من القضايا البديهية في عالم السياسة أن القانون يطبق على الجميع في أي اتجاه كان، فلا فرق بين كبير أو صغير، وبين قوي أو ضعيف، فالناس سواسية أمام القانون.

وجرى العمل في المجتمعات السياسية المتطورة على ذلك، منطلقين من التطبيق السليم للعقوبة والجزاء على الجميع، مراعين عدم إثارة التفرقة بين مكونات المجتمع الواحد الذي يقف أبناؤه للدفاع عن وطنهم بالمهج والأرواح في كل الأحوال.

ولقد كان ديدن الكويتيين ذلك منذ أن نشات الكويت.

فهم في الحروب جندٌ مجندة، وفي السلم عمال مهرة، وفي التعليم إلزام للجميع، وفي العمل تسجيل في الخدمة المدنية ولكل دوره، وفي السكن حسب الدور، والصحة للجميع، والتقاعد نظام موحد.

كل ذلك أعطى للكويت مكانتها العالية بين الأمم كدولة ديموقراطية يتمتع أهلها بكل الحقوق التي يتمتع بها مواطنو الدول الديموقراطية ويؤدون الواجبات نفسها. ولكن أحياناً تقع بعض الأمور التي يشعر معها بعض المواطنين بالغبن هنا أو الإخلال بالتطبيق هناك؛ فتضيق النفوس بعد اتساعها، وتتأذى من بعد ارتياحها. ولعل هذا ما حدث في تطبيق عودة بعض الأساتذة الذين فصلوا من جامعة الكويت لسبب أو لآخر، فعاد البعض وتم تناسي آخرين، ما أثار أسئلة عديدة بين الناس عن سبب الاختلاف في التعامل مع أبناء المجتمع، وما مغزى ذلك؟ فكل منهم فصل لسبب ما، فهل يعقل أن يرجع البعض بـ«وساطة» ما، ويحرم الآخرون لعدم شمولهم بهكذا وساطة؟! مع أن من عادوا ما زالوا محرومين من بعض حقوقهم المدنية، كالانتخاب والترشح للمجلس النيابي، والآخرون لم تسلب منهم هذه الحقوق.

كل ذلك يدعونا إلى مطالبة المسؤولين بالتعامل المتوازي للجميع، ومن نواب مجلس الأمة وبالأخص من يتخذ موقف معارضة التفرقة بين أبناء المجتمع والوقوف بحزم لإرجاع الجميع والتعامل مع أبناء المجتمع الواحد بمسطرة اجتماعية واحدة.

وهنا ندعو مجلس الأمة في حلته الجديدة أن يرسم مقاييس اجتماعية ومدنية تتطابق مع البعد الوطني والديموقراطي، والتساوي لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة لأهل الكويت من دون «تمييز بينهم في ذلك، بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين»، كما تنص المادة الـ٢٩ من الدستور.

وفي تطبيق القانون والمسامحة عن الجميع تطيب النفوس وتهدأ الخواطر، وتحتضن الكويت كل أبنائها في حضنها الدافئ.

عبدالمحسن يوسف جمال

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking