيانات وتهديدات وتبادل اتهامات وخيانات وتكتلات نيابية واستقالات ولجان حكومية وقضايا فساد ولجان تحقيق ووضع مالي سيئ وتركيبة سكانية، وإلى آخره. الكل مستاء والكل يتذمر والكل يبحث عن حلول، وأصبح المواطن فاقداً للتركيز ولا يعرف أين الحقيقة أو إلى أين نحن متجهون، ومع هذا الصخب الكبير والضوضاء فما زالت حكومتنا الرشيدة منعزلة عن الواقع، حيث ما زالت تصدر البيانات الإنشائية نفسها لعقود من الزمن، وهي بيانات احترام وتطبيق القانون ودفع عجلة التنمية ومراعاة مصلحة الوطن والمواطن، وفي الحقيقة والواقع من النادر أن تجد أحداً يحترم القانون، حيث لا توجد تنمية ولا مراعاة لمصلحة الوطن ولا المواطن.

إلى يومنا هذا، وحكوماتنا المتعاقبة لم تستطع فهم متطلبات الشعب وفن إدارة الدولة. لو استعرضنا مشاكلنا وقضايانا في آخر 30 سنة، لوجدناها القضايا نفسها و الأخطاء نفسها والممارسات نفسها تتكرر في كل حكومة، الشعب في واد، والبلد في واد، والحكومة في واد آخر. ولذلك، يتوجب على الحكومة الجديدة الثانية بهذه السنة الجديدة أن تصحح مسار سياستها بإدارة الدولة، وتضع لها برنامج عمل تنموياً شاملاً وواقعياً قابلاً للتنفيذ، أساسه احترام القانون والحفاظ على موارد الدولة وحمايتها من العبث، وخطة تنموية اقتصادية شاملة ومستدامة، تنقذ وتحمي البلد من أي مخاطر قد يتعرّض لها مستقبلاً.

سلطان مساعد الجزاف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking