حالة الهرج والمرج والفوضي وتعدّي بعض النواب على منصة الرئاسة ومن حولها.. تحتاج من يؤطِّرها، ومن يحدد جوازها أو دستوريتها، أو العكس.

إذا ما كان ما حصل ويحصل في الآونة الأخيرة على منصة الرئاسة في قاعة عبدالله السالم جائزاً، فليوضح المعنيون وأصحاب التخصص قانونيا ودستوريا ذلك، حتى نلتزم الصمت.. أما إذا كان ذلك لا يجوز، فمن الضروري أن يُعلن ذلك، ويُتخذ الإجراء اللازم، وفق القانون أو اللائحة الداخلية للمجلس.

من المفترض، أو الأفضل ــــ حسب وجهة نظري ــــ (وليصحّح لي الأعلم مني)، ولدرء كل ما يمكن أن يحصل من تعديات داخل المجلس.. يفترض وجود أكثر من خبير دستوري قرب رئيس المجلس، بغضّ النظر من يكون هذا الرئيس، لمساعدته وإعانته هو أو نائبه؛ لتبيان جواز ما يحصل من أمور، قد تكون غريبة وغير متعارف عليها في قاعة عبدالله السالم.

وجود الخبير الدستوري أو القانوني إلى جانب من يتولّى رئاسة الجلسة لا عيب فيه... بل هو لتعزيز تطبيق القانون خلال جلسات المجلس، وعدم تمادي المتجاوزين لمواد اللائحة في حينها... والحيلولة دون تكرار هذا التجاوز، خاصة إذا ما جرى اتخاذ الإجراءات اللازمة فوراً.

لم نتعوّد في مجلس الأمة على أن يتم استعراض القوة على منصة الرئاسة وإنزال «المايكروفون» من أمام أي أحد في هذه المنصة، أو على مقاعد النواب للحيلولة دون تحدثه أو قول ما يريده!

نعم، تعوّدنا على مشاهد التنقّل بين مقاعد النواب ومنصة الرئاسة والتحدّث مع الرئيس أو نائبه أو أحد أعضاء الأمانة العامة... لكن أن يتخطّى ذلك سلوكيات غريبة فيها من التحدي والتهديد، فهذا لم يحصل من قبل، حسب ملاحظاتي أنا.

نقطة غاية في الأهمية... إن قبولي او محبتي أو رضاي عن رئيس المجلس أو نائبه أو أعضاء الأمانة العامة أو عدم قبولي ومعاداتي وكرهي لهم، ليس هو ما يحدد كيفية التعامل معهم.

هؤلاء كلهم يشغلون مناصب برلمانية، يتطلب التعامل معها أسلوباً واضحاً، لا يخرج عن نطاق الاحترام والالتزام.

لا يجوز أن نتعامل مع رئيس المجلس الذي نحبه ونرضى عن شخصه بشكل محترم... وما ان يكون الرئيس إنسانا غير مرغوب فيه، حتى يتحوّل التعامل الى الندية والغضب والرفض الدائم واجترار المشاكل!

لا أعرف ما إذا كان السيد أحمد السعدون، الرئيس الأسبق لمجلس الأمة، المعروف عنه حزمه وصلابته وقوة شخصيته سيقبل بالتجاوزات والتصرّفات التي شهدها المجلس في الفترة الأخيرة؟!

إن «لا أحب، ولا أرضى، ولا أهضم» إنساناً ذا منصب عالٍ في المكان الذي أعمل فيه، لا يُجيز لي أبداً أن أعيش في تحدٍّ دائم معه، وأجترّ المشاكل معه، الواحدة تلو الأخرى... خصوصاً إذا كان عملي مع هذا المسؤول هدفه مصلحة الوطن والديرة.

ما يحصل في المجلس، ومن دون تحميل جانب أكثر من الآخر، لا يقول إلا شيئاً واحداً؛ إن هيبة المجلس، وهيبة قاعة عبدالله السالم تتلاشيان يوماً بعد يوم، في ظل صمت القانون ورأي المتخصصين لتعديل أي اعوجاج أو خلل قد يقع داخله.

عندما كُسرت بوابة قاعدة عبدالله السالم، وعندما اعتلى مقتحمو مجلس الأمة قبل سنوات طاولات النواب ورقصوا وهتفوا فوقها... كانت بداية موجعة لتلاشي هيبة المجلس... وها هي اليوم وكأنها تستمر، في ظل السكوت عن أي تجاوزات تحصل من أي نائب من دون أي تعديل لأي اعوجاج، سلوكياً كان، أو لفظياً.

اللهم احفظ لنا هيبة مجلس أمتنا وهدوء نوابنا، وبصيرة رأيهم، وضع الوطن نُصب أعينهم... الوطن، ولا شيء غير الوطن.

إقبال الأحمد

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking