كيف سيتحول «كورونا» إلى فيروس حميد؟

«نيويورك تايمز» - ترجمة: د. بلقيس دنيازاد عياشي - 

يتوقع العلماء أنه بمجرد انتشار المناعة لدى البالغين فإن فيروس «كورونا» المنتشر في جميع أنحاء العالم سيشبه نزلات البرد، حيث يشير بحث جديد إلى أن الفيروس سيكون مؤثراً فقط على الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات، ما سيعرضهم للزكام أو عدم توافر أعراض على الإطلاق.

ووفقا لدراسة نُشرت في مجلة Science، فإن الفيروس وُجدَ ليبقى، ولكن بمجرد أن يصبح معظم البالغين محصنين، إما بالعدوى الطبيعية وإما بالتطعيم، فلن يصبح للفيروس تهديد أكثر من نزلات البرد.

وجاء في الدراسة أيضًا أن الفيروس يعد خطرا قاتما الآن؛ لأنه عامل ممرِض غير مألوف، يمكنه التغلب على جهاز المناعة لدى البالغين، الذي لم يتم تدريبه على مكافحته، ولن يكون هذا هو الحال بعد أن يتعرض الجميع للفيروس أو اللقاح، بمعنى آخر سيصبح الفيروس التاجي «مستوطناً»، وهو عامل ممرض ينتشر عند مستويات منخفضة ونادراً ما يسبب مرض خطير.

الفيروسات الباردة

يعد ظهور فيروسات «كورونا» الباردة الشائعة لأول مرة لغزا حيّر العلماء، ولكن منذ ظهور فيروس «كورونا» الجديد أعاد بعض العلماء النظر في نظرية مفادها أن الجائحة التي ظهرت عام 1890، التي أودت بحياة نحو مليون شخص في جميع أنحاء العالم، ربما تكون ناجمة عن فيروس OC-43، أحد فيروسات البرد الأربعة الشائعة، وهو ما تحدث عنه أندريه فيليت اختصاصي المناعة في معهد مونتريال للأبحاث السريرية في كندا: «من المتوقع أن البشر قد طوروا مناعة منخفضة الدرجة وواسعة النطاق ضد OC-43 التي أنهت الوباء، وهذا الفيروس الجديد ينتشر حالياً على نطاق واسع في المجتمع بطريقة سلمية إلى حدٍّ ما».

استيطان الفيروس

وتقول جيني لافين، زميلة ما بعد الدكتوراه في جامعة إيموري في أتلانتا، التي قادت فريق البحث في الدراسة: «يعتمد توقيت المدة التي يستغرقها الوصول إلى هذا النوع من الحالة المستوطنة على مدى سرعة انتشار المرض، ومدى سرعة طرح التطعيم».

جاءت تصريحات لافين بعد الفحص الدقيق الذي أجرته رفقة زملائها حول الفيروسات التاجية البشرية، للحصول على أدلة على مصير العامل الممرض الجديد، وبعد إعادة تحليل البيانات من دراسة سابقة، وجد الخبراء أن الإصابة الأولى بفيروسات «كورونا» الباردة الشائعة تحدث في المتوسط بين 3 إلى 5 سنوات من العمر، وبعد هذا العمر قد يصاب الأشخاص بالعدوى مرارا وتكرارًا، ما يعزز مناعتهم ويحافظ على انتشار الفيروسات لكنهم لا يمرضون، لذلك يتوقع الباحثون مستقبلاً مشابهاً لفيروس «كورونا» الجديد.

وعليه، أكدت لافين أنه اعتمادًا على سرعة انتشار الفيروس، وعلى قوة الاستجابة المناعية وطول عمرها، سيستغرق الأمر بضع سنوات إلى عقود من العدوى الطبيعية حتى يصبح فيروس «كورونا» مستوطناً.

دور اللقاحات

يؤكد الخبراء أن طريق استيطان الفيروس دون لقاح هو الأسوأ، حيث سيكون ثمن مناعة السكان قائما على انتشار المرض والموت على طول الطريق، لذلك فاللقاحات تغير هذا الحساب تمامًا، فكلما كان تحصين الناس أسرع كان ذلك أفضل، كما قد يؤدي إطلاق التطعيم الفعّال إلى تقصير الجدول الزمني إلى عام أو حتى ستة أشهر فقط، حتى يصبح الفيروس عدوى مستوطنة.

وفي السياق ذاته أكد د. شين كروتي، عالم الفيروسات في معهد لا غولا لعلم المناعة في سان دييغو: «في حال كانت اللقاحات تمنع الناس من نقل الفيروس سيصبح الأمر أشبه بسيناريو الحصبة، حيث تقوم بتلقيح الجميع بما في ذلك الأطفال، ولن يصيب الفيروس الناس».

وقالت جينيفر جومرمان تخصصية المناعة في جامعة تورنتو: «من غير المرجح أن اللقاحات التي لدينا الآن ستوفر مناعة معقمة، وهو النوع المطلوب لمنع العدوى».

الاستجابة المناعية

تنتج العدوى الطبيعية بفيروس «كورونا» استجابة مناعية قوية في الأنف والحلق، ولكن مع اللقاحات الحالية لا يمكن الحصول على استجابة مناعية طبيعية، وهو ما أكدته د. جومرمان: «لا تحصل على استجابة مناعية طبيعية في الجهاز التنفسي العلوي الفعلي، بل ستحصل على حقنة في الذراع، وهذا يزيد من احتمالية استمرار حدوث العدوى حتى بعد التطعيم».

في النهاية، يرتكز نموذج لافين على افتراض أن الفيروس الجديد مشابه لفيروسات كورونا الباردة الشائعة، لكن هذا الافتراض قد لا يصمد.

كما حذَّر مارك ليبسيتش عالم الأوبئة في كلية «هارفارد تي إتش تشان» للصحة العامة في بوسطن: «قد تكون الإصابات الأخرى بالفيروس التاجي قابلة للتطبيق وقد لا تكون قابلة للتطبيق، لأننا لم نرَ ما يمكن أن تفعله هذه الفيروسات التاجية لشخص أكبر سناً»، مشيراً إلى شخص بالغ لم يتعرض جهازه المناعي للفيروس.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking