«كانت مدينتنا ذهب والناس للناس

كان الكرم ويا الوفا دايم ما بين الناس

وكان الصحيب لما ينادي وينتخي

يلقى حواليه الأهل والكل سخي»

كانت رياضتنا، وإعلامنا، وثقافتنا، ومجلسنا، وحياتنا.. ذهباً.

كان كل شيء ذهباً، كانت لدينا رياضة الإنجازات، محلياً وخليجياً وعربياً وعالمياً، وكان كالمبدع في الرياضة، يعامل بشكل إنساني ولا يقاس الانتماء على العرق والدم والأصل، ولم نكن ننسى أحداً، كان سور المنتخب وحارسه أحمد الطرابلسي «كويتياً» قبل كل شيء، ومنح الجنسية، ليشارك باسم الكويت في دورة الخليج، وقد أكد أنه السد المنيع، فكان إنجازه كبيراً، وكان هناك من يرى أن عمله جليل، وأكد أنه يستحق عليه «الجنسية».

كان إعلامنا ذهباً وكانت الدراما تقدم الأعمال الكبيرة وتتقدم باسم الكويت، كانت القيمة الفنية والأدبية في كل عمل، درساً تربوياً لكل أسرة، لتأصيل المجتمع الحقيقي، الخلوق المحب، وحتى المسرح كان هو سيد المشهد، فلم يسبق لحكام أن يجتمعوا لمشاهدة عمل، مثلما اجتمع حكام الخليج لمشاهدة مسرحية «فرحة أمة» للفنان الراحل الكبيرعبدالحسين عبدالرضا.. كانت أعمال المسرح عملاقة تقدم إنجازات وتحصد الجوائز، أما الآن فلم يعد هناك ذهب في المسرح وربما حتى في الدراما، وليس هناك أكثر من أعمال مبتذلة في الغالب تدفعك لمنع أسرتك من مشاهدة عمل مسرحي لما فيه من إسقاطات غير أخلاقية وألفاظ سيئة، ولم يعد الفنانون كما كانوا، فقد أصبح معظمهم قروبات وشللاً، لا يسعون إلا للكسب المادي، مما دفع الكثير أيضاً إلى الإنتاج خارج الكويت ربما لأنه لا يعكس قيم المجتمع الكويتي والهدف التكسب في الكثير من الأحيان على حساب سمعة الوطن، وليس مهماً الإنجاز.. (وخلونا ساكتين)!

حتى ثقافتنا كانت ذهباً، فما كان يقدم من برامج ثقافية، وما كان يصدر من المؤسسات الثقافية كان ذهباً فكرياً وأدبياً لا يقدّر بثمن، حتى أصبح الكثير مما ينجز الآن أقل من قيمة الرمل.

كانت سياستنا وبرلماننا ذهباً، وذهب ذلك البرلمان الذي لم نرَ فيه خلافات وصراعات بعضها صبياني، فقد كان الخصام خصام شرف وعقلاء، لا تجريح ولا إساءة لكرامة أحد والفصل هو الحق والتصويت الذي يقبل به الجميع مهما كانت النتائج.

حتى الصراع على كرسي المجلس أو اللجان لم يكن بهذا الشكل الذي يسيء لاسم الكويت، ولم يصف أحد في التصويت على الرئاسة بأنه تصويت عار، فماذا لو جرى التصويت لمصلحة مرشحهم.. هل سيصبح وقتها «برلماننا ذهباً»؟.. لماذا نضع اللوم على الحكومة التي يعتقد البعض - ومنهم نواب - بأنها لم تصوت يوماً لمعارض، متناسين أنها في يوم ما صوتت للعم أحمد السعدون، ولم تكن هناك إثارة لضجة أو صراعات، وكذلك عندما فاز العم الخرافي ولم تقم المعارضة بعمل مهرجان صراع كبير، لأنها آمنت بالديموقراطية والتصويت، وأن مصلحة البلد والشعب فوق كل شيء، لأنها كانت معارضة حقيقية.. وتريد أن يبقى هذا البلد ذهباً!

كانت مدينتنا ذهباً.. وننتظر أن تعود ذهباً كما كانت، فقد أصبح الناس يشعرون بأنهم غرباء في مسلسل هذا البلد!

ممدوح المحسن

@mmalmohsen

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking