رفع وزراء الحكومة مساء يوم الثلاثاء، كتاب استقالتهم الجماعية، إلى رئيس الحكومة الشيخ صباح الخالد، واضعين تحت تصرّف سموه.. «هذا ما آلت إليه تطورات الأوضاع الراهنة في العلاقة بين مجلس الأمة والحكومة وما تقتضيه المصلحة الوطنية»، وكان ذلك في بيان رسمي لمركز التواصل الحكومي، من دون الإشارة إلى أن أسباب تقديم الاستقالة تعود إلى تقديم مجموعة من النواب استجواباً لرئيس الحكومة، ما ينتج عنه أن العلاقة المتوتّرة بين المجلس والحكومة لها أبعاد أكبر من الاستجواب ومحاوره، وقد أثيرت «اللاءات الثلاث» التي أعلنها رئيس الحكومة في استجواب قدّم إليه في المجلس السابق بأنه لن يطلب انعقاد جلسة الاستجواب بسرية، ولن يطلب أيضاً الإحالة إلى اللجنة التشريعية، أو يمارس حقه بالطلب الإحالة إلى المحكمة الدستورية، ولآخر هذا المنطلق العام الذي أصبح لزاما على رئيس الحكومة العمل في نطاق خطابه المعلن، وقد أشارت إلى ذلك القبس والنائب السابق الحميدي السبيعي في إحدى القنوات التلفزيونية.

وفي أول ردود الأفعال على رفع كتاب استقالة الوزراء إلى رئيس الحكومة، أصدرت مجموعة كبيرة من النواب بياناً بشأن استحقاقات الحكومة المقبلة، قالوا فيه ما يلي:

إن المسؤولية النيابية في هذا المنعطف المفصلي بتاريخنا السياسي تستوجب تحمّل الواجب الوطني في ترجمة تطلّعات شعبنا الكريم وآماله وتجديد الثقة بـ«بيت الأمة»، الأمر الذي يضحى معه لزاما علينا جميعا وضع خريطة طريق واقعية لعمل مجلس الأمة، بعد فقدان الأمل في الحكومة السابقة بتقديم برنامج عملها طبقاً للمادة ٩٨ من الدستور.. وكان أبرز ما جاء في بيان النواب إعلانَهم برنامجاً برلمانياً معدّاً من مجموعة التشريعات الأولوية القصوى في حفظ كرامة المواطن الكويتي وحقوقه السياسية والدستورية، والتي تتمثّل في: تعديل النظام الانتخابي والقوانين المرتبطة بالحرّيات، تكوين الوظائف العامة، المصالحة الوطنية، منع تعارُض المصالح، تعديل اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، الى جانب رقابة مجلس الأمة وصون المال العام وحمايته، والتعامل مع ملفات الفساد، واعتبرت الأوساط النيابية أن الملفات المشار إليها في بيانها المنشور هي الأرضية المشتركة، التي من خلالها يتم تحديد شكل العلاقة مع الحكومة المقبلة.

وختاماً، بعد أن نجح عنوان مقالنا السابق في تصوير المناورة السياسية، فهناك شكل من العصيان غير المباشر والحجج المثارة للدفاع عن حرية الضمير الفردية؛ بمعنى أن الواجبات الأخلاقية والنداءات لـ«قانون سام» حدد نورمان كوزناس سلسلة من الحالات، حيث تصور قانون سام عادي قد يكون مستساغاً:

ففي حالة صراع بين أمن دولة سيادية وأمن مجموعة بشرية برمتها، فإن حماية هذه الأخيرة واجب إجباري.. وفي حالة صراع بين سعادة البشرية وسعادة أمة يجب أن تكون سعادة البشرية أولوية.. وفي حالة صراع بين حاجيات الجيل الحالي وحاجيات الأجيال القادمة؛ فالواجب أن تكون لهذه الأخيرة.. وفي حالة صراع بين حقوق الدولة وحقوق الإنسان، فالأولوية لهذه الأخيرة.. قد لا يمكن تعليل وجود دولة إلا بأن يخدم ويضمن ممارسة حقوق الإنسان.

وفي حالة صراع بين قرار عمومي والضمير الفردي، يكون التقدير لهذه الأخيرة أولوية.. وفي حالة عدم ملاءمة بين مواصلة فترة من الرخاء والمحنة التي يفرضها الحفاظ على السلام يمثل السلام فرضاً أوليا.. ومنا إلى رئيس الحكومة المقبلة.. وشكراً.

يعقوب عبدالعزيز الصانع

@ylawfirm

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking