بعد انقلاب الضباط الأحرار في مصر عام ١٩٥٢م، أخذ الناس كعادتهم في كل زمان ومكان يلعنون العهد السابق، حتى لو كانوا يمتدحونه قبل الانقلاب بيوم واحد ويهللون للعهد القادم حتى لو كان خاليا من أي أمارات تبشر بعهد مشرق!

من هؤلاء الفنان الراحل اسماعيل يس الذي قام ببطولة فيلم اسمه عفريت عم عبدو صدر عام 1953، ومن ضمن مشاهد الفيلم مشهد للعفريت وهو يخبر أبطال الفيلم ويبشرهم بقدوم حركة تصحيحية يقوم بها الجيش لانتشال مصر من الفساد.. فوُصف هذا الفيلم وصفًا ساخرًا بأنه الفيلم الذي تنبأ بوقوع الحركة بعد وقوعها!

وعندما كان النائب المصري السابق توفيق عكاشة يظهر على قناته، قناة الفراعين، على مدار 24 ساعة، ببرنامج مسائي مباشر مدته 4 ساعات يعاد مرتين على القناة نفسها ويحل ضيفًا على البرامج الصباحية، ومحللا اقتصاديا وخبيرا استراتيجيا في أوقات الظهيرة والعصر.. وكان يتكلم عن كل شيء في العالم ويتنبأ بجميع السيناريوهات المتوقعة للمستقبل.. فكان يقول إن ليبيا قد تقع فيها حرب وقد لا تقع.. وكان بعض أنصاره يجهزون فيديو تنبؤه بالحرب وفيديو تنبؤه بعدم وقوعها!

فإن وقعت الحرب قالوا: توفيق عكاشة أول من تنبأ بوقوعها.. وإن لم تقع قالوا: توفيق عكاشة أول من تنبأ بعدم وقوعها!

هذه الحالة الهزلية المضحكة المبكية انتشرت عندنا في الكويت.. بسبب رموز سياسيين ليس لديهم مشروع سياسي سوى نقد الوضع القائم والتحذير من القادم.. وحالهم كحال المنجمين الذين يتنبأون بأشياء بديهية عندما يقولون في السنة القادمة سيموت شخص مهم وقطعا لم تمر سنة عبر تاريخ الانسانية خلت من وفاة شخص مهم!

فهؤلاء السياسيون كل تنبؤاتهم من هذا القبيل كلام عام يستطيع أي شخص اسعافه بشيء من الواقع لتأكيده.. ولكن المثير للشفقة تفاعل جماهير هؤلاء السياسيين مع كلامهم عن خطورة انتشار الفساد والتحذير منه، وكأن هؤلاء الساسة كانوا يقرأون مستقبلنا من بلورة سحرية.. وليس على طريقة توفيق عكاشة!.

عبدالكريم المجهول

@a_do5y

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking