الحرية المالية عبر سوق الأسهم

عبدالله الخميس -

كل إنسان يحلم بالحرية، في جوانب كثيرة من الحياة، لا سيما الحرية المالية، التي نستطيع تعريفها بأنها انتقال الفرد من كونه يعمل من أجل المال إلى أن يصبح المال يعمل من أجله. في هذا المقال سنتحدث عن أحد الخيارات الاستثمارية التي تجعل الفرد يصل للحرية المالية بدخل يوازي راتبه على رأس العمل حينما يستقيل من الوظيفة.

يتبادر إلى أذهاننا سؤال: هل يمكن أن تكون الوظيفة بداية للانطلاق إلى الحرية المالية، وكيف يمكن ذلك عملياً؟

علينا أن ندرك أن الوظيفة، حل قصير الأجل لمشكلة طويلة الأجل؛ فمعظم الناس يعتقدون أن الوظيفة ضمان للحياة المستقرة ووسيلة للعيش الكريم، والحل يكون بالاستثمار حتى نستغني عن الوظيفة ونصنع دخلاً إضافياً.

لماذا نستثمر؟

- الاستثمار هو التخلي عن قيمة معينة اليوم بهدف الحصول على قيمة أعلى في المستقبل، وذلك لخدمة أهداف مستقبلية وتأمين حياة الشخص من جوانب مالية. تتكون هذه القيمة بجهد الشخص ويحصل بها على القيمة اليوم، كالراتب الشهري في حالة الوظيفة، وله أن يصرف هذه القيمة كلها اليوم أو يصرف بعضها ويستثمر المتبقي لـتأمين حياة مريحة وتحقيق أهداف شخصية مستقبلية.

أين استثمر أموالي؟

- أشهر خيار استثماري على مستوى العالم هو سوق الأسهم، يسمح لأصحاب الأموال الكبيرة والصغيرة بالاستثمار فيه، ويسهل التخارج من هذا الاستثمار، من خلال سوق الأسهم نستطيع وضع خطة استثمارية طويلة الآجل باستخدام طريقة القوة المُرَكبة.

ما طريقة القوة المُرَكبة أو التراكمية؟

- في الاستثمار، تتحقق هذه القوة بإعادة استثمار العوائد على رأس المال فور تحقيقها عبر الزمن، ومن أشهر النماذج لهذه الطريقة هو ما قام به رجل الأعمال الأميركي وارن بافيت، حيث بدأ باستثمار مبلغ 5 آلاف دولار بعمر 14 سنة، وعند وصوله لعمر الثلاثين وصلت ثروته لأول مرة لمبلغ مليون دولار، في منتصف عقده الخامس حقق ثروة تضاهي المليار دولار! اليوم، تبلغ ثروته حوالي 83 مليار دولار وهو بعمر 88 سنة (74 سنة من الاستثمار).

كيف استطاع وارن بافيت تحقيق هذه الثروة؟

- ببساطة، قدرته على اتخاذ قرارات استثمارية صحيحة في معظم الأوقات لتخدم أهدافه الاستثمارية المحددة، واستخدامه للقوة المركبة أو الطريقة التراكمية.

ماذا لو قررت أنت تقليد وارن بافيت بطريقته نفسها ولمدة 74 سنة مقبلة، باستخدام القوة المركبة ما الذي سيحدث؟

- لنفترض رأسمالك 100 ألف دولار وعائد سنوي 10% بعد 74 سنة ستصبح ثروتك 115 مليون دولار، من دون إدخال أي مبلغ إضافي، فقط الـ100 ألف الأولى.

التمتع بجودة الحياة

ماذا أحتاج لتقليد طريقة وارن بافيت؟

- تحتاج بناء محفظة استثمارية تتكون من أسهم شركات قيادية وتحقق عوائد مستدامة بحيث تكون «محفظة تقاعد» تقوم ببنائها على مدار 25 سنة مقبلة أو أكثر بدفعات شراء شهرية تحقق لك دخلا سنويا بعد سن التقاعد لتكون متفرغا بعد ذلك للأنشطة الاجتماعية او هويات شخصية او التفرغ لأعمال الخير وتتمتع بجودة حياة بعد التقاعد وحرية مالية أكثر.

كيف ذلك؟

1- تختار أسهماً قيادية وأسهم نمو في قطاعات مختلفة.

2- ضخ رأس المال الأولي على شكل 5 دفعات شهرية (20% شهرياً).

3- دفعات شهرية لشراء الأسهم نفسها في المحفظة بالتساوي (10%-20% من الراتب).

4- إعادة توزيع الأرباح الربعية بشراء أسهم المحفظة نفسها.

5- الالتزام على تنفيذ الخطوات الأربع السابقة حتى انتهاء المدة الزمنية للمحفظة.

ما السيناريو المتوقع؟

- لو افترضنا أن شخصاً لديه رأسمال أولي بـ100 ألف دولار ولديه راتب بـ15 ألف دولار وبدأ الاستثمار وعمره 25 سنة وأراد التقاعد في سن الـ50 سنة، لو قلنا إن السوق على المدى الطويل سيحقق عائدا سنويا كليا 10% (توزيعات نقدية 5% و5% ارتفاع في السعر السوقي)، فهو سيحتاج الى استثمار شهري بمبلغ 1500 دولار (يمثل 10% من راتبه الشهري)، ومن دون الأخذ في الاعتبار أي زيادات في دخله الشهري.

في نهاية الفترة الاستثمارية (25 سنة) ستكون قيمة المحفظة السوقية 2.9 مليون دولار وتحقق له عائد توزيع نقدياً %5 سنوياً (نسبة العائد بعد خصم أثر قيمة التضخم) بما يعادل 145 ألف دولار سنوياً (تعطيه دخلاً شهرياً 12 ألف دولار). المهم في هذه الطريقة الاستثمارية، الالتزام في بناء المحفظة واتباع الادخار الاستثماري بضخ 10% من راتبك بشراء أسهم المحفظة وإعادة استثمار التوزيعات مهما كانت الظروف، بمعنى لو كانت هناك حروب أو أزمات سياسية واقتصادية أو انهيار في السوق، يجب ألا تؤثر عليك وأن تلتزم بالشراء الشهري مع هامش يومين تراعي فيهما هبوط سعر السوق، فقد أثبت التاريخ جدوى هذه الطريقة، فقط عليك أن تتخلص من العاطفة والخوف المبالغ فيه، فنجاح أي خطة مرتبط بالالتزام المستمر.

يقول توماس واتسون: الاستثمار هو سباق مارثون طويل وليس سباق عدو 100 متر.

هل الاستثمار في سوق الأسهم عالي المخاطر؟

من خلال نقاشي مع بعض الأشخاص الذين يريدون استثمار أموالهم، وبعد أن اقترح عليهم الاستثمار في سوق الأسهم يقولون إن الأسهم عالية المخاطر ويغلب عليها الخسارة والأفضل استثمارها في مشاريع تقليدية. قد يكون الخوف من الاستثمار في سوق الأسهم نابعاً من تجربة سيئة سابقاً أو استماعهم لتجربة آخرين خسروا أموالهم، واختيارهم للبديل التقليدي يعتبر أكثر أمانًا، لكن لو قمنا بتمحيص آرائهم سنجد أنها تتضمن افتراضات غير صحيحة لأسباب عدة منها توقعات غير واقعية او مبالغة في تقييم القدرات الشخصية أو فهم غير صحيح عن دور سوق الأسهم أساساً، فالمشاريع التقليدية فيها تحديات لا تقل خطورة عن سوق الأسهم، فأي استثمار لا بد أن تكون فيه نسبة مخاطرة.

وفقاً لمكتب العمل الأميركي فإن 50% من المشاريع الجديدة تفشل خلال السنوات الخمس الأولى، أيضاً عائد مشروع تقليدي مثل المطعم لا يعطي هامش ربح أكثر من 20% سنوياً في أحسن الأحوال كمتوسط في منطقة الخليج، بينما الأسهم ربما تعطي أكثر من 10% وربما 20% سنوياً كما يفعل وارن بافيت من دون أي جهد منك.

ماذا يعني الاستثمار في سوق الأسهم؟

الأسهم ليست أرقاماً عشوائية تضع فيها أموالك، بل يعني أنك تملك حصة في شركة تملك أصولاً بالمليارات وتحقق أرباحاً سنوياً بالمليارات وتملك أفضل العقول الاستثمارية لإدارة نشاط الشركة لتحقيق أعلى الأرباح، بينما المشروع التقليدي الذي تنوي البدء فيه، عادة يفتقد صاحبه للخبرة والمعرفة والعلاقات ورأس المال لإدارة هذا النشاط.

ليس لدي الوقت والخبرة في الالتزام بالاستثمار الشهري.. فماذا أفعل؟

الحل البديل: الاستثمار في صناديق الأسهم المتداولة ETFs، يعيبها أنها تأخذ رسوماً إدارية سنوياً لكنها جيدة لمن لا يملك الوقت.

أخيراً، علينا أن نتذكر كلمة وارن بافيت الذي اشتهر بهذه الطريقة وينصحنا ببدء الاستثمار، وأصبح على أثرها مليارديراً: «أنا مستثمر ناجح لأني رجل أعمال، أنا رجل أعمال ناجح لأنني مستثمر».       


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking