الرفاعي مدرسة تعبيرية تعكس أبجدية العزلة

الشارقة ـ إقبال عبيد -

إنَّ الفنّ الذي يقدمه التشكيلي السوري إسماعيل الرفاعي في السنوات الأخيرة، متحررًا من التجريدية ومتعمقًا بالتعبيرية التي تتجسد فيما يُكابده الفنان الكونيّ من عزلة وآلام، يستوجب التوقف والتأمل قليلًا في الفن البصري المتوحّد مع فلسفته وشاعريته الخاصة المنبثقة من تشكيل حقيقي وفريد. ففي كلّ لوحة ستجد حتمًا قصة حقول طاقة، وهذا ما كنت أفعله تمامًا حين التقيته للمرة الأولى في مرسمه. وقفت أتامل وأتفحص لوحاته بصمت، وأصنع في مخيلتي ما تعانيه تلك الوجوه الشاحبة والمتوجسة التي تثير تأويلات لا حصر لها من وحدة المكان والألم.

يكمن إبداع أي فنان في معاركه الصغيرة مع ذاته، والتي يستخدمها ذريعة لتصوير المشاعر النادرة والاستثنائية التي تطوف عوالمه، فعلى سبيل المثال يعرف تولستوي الفن على أنه وعاء يجمع النشاط الإنساني، ويتكون وفقاً للوعي والتجارب التي خاضها الفنان ليجعل من تجربته شعوراً معدياً ينقل للآخرين نظرية التعبير والعاطفة المسيطرة على الفنان، يتأثر الآخرون بهذه المشاعر ويعيشونها في أنفسهم وعواطفهم. بينما يشير دافنشي إلى أن «الفن هو مملكة اللغة الحاوية للمعرفة الحسية والبصرية عبر الحركات، الخطوط، الألوان التي لا يمكن للكلمات أن تصفها بل تتركها للشعور».. وهذه هي سمة الفن الرئيسية.

التفاعل الحسيّ

ويعكس فن الرفاعي ـ الذي يقيم في الشارقة منذ سنوات طويلة ـ التفاعل الحسيّ مع الألوان والشعور بها. فهو يريد أن يترك للمتأمل مساحة وغرفة خاصة بين التأثير الفلسفي والحسيّ للألوان بالتوازي مع التجسيد الكلي للحالة. يهدينا مفتاحًا لعالم يتحكم به ويختزله في تجارب مضنية وصعبة ويتركنا للتأمل والغوص عميقًا في أكبر التفاصيل وأصغرها، تلك القرابة بين الفنّ والحسّ العاطفي جزء من تقليد أصيل يتّخذه الرفاعي للتعبير عن عواطف تضرب جذورها في الذكريات على وجه الخصوص، فالحيوات التي يصنعها تخرج ككرونولوجيا حاوية للوجع الزمني والمكاني، إذ أكد المنظرون أن الفن لا يمكنه التعبير عن المشاعر والعاطفة فحسب، بل يأخذنا إلى زوايا أبعد ومستويات تتجاوز مفهوم الحسية إلى مفهومية تناقش مسائل الأفكار.

ولعلّ أكثر ما يُقرّب لنا لوحات الرفاعي وأعماله تماهيه العجيب بأدواته الفنية واللغوية والحسيّة، فحين يرسم فإنّه يشكل قصيدة، وحين يكتب القصيدة يشكّلها على فنٍّ مرئيٍّ.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking