فن الحرب (2)

تأليف: سون تزو

يعتبر كتاب فن الحرب.. تأليف سون تزو ترجمة محمد الأسعد.. وأصدرته «ذات السلاسل» أقدم أطروحة عسكرية في العالم ترجمها عن اللغة الصينية مع مقدمة وملحوظات نقدية لاينول جايلز، الأمين المساعد في المتحف البريطاني، والقيّم على دائرة الكتب المطبوعة والمخطوطات الشرقية فيه.

هو كتاب لكل العصور، على الرغم من مرور ما يقارب 2500 عام على تأليفه مازال كبار القادة العسكريين والباحثين والمفكرين في عصرنا الراهن يدرسونه ويهتدون بتعاليمه ومبادئه وفكره المستنير. ولا تقتصر دراسته والاستفادة منه على الأوساط العسكرية بل يُدرس ويُستفاد منه في الأوساط الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتجارية بل وحتى الرياضية. إن هذه المكانة العالية التي احتلها هذا الكتاب في الثقافة الإنسانية في الماضي والحاضر، لتدل بالفعل على أنه كتابٌ لكل العصور، أو كتابٌ صالحٌ لكل زمان ومكان.

سنستعرض أهم ما جاء في هذا الكتاب الذي ترجم إلى الكثير من اللغات، هو كتاب تقويم للأخلاق ذو مستوى رفيع، احترمه الذين ترجموه واطلعوا عليه ودرسوه على اختلاف مذاهبهم وعقائدهم وجنسياتهم.


قواعد شن الحرب

التخطيط لهجوم تضليلي

الأفضل هو الاستيلاء على بلد العدو كاملا وسليماً، وليس من المحمود تدميره وتهشيمه. وأسر جيش العدو بأكمله أيضاً أفضل من تدميره، وأسر فرقة أو فصيل أو سرية بالكامل أفضل من تدميرها.

ليس التفوق الأعظم أن تقاتل وتنتصر في كل معاركك، بل هو كسر مقاومة العدو من دون قتال.

أرفع شكل من أشكال براعة القيادة هو إحباط خطط العدو.

منع التواصل بين قوات العدو، وعزله عن حلفائه.

أسوأ السياسات حصار مدن مسوّرة.. لا تحاصر مدناً مسوّرة إن كان من الممكن تفادي حصارها.

الجنرال الذي يفقد صبره أمام التأخير الطويل، قد يقدم على محاولة لم يحن وقتها بعد لاقتحام المكان قبل أن يكون مهندسوه الحربيون جاهزين. مما ينجم عنه ذبح ثلث رجاله، بينما تظل المدينة غير مستولى عليها. وهذه هي النتائج الكارثية للحصار.

يُخضع القائد الماهر قوات العدو من دون أي قتال، ويحتل مدنه من دون فرض حصار عليها، ويطيح بمملكته من دون عمليات طويلة الأمد في الميدان.

القاعدة في الحرب؛ إذا كانت نسبة قواتنا إلى قوات العدو هي 1-10 حاصره، وإذا كانت النسبة 1-5 هاجمه.

إذا كان هناك تكافؤ في النسبة (1:1) يمكننا خوض معركة.

على الرغم من أن قوة صغيرة يمكن أن تقاتل قتالا عنيداً فلا بد أن تأسرها القوة الأكبر عدداً في النهاية.

الجنرال في كل الأحوال هو حصن الدولة، فإذا كان الحصن كاملا من كل الجوانب، ستكون الدولة قوية، وإذا كانت في هذا الحصن عيوب، ستكون الدولة ضعيفة.

أن يأمر الجيش بالتقدم والانسحاب وهو جاهل بحقيقة أنه لا يستطيع الانصياع له، وهذا هو ما يدعى إصابة الجيش بالعرج.

أن يحاول ممارسة السلطة على جيش بالطريقة نفسها التي يدير بها مملكة، وهو جاهل بالظروف التي يواجهها جيش. إن هذا يسبب بلبلة في أذهان الجنود.

أن يوظف ضباط جيشه من دون تمييز، أي أنه لا يراعي استخدام الرجل المناسب في المكان المناسب، لجهله بالمبدأ العسكري القاضي بالتكيف مع الظروف. ويهزّ هذا ثقة الجنود.

حين يكون الجيش مبلبلا ومرتاباً فمن المؤكد أن المتاعب ستأتي وتشاع الفوضى في الجيش ويقذف النصر بعيداً.

إن كنت تعرف العدو وتعرف نفسك، فأنت لست بحاجة إلى أن تخشى نتائج مئة معركة. ولكن إن كنت تعرف نفسك ولا تعرف العدو، فمقابل كل نصر تحققه ستعاني من هزيمة أيضاً. وإن كنت لا تعرف، لا العدو ولا نفسك، فستستسلم في كل معركة.

10 تكتيكات حاسمة

مراقبة تحركات جيش من الجيوش هي ما يكشف عن وضعه.

اخف تحركاتك وسيظل وضعك سّراً، وهو ما يؤدي إلى النصر.

اظهر تحركاتك وسيصبح وضعك مكشوفاً، وهو ما يؤدي إلى الهزيمة.

يعرف المرءُ كيف يغلب من دون أن يكون قادراً على التغلب فعلا.

يقتضي التحصن ضد الهزيمة اتخاذ تكتيكاتٍ دفاعية، أما التمكن من هزيمة العدو فيقتضي المبادرة إلى الهجوم.

يختبئ الجنرال البارع في أكثر تجاويف الأرض خفاءً.

ما دعاه القدماء محارباً ماهراً هو امرؤ لا ينتصر فقط، بل ويبرع في تحقيق الانتصار بسهولة.

إذاً، يضع المحارب البارع نفسه في موضع يجعل هزيمته أمراً محالا، ولا يضيّع اللحظة المواتية لهزيمة العدو.

الاستراتيجي المنتصر هو وحده من يسعى في الحرب إلى معركة بعد أن يكون ضمن النصر، بينما يحارب ذلك الذي كتبت عليه الهزيمة أولا ثم يبحث عن النصر.

يراعي القائد البارع القانون الأخلاقي، ويتمسك بالنهج والانضباط بحزم، وبذلك يكون بيده التحكم بالنجاح.

أسس النصر

سينتصر من يعرف متى يقاتل ومتى لا يقاتل

سينتصر من يعرف كيف يدير كلاً من القوة المتفوقة والقوة المتواضعة

سينتصر من تُحرك جيشه الروح المعنوية الواحدة ذاتها السارية في كل رتبه

سينتصر من ينتظر، ذاك الذي يكون أعدَّ نفسه ليأخذ العدو غير المستعد على حين غرة

سينتصر من لديه قدرة عسكرية ويكون بمنجى من التدخل 

عناصر تنفيذ العمليات الحربية

01 المركبات السريعة خفيفة البنية تستخدم في الهجوم.. أما المركبات الثقيلة، فتصمم لأغراض دفاعية.

02 حين تنخرط في قتال فعلي ولا يتحقق النصر بسرعة، ستفقد أسلحة الرجال عندئذ حدّتها ويتضاءل حماسهم. وإذا فرضتَ حصاراً على مدينة فستستنزف قوتك.

03 إذا طال أمد الحملة، فلن تمتلك موارد الدولة الكفاية لمواجهة تفاقم النفقات.

04 وحين تفقد أسلحتك حدّتها، ويتضاءل حماسك، وتُستنزف قوتك، وتستنفد أموالك، سيظهر زعماء آخرون ليستفيدوا من مصابك. وعندئذ لن يكون أي رجل، مهما امتلك من حكمة، قادراً على تفادي تبعات ما لابد أن ينشأ نتيجة لذلك.

05 حين تتلاشى ممتلكات الفلاحين الأساسية سيحل بهم بلاء تعرِّضهم لابتزازاتٍ ثقيلة.

06 قد تنتصر لمجرد سرعتك في استعمال القوة. فذلك يوفر الطاقة والمال، بينما قد تكون العمليات الطويلة الأمد ناجمة عن ذكاء بالغ، ولكنها تجر وراءها كارثة.

07 العمليات الطويلة الأمد تعني جيشاً يشيخ، وثروة تستنزف، وخزانة دولة خاوية، وفقرا ينتشر في أوساط الشعب، أما الذكاء، فالحق أنه تأمين ضد حدوث كوارث مثل هذه.

08 ما دام من الممكن تحقيق النصر، فالتسرع الغبي أفضل من التأخر الذكي. والحال أن سون تزو لا يقول شيئاً من هذا البتة، باستثناء ما ورد ضمناً على وجه الاحتمال، عن كون التسرع الأحمق أفضل من الذكاء مع طول العمليات.

09 وحده المرءُ الذي يعرف معرفة تامة شرور الحرب هو من يستطيع أن يفهم فهماً تاماً الطريقة المجدية لإنهائها.

10 لا وجود لحالة بلد استفاد من حرب متطاولة.

11 الجندي الماهر لا يحشد فرقة مجندين ثانية، ولا تحمل مركبات إمداداته أكثر من مرتين.

12 اجلب عتادك الحربي معك من دولتك، ولكن المؤن من أرض العدو. وهكذا سيمتلك الجيش من الطعام ما يكفيه.

13 شح أموال خزانة الدولة تدفع إلى الحفاظ على الجيش عن طريق التبرعات من مناطق نائية مما يؤدي إلى إفقار الشعب.

14 يتسبب اقتراب جيش من الجيوش من مكان من الأمكنة، بارتفاع الأسعار، وتتسبب الأسعار المرتفعة في تلاشي ممتلكات الشعب الأساسية.

15 ليكن النصر هدفك العظيم في الحرب وليس الحملات الطويلة الأمد.

16 يعمد الجنرال الحكيم إلى انتزاع المؤن من العدو. إن حمل عربة نقل واحدة من مؤونة العدو يعادل حمل عشرين عربة إمداد تصل إلى جيشه.

17 من أجل قتال العدو، يجب إثارة حميّة رجالنا بالقول إن هناك مكسباً يمكن أن يكون في هزيمة العدو، ويجب أن يحصلوا على مكافآتهم. فالمكافآت ضرورية لجعل الجنود يرون مكسباً في هزيمة العدو. ولهذا يجب استخدام ما تغنمه من العدو كمكافآت، وبهذا ستكون لدى كل رجالك رغبة قوية في القتال، ويقاتل كل واحد منهم لمنفعته الخاصة.

18 تجب معاملة الجنود الأسرى معاملة حسنة والمحافظة عليهم. يسمى هذا استخدام امرئ للخصم المغلوب في دعم قوته الذاتية.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking