بريطانيا.. مصاب بين كل 50 شخصاً بفيروس كورونا حالياً

إسماعيل سليم - 

لا تزال أزمة تفشي جائحة كورونا في بريطانيا تتجه من سيِّئ إلى أسوأ، بعد أن كشفت البيانات الحديثة أن المملكة المتحدة لديها أعلى عدد حالات إصابة جديدة بفيروس كورونا بالنسبة لعدد السكان مقارنة بالدول الأخرى، وفقا لصحيفة «إندبندنت» البريطانية، حيث بلغ اجمالي الوفيات المرتبطة بالفيروس 86015 حالة وإصابة ٣٫٢٦ مليون.
وتجاوز عدد حالات الإصابة الجديدة بفيروس كورونا يوميا 60 ألف حالة لأول مرة خلال الأسبوع الماضي، أي ما يعادل أكثر من 800 إصابة لكل مليون شخص.

وهذا الرقم يقرب من أربعة أضعاف معدل الإصابة بالنسبة لعدد السكان مقارنة بإيطاليا وإسبانيا وفرنسا، وأسوأ بـ 10 مرات من الإصابات الجديدة التي سجلت خلال الموجة الأولى في أبريل الماضي.

أعلى معدل إصابات 

تشير التقديرات المستندة إلى أحدث البيانات إلى أن واحد من كل 50 شخصا في المملكة المتحدة مصاب بالفيروس حالياً.

وشكلت الزيادة الأخيرة في عدد الحالات ضغطا كبيراً على دائرة الصحة الوطنية حيث ارتفع عدد المصابين بنسبة 40 في المئة مقارنة بالموجة الأولى.

وتم إلغاء مئات العمليات الجراحية بينها عمليات لمرضى السرطان في لندن نتيجة الضغط من مصابي كورونا، وفقا لتقرير آخر نشرته الصحيفة، وأعلن عمدة لندن صادق خان حالة الطوارئ، محذرا من أن مستشفيات المدينة ستنفد قريبا من الأسِرة.

الاستعانة بالجيش

وكشفت صحيفة نفسها، أن هيئة الخدمات الصحية طلبت المساعدة من الجيش بعد ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا، مما أدى إلى امتلاء وحدات العناية المركزة ونقص الموظفين.

وقالت الصحيفة إنه بناء على طلب خدمة الصحة الوطنية، سيتم إرسال 200 عنصر طبي من الجيش إلى وحدات العناية المركزة بما في ذلك مستشفى لندن الملكي في وايت تشابل، شرق لندن، والمستشفى الملكي المجاني في هامبستيد، شمال لندن، كما سيتم إرسال 150 عنصرا غير طبي لمساعدة الممرضات والأطباء في رعاية المرضى.

وتعاني مستشفيات لندن من أزمة في عدد الموظفين الطبيين، حيث أظهرت أحدث البيانات الصادرة أمس الأول الخميس، أن ما يقرب من 15000 موظف في جميع أنحاء لندن متوقفون عن العمل، مع 60 في المائة من حالات الغياب بعد الإصابة بفيروس كورونا وهذا يشمل أكثر من 6100 ممرضة و789 طبيباً.

كما أصدرت هيئات التمريض تحذيرا بشأن المستشفيات التي تضغط على الممرضات عبر وضع عدد كبير من المرضى في أجنحة العناية المركزة.

بيروقراطية

رغم صعوبة الأوضاع لم يُسمح للعديد من العاملين بالقطاع الصحي المرخصين من خارج بريطانيا بممارسة عملهم في المستشفيات، وذلك بسبب الإصرار على اتباع إجراءات ترخيص مزاولة المهنة التقليدية، مما أدى إلى عجز واضح في أعداد الأطباء والممرضين بالمستشفيات.

وينتظر العديد من الممرضين والأطباء بطاقات الهوية الرسمية للعمل بالمملكة المتحدة "بي آر بي" (BRP)، التي تثبت الإذن بالعمل، حيث اعتادت الجهات المعنية على تسليم تلك البطاقة خلال 7 إلى 10 أيام عمل، لكن بسبب الجائحة، استغرقت تلك الإجراءات عدة شهور من الانتظار، وهو ما تسبب في تأخير انضمام الفرق الطبية للخطوط الأمامية.

وصرح الدكتور دولين بهاغاواتي لـ «إندبندنت»، وهو جراح أعصاب ورئيس جمعية الأطباء في المملكة المتحدة، بأنه يتواصل في الوقت الراهن مع حوالي 40 حالة من الموظفين الطبيين المؤهلين الذين لا يستطيعون العمل حاليا بسبب التأخير في إصدار بطاقات "بي آر بي" الخاصة بهم.

وتعد المؤسسة الوطنية للصحة من أكثر الأنظمة الصحية صرامة، وتتخذ من الاختبارات الطبية عالية المستوى سبيلا وحيدا للانضمام إليها، ورغم حاجتها الماسة لانضمام المزيد من الطواقم الطبية، فإنها لا تسمح بالتنازل عن المعايير الأكاديمية لممارسة العمل لديها.

خطة بديلة

وزير الصحة البريطاني قال إن المرضى الذين لا يحتاجون للرعاية بالمستشفيات يمكن نقلهم إلى الفنادق في إطار خطة بديلة لاستيعاب مرضى كوفيد - 19 لم تطبقها الحكومة بعد.

وأوضح الوزير مات هانكوك لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «من الواضح أن هذه ستكون خطة بديلة أخرى... ندرس كل الخيارات».

وأضاف: «هذا الأمر يتعلق بالمرضى الذين تلقوا العلاج بالمستشفيات والذين لم يعودوا بحاجة للرعاية الكاملة لكنهم غير جاهزين بعد للعودة لمنازلهم».

بين الحياة والموت

في سياق متصل، نقلت صحيفة «الغارديان» أن آلاف المرضى سيخرجون مبكراً إلى الفنادق أو إلى منازلهم، وذلك لتوفير أسرة لمرضى (كوفيد - 19) الذين يحتاجون رعاية كونهم بين الحياة والموت.

وقالت مصادر بارزة للصحيفة إن رؤساء المستشفيات في إنجلترا يعتزمون البدء في إخراج المرضى في وقت مبكر على نطاق لم يسبق له مثيل إلى الفنادق، كإجراء طارئ لتوفير «قدرة إضافية للطوارئ»، في ظل تزايد أعداد المصابين بكورونا التي يواجهها النظام الصحي البريطاني.

وكشفت الوثائق التي اطلعت عليها صحيفة «الغارديان» أيضاً أن النظام الصحي البريطاني طلب من دور الرعاية البدء في قبول مرضى كوفيد - 19 مباشرة من المستشفيات وبدون اختبار سلبي حديث، طالما أنهم كانوا في عزلة لمدة 14 يوماً ولم تظهر عليهم أي أعراض جديدة.

إلى ذلك، بدأت مجموعة فنادق لندن (إل إتش جي) في استقبال المرضى المصابين بفيروس «كورونا» الذين لا مأوى لهم من مستشفى كينغز كوليدج في جنوب لندن، وتعتني بهم في فندقها.

ويوجد الآن في لندن أكثر من 7200 مصاب، وهم يشغلون ما يقرب من نصف الأسرة في العاصمة، بينما يوجد في إنكلترا ككل أكثر من 29200 مصاب في المستشفيات.

وأمس أعلنت هيئة الخدمات الصحية الوطنية، عن وفاة 1248 خلال الساعات الـ 24 الماضية، وتسجيل أكثر من 50 إلف إصابة.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking