بطريقة سيره في وسط قاعة عبدالله السالم، يتحرك النائب محمد المطير بشكل مستفز لكثير من المتابعين، ويختلف سبب عدم تقبل الناس لتلك المشية في القاعة أو صعوده للمنصة بهذا الشكل، بين تفسيرات هل هي آليات حركته (وهل هي لغة الجسد التي قد توحي بدرجة من الغرور والخيلاء)؟ أم هي أسباب أخرى؟ عموماً والأكيد أن هذه المشية كانت محط انتقاد عدد من المتابعين لتحركاته في قاعة عبدالله السالم.

ولست أدري لماذا استحضرت تلك القصة من قصص التراث للتعليق على طريقة «المشي بغرور وثقة بالنفس»، القصة وكما أوردها ابن هشام عن أبي دجانة، حيث دعا الرسول صلى الله عليه وسلم، من يأخذ السيف بحقه؟ وقتها قال أبو دجانة: «وما حقه يا رسول الله؟، قال: أن تضرب به العدو حتى ينحني، قال: أنا آخذه بحقه. فدفعه إليه وكان رجلاً شجاعاً يختال عند الحرب، أي يمشي مشية المتكبر، وحين رآه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتبختر بين الصفين قال: إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن».. انتهى كلام ابن هشام.

على الصعيد الشخصي، لم أقابل النائب المطير ولم أتحدث معه لكي أعلق على جوانب شخصيته، ولكن على صعيد السياسة ربما أعيد كيف يبدو هذا النائب من مفهوم السياسة رغم هذه المشية.

فلا شك أن تحركه في المجلس السابق وبشكل فاعل ضد الغالبية (الحكومية وقتها) كان أمراً مهماً أكسبه مزيداً من المكانة والشعبية، وجعله محط تقدير ونموذجاً للمعارض العنيد أو الرمز، كما أصبح الطرف المضاد هو الآخر بمنزلة الرمز العكسي في المشهد السياسي.

لا يخفى كذلك أن المطير في المجلس الحالي بدا فاعلاً ومؤثراً أيضاً منذ اللحظات الأولى لتشكيل المجلس، إذ أصبح صوته وأمثاله (المعارضة) الصوت الشعبي (المرغوب به) والممثل الشرعي للغالبية الشعبية، في تلك اللحظات نفسها بدا أن الخصوم يعانون من أن الشعب كشفهم، بل حتى من نَجَا من «المخادعين» أصبح الانضمام أو الاقتراب منهم جريمة وخيانه تستدعي الاختباء والتواري عن الأنظار.

إن ما مارسه المطير من مواقف تعكس طلائعيته في قيادة الصوت الشعبي، التي ظهرت من خلال مواقف عدة، منها تنازله عن الترشح للرئاسة، وكذلك تحركه المثير وغير المتوقع في أمر «الأوراق المبطلة» في التصويت للرئيس وتصويرها، والتي كانت واحدة من أهم ممارسات وأوراق الضغط الشعبي على من كانوا محط «التهمة بالخيانة»، وذلك لما اعتقد المطير أنه صوت الشعب «الحقيقي» في نتائج الانتخابات.

ما اثبته وكشفه بوضوح كذلك أن التصويت ضد الإرادة الشعبية خيانة يجب أن تفضح وأن هولاء «الوكلاء» ومزوري إرادة ناخبيهم يعلمون بهذا الأمر، لذلك يتوارون من غضب الشعب ولا يجرؤون على المواجهة.

لعل المشهد الأخير كذلك من صعود المطير إلى المنصة، واحتجاجه على نائب الرئيس وسلوكه الذي اعتبر من ممارسات المجلس السابق، وأشار فيه إلى أنهم التمثيل لأغلبية الشعب وأن صوت الأغلبية لن يغيب لمجرد أن المطرقة في يد الأقلية.

كخلاصة وبداية، لست متأكداً من أننا يمكن أن نجتمع على موقف واحد عن سلوك هذا النائب، لكن ما يمكن أن أنهي به المشهد هو القول «لقد عادت مشية المطير تؤثر وقادرة على إثناء الأقلية عن فرض إرادتهم أو تفردهم بالمشهد، بل وقادرة على التأثير على فرض الواقع ووجود صوت الأغلبية، بالطبع ستتحرك الحملات الإعلامية (من قبل الأقلية) لخلق الروايات المضادة (على مشية المطير وتحركاته) أو مخالفته الذوق العام، ولنكون أقرب إلى الدقة سنقول إنها تريد أن يمشي «المطير» مشية «الغراب»، لكن وحتى الآن لم يغيّر مشيته.

أ. د. عبدالهادي العجمي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking