كيف يعمل «السوفرولوجيا» على علاج الاكتئاب؟

في خضم الأزمات، تجد البعض يبتسم وينبض بالتفاؤل، ويتمسك بنظرة يملؤها الأمل، هذا كله ليس من فراغ، إنما حتماً نتاج ممارسة بعض الإستراتيجيات التي تعمل على طرد المخاوف والمشاعر السلبية، وإحلال أخرى متفائلة إيجابية مكانها. فإذا كان مجرد استعادة ذكريات للحظات جميلة تبهج القلب، فما بالك إذا تمت صناعتها بالفعل. فقط جرب أغمض عينيك واذهب بخيالك إلى مكان تحبه، تستشعر فيه الهواء الطلق ونسمات باردة، وتخيل أنك تملأ رئتيك بها، وتأمل سماء صافية وصوت أمواج البحر وقدميك تضغطان على أرض رملية ناعمة، عش هذه الدقائق بجدية وانسجام ثم افتح عينيك ببطء، واستأنف حياتك لتجد نفسك تمتلك قدرة على تجاوز تحديات الحياه بشكل مختلف.

بحسب صحيفة «تليغراف»، تسمى هذه الطريقة بـ«السوفرولوجيا»، وهي شكل من أشكال التأمل الديناميكي.

تقول خبيرة علم الأمراض دومينيك أنتيجليو، مؤسسة عيادة BeSophro في لندن، ومؤلفة الكتاب الشهير The Life-Changing Power of Sophrology، في هذا الصدد: «لقد أدى انتشارالوباء إلى الشعور بالوحدة والقلق والاكتئاب لدى العديد من الناس، لذا السوفرولوجيا يمكن أن تساعد في علاج كل هذا، كطريقة للاستفادة من (القوى الخارقة) الداخلية، باستخدام أدوات بسيطة تعتمد على تمارين الاسترخاء والتأمل والتنفس والتخيل وإدراك الجسد».

تأسست هذه التقنية في الستينيات في إسبانيا على يد البروفيسور ألفونسو كايسيدو، وهو طبيب نفسي وطبيب أعصاب يبحث عن طرق لعلاج قدامى المحاربين المصابين باضطراب ما بعد الصدمة. بعد أن أمضى سنوات بالبحث في الفلسفات الشرقية والعلوم الغربية.

وجدت دراسة فرنسية حديثة أنه يمكن أن يكون إضافة مفيدة للعلاجات التقليدية لمساعدة الأطفال المصابين بالربو، ويمكن أيضاً تقليل التوتر لدى مرضى السرطان.

وهذا العلاج لا يزال غير معروف إلى حد كبير في المملكة المتحدة، لكنه في الحقيقة يعد علاجاً موثوقاً وشائعاً في فرنسا وسويسرا، يمارسه الرؤساء، مثل الرئيس ماكرون وغيره، كما يستخدمه اللاعبون الرياضيون البارزون للتخلص من توتر الأعصاب. وفي فرنسا، يوصف لمساعدة المراهقين الذين يعانون من إجهاد الامتحان، والأمهات اللاتي يستعدن للولادة، والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم.

وذكرت أنتيجليو أن تقنية السوفرولوجيا تقسم الجسم إلى خمسة مناطق، بما في ذلك الصدر وأعلى الظهر، ويبدأ التركيز على كل منطقة خلال جلسات العلاج. ويُستخدم في السوفرولوجيا تقنيات التنفس والحركة والتصورات لإحداث التغيير، حيث تقوم، على المدى الطويل، بإعادة ربط العقل بالتخيل، ليبدأ في التفكير بشكل مختلف. ويمكن حينها الشعور بمزيد من الإيجابية والوضوح.

وقالت: «تعد طريقة رائعة للتخلص من الإحباط، و(دوران الرأس) لتهدئة العقل من التفكير المستمر، وتهيئته بتقنيات التخيل المختلفة». وتختلف طبيعية الجلسات بحسب الحالة، ولكن يمكن أن يعتادها الشخص ويتقنها بمفرده بعد أن يشرحها له المتخصص.

وفي ما يلي لمحة عن جلسة مبسطة لـ«سوفرولوجيا»، يمكن ممارستها في المنزل بحسب أنتيجليو:

1 - اضبط وضعية رقبتك وكتفيك في بداية الجلسة.

2 - ركز على منطقه الصدر وأعلى الظهر.

3 - شد الذراعين للأمام، ثم ابدأ بالتنفس، ثم استرخِ مع الزفير، محاولاً التخلص من أي توتر.

4 - تخيل نفسك تتغلب على تحدٍ مهم، واستمتع بشكل خاص بتصور تريده في المستقبل، أو طُف بخيالك في مكان مشرق، وتجول فيه.

5 - حافظ على «التنفس الصافي»، حتى تدخل في حالة استرخاء عميق.

وأخيراً تخيل أنك محاط بفقاعة، مع وجود كل ضغوط وتوترات الحياة خارج تلك الفقاعة.

في نهاية التمرين، الذي يستمر حوالي 15 دقيقة، عُد ببطء إلى الواقع، بلا عجلة من الخروج من تلك الفقاعة السعيدة.

6 - افتح عينيك بابتسامة، واستقبل يومك بتفاؤل.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking