«من الخطير أن تكون على حق عندما تكون الحكومة على خطأ» - فولتير

هل في الممارسة السياسية حسن أو سوء نوايا؟

في السياسة.. لا يوجد شيء اسمه «حسن النوايا»، دع هذا جانباً، العمل السياسي الحقيقي هو وضع خطط واضحة قابلة للتنفيذ + وضع آلية لتنفيذ هذه الخطط بشكل صحيح، غير ذلك عبث وتهريج، وضحك على الذقون!

هناك من يعتقد أن السياسة هي برلمان وشراء ذمم لشراء الأصوات، وهي بالتأكيد ليست ذلك، هنالك فرق شاسع بين جريمة شراء الأصوات (بأنواعها) والعمل السياسي الحقيقي، السياسي الحقيقي ليس شرطاً أن يكون عضواً في برلمان لا يملك إرادته، وتسيره رغبات سطورها كتبت من مبالغ الرشاوى والصفقات، بل السياسي هو الساعي لابتكار أجندة عمل مدروسة وواقعية ولها أثرها الملموس إيجاباً..

هل تسمي من يصل للبرلمان سياسياً؟، منطقياً وافتراضاً صحيح ذلك، إنما على أرض الواقع فالبرلمان في دول كثيرة يصله مرتزقة ولصوص وبائعو ذمم، وتجد الكثير منهم يساوم حتى على سكوته، هؤلاء العمل السياسي بريء منهم، مجرد كراسي تجلس فوق كراسي!

السياسة دهاء، ذكاء، لعب بأوراق سابقة وحالية ومستقبلية، وضع خطوط رجعة لأمور غير متوقعة وتحسب لمواقف متوقعة، فهم كامل للمرحلة السياسية بكل تناقضاتها، قيادة المشهد السياسي تحتاج رجال دولة يقرؤون المشهد جيداً، ويشخصون الحالة بدقة، وهنا أتذكر ما قاله الفيلسوف السياسي ديفيد هيوم ذات يوم: إنه مبدأ سياسي عادل، أن كل إنسان يجب افتراض أنه محتال!

حتى الديموقراطية التي نتشدق بها كثيراً هنا في الكويت، ونتوهم بأننا في أجواء ديموقراطية، بينما الواقع أن الضغط المجتمعي في أوجه، ندعي الديموقراطية ونتحسس حتى من التعرض البسيط، هناك انتشار النزعات الطائفية والقبلية والفئوية، وأحياناً برعاية حكومية وبدعمها كذلك، لدرجة أي انتقاد أو تعرض يفهم فوراً بأنه شخصي بحت!

وتكتمل هذه الضغوطات بأشباه محامين أهم مهماتهم انشغالهم بتفسير المقال أو التغريدة وتقديم سوء الظن + قوانين صدرت من البرلمان هي في حقيقتها تكميم للأفواه!

لذا الصادق مع نفسه إما يواجه ما سبق ويكون مصيره إما السجن وإما تركيا! أو ينسحب ويحشم نفسه أو يكتب للأذكياء فقط!

قبل أن نتشدق بالديموقراطية والحرية، علينا أن نقتنع بها، وندعمها بدءاً من أنفسنا، لا يمكن تصور وجود ديموقراطية وسط أجواء من التشدد، وعدم تقدير الرأي والرأي الآخر، قضية قولوا ما تشاؤون ونفعل ما نشاء، يجب أن تنتهي، فما جلبت إلا التقهقر والضعف وكبت الحريات!.

يوسف عوض العازمي

@alzmi1969

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking