اللوحة للفنانة السعودية هنوف محمد

اللوحة للفنانة السعودية هنوف محمد

جاسم الصحيح*

خُذني إلى تيهِكَ المجهولِ

يا شَطَطُ

هذي القصيدةُ

لا تُجدي بها الخُطَطُ

أشدُّها بالقوافي في صحيفتِها

فتمتطي صهوةَ المعنى وتنفرطُ

لا تغلَطي في مُحاكاتي..

أقولُ لها;

تقولُ:

هل أنا إلا ذلك الغلطُ؟!

أقولُ:

لا تجمحي؛ قرِّي على نَمَطٍ..

تقولُ:

إنَّ جماحي ما لهُ نَمَطُ!!

أقولُ:

حَسبُكِ ألوانًا مُرَقَّطَةً

تقولُ:

ما الشعرُ إلا هذهِ الرُّقَطُ!

أقولُ:

فَلْنَتَوَسَّطْ في مسيرتِنا

تقولُ:

لا حَمَلَتْنَا الخُطوَةُ الوَسَطُ!!

أقولُ:

شَطَّ خيالي وهو يركضُ بي

تقولُ:

ما زال في أشواطِنا شَطَطُ

فاصعدْ

كمَنْ صعدوا (الأُولِمْبَ) آلهةً

واهبطْ

كأعمقِ مَنْ في (عبقرٍ) هبطوا

المُلهَمونَ فما انفكَّتْ تُرَاوِدُهُمْ

إشارةٌ من وراءِ الغيبِ تُلتَقَطُ

هُمْ أدهشوا الكونَ فامْتَدَّتْ مَجَرَّتُهُ

في كُلِّ مَنْ برباطِ الدهشةِ ارتبطوا

*    *    *

هذي القصيدةُ أعياني تَمَرُّدُها

فلا (الفواصلُ) تثنيها ولا (النُّقَطُ)

كأنَّها مهرةٌ هبَّ المغارُ بها

من الكلامِ، فثار اللغوُ واللَّغَطُ

تُريدُني محضَ صعلوكٍ يُشاطرُها

(بحرَ) التسكُّع حيث (البحرُ ينبسطُ)

وكلُّ من ركبوا مثلي مراكبَها

دارتْ عليهمْ، ومثلي كلُّهُمْ سقطوا

ولم تزلْ في مدار التِّيهِ سادرةً

ما هَمَّها من رضوا عنها ومن سخطوا

وحشيَّةٌ لا تُلَبِّي غيرَ فطرتِها

وهل على الوحشِ ما يُملَى ويُشتَرَطُ؟!

محروسةٌ بملاكٍ من قريحتِها

سمحِ الخيالِ، فما ينتابُها القَنَطُ

تعودُ لي كلما طالتْ متاهتُها

كما تعودُ إلى أصحابها القِطَطُ

أليفةٌ وكأنَّ الحبَّ عاد بها

من الغيابِ، ومُدَّتْ بيننا البُسُطُ

وكلَّما أترعتني من مرارتِها

تَقَطَّرَتْ في دمي من شَهْدِها، نُقَطُ

وهكذا عبر دَفْقٍ من هواجسِنا

ننسابُ في دَورَقِ الرُّؤيا ونختلطُ

هناكَ نلمسُ في جذعِ الكلامِ بنا

سعادةَ النخلِ، والأعذاقُ تنخرطُ

* شاعر سعودي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking