الفساد انتشر أينما نولي وجوهنا، ولكن أخطر أنواع الفساد هو ما يسود في مصدر رزقنا، واقصد هنا القطاع النفطي في ظل فساد بعض قطاعاته ومرافقه وربما موافقة أو سكوت بعض من أوكل إليه القانون الإشراف على ذلك، وأقصد هنا مسؤولي مؤسسة البترول والوزير والمجلس الأعلى للبترول، الذين قاموا في السنوات الأخيرة بدور المتفرج لما يحدث من خروقات في هذا القطاع لم يحدث عُشرها في الأزمنة الفائتة. وأنا شخصياً شاهد على ذلك بحكم المنصب كوزير للنفط من اكتوبر 1992 الى ابريل 1994، لأن ابليس يعرف ربه..

ما أتحفتنا به الزميلة «الشاهد» على صدر صفحتها الأولى في 11 يناير الجاري عن التجاوزات التي يشيب لهولها الولدان، والذي يقوم بالبطولة فيه بعض أو كثير من مسؤولي القطاع النفطي هو أمر لا يجوز السكوت عنه، خصوصا عند من يملك السلطة الرقابية، واقصد هنا أعضاء مجلس 5 ديسمبر 2020 الذي أتمنى ألا يتم «دهان سير» طوال الألسن فيهم، بتعيين ناخبيهم وأقربائهم ومفاتيحهم ومموليهم. فنحن وان ابتلينا بأكثرية لا نتوقع منها خيرا كما رأينا من تصرفاتهم اللامسؤولة منذ انتخابهم حتى يومنا هذا، لكننا لا نزال نأمل في القلة الشرفاء من أعضاء المجلس من ذوي الضمائر الكويتية الحية.

***

تقرير «الشاهد» يقول إن موظفي الشركات النفطية هم الأعلى أجراً، وأغلبهم الأقل انتاجاً، ومن يدير القطاع النفطي هم نسبة لا تزيد على 15 في المئة من الموظفين الحقيقيين، و75 في المئة من الأعمال يديرها عمال وموظفو العقود!

فمن يقوم بأغلب أعمال القطاع هم عمال شركات المقاولات، وينحصر دور موظفي الشركات بالأعمال الادارية والرقابية والمتابعة، رغم أنهم يحصلون على الأجور الأعلى بين موظفي الحكومة الرشيدة! ناهيك عن الامتيازات والدورات والمكافآت التي وصلت لمئات الملايين، وأكد خبراء نفطيون أن هذا الوضع لا يجوز السكوت عليه، فمن غير المقبول أن تدفع الشركات النفطية تكاليف العمالة مضاعفة لموظفيها وللشركات المتعاقدة معها. خصوصا مع انهيار أسعار النفط وارتفاع العجز المالي الحكومي فلا بد من خفض تكاليف الانتاج، إما من خلال إلغاء هذه العقود والاحتفاظ بالعمال القادرين على العمل، ومن لا يرغب أو لا يستطيع العمل يُستبدل بأحد من مئات الشباب الكويتي المنتظر لأي وظيفة ـ ويضطر الكثير منهم للتوظيف على هذه العقود برواتب تصل لنصف رواتب زملائهم العاملين في القطاع النفطي، الذين لا يقومون بربع العمل والجهد الذي يؤديه عمال وموظفو العقود..

وحتى موظفي عقود المقاولين يتم التعاقد معهم بعقود متضاعفة الاعداد والثمن، ناهيك عن عدم تمتع عمال وموظفي العقود بالمؤهلات العالية اللازمة للعمل. هذا ولم ينس التقرير تعيين 7 قياديين بتروليين لأبنائهم الأعزاء بغض النظر عن مؤهلاتهم أو خبراتهم.. والحبل على الجرار. لأن القطاع وقياديين فيه لم يواجههم أي رد فعل حار، وهذا القطاع قولاً واحداً يحتاج إلى نفضة قوية، يُرسل بعدها عشرات القياديين الى منازلهم لترتاح منهم الخزانة والمال العام..

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

هامش:

1 - تلقيت مع جزيل الامتنان من الأخ العزيز عبدالله نجيب الملا (بوخالد) الطبعة الأولى من الموسوعة الدستورية بأجزائها الثلاثة، التي تتناول الحقبة من تاريخ الكويت منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا.. ولأبي خالد كل الشكر والتقدير والاحترام على هديته الأكثر من قيمة.

2 - بثت وكالة أنباء كونا الرسمية خبراً مفاده أن «صاحب السمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد يشمل برعايته غداً (الثلاثاء 12 يناير) المباراة النهائية لكأس سموه بين فريقي الكويت والقادسية»

صج.. صج.. صج فشلتونا، ومو معقول هذا الإهمال واللامبالاة الصادرين عنكم، ولو كنت مسؤولاً لأرسلتكم إلى منازلكم جميعكم..!

علي أحمد البغلي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking