استغرب البعض، وأنا كنت أحدهم، طلب عدد من النواب عدم التعاون مع رئيس الوزراء، في الوقت الذي كانت مشكلتهم مع نائب رئيس مجلس الأمة في طريقة إدارته للجلسة، ولم يكن وقتها رئيس مجلس الوزراء موجوداً! لكن تأييد ما يقارب الأربعين نائباً لهذا الطلب جعلني أعيد النظر في موقفي وأبحث في أسباب تقديم هذا الطلب، فقد تبيّن أن كل المشاكل التي حصلت في أول جلستين رسميتين للمجلس بسبب قرارات اتخذتها الحكومة، ومنها تصويتها في انتخابات الرئاسة وفي انتخابات اللجان!

وبعد الجلسة الأولى ظن الجميع أن النواب سيتقبلون الأمر الواقع، وبالمقابل سيتم تفهم طبيعة خلافهم معه، ويُعاد النظر في طريقة التعامل مع المعارضة، لكن حدث ما حدث ووصلنا إلى ما وصلنا إليه من تأزيم وصدام!

اليوم أمام رئيس الحكومة أن يعيد النظر في التشكيل ويحسن قراءة الساحة، فالمعارضة في مجلس اليوم تملك أدوات جديدة لابد من مراعاتها وأخذها بالاعتبار، ولابد من قراءة الساحة جيداً وربطها بنتائج الانتخابات العامة الأخيرة، فمثلاً تعيين وزير للعدل من شخص يفتخر بأنه خصم للمعارضة الشعبية، وأنه تسبب في إبطال عضوية اثنين منهم، في الوقت الذي كانت فيه قضية العفو العام قضية معظم مرشحي المعارضة، هذا التعيين تصرف استفزازي! كذلك استبعاد وزير المالية السابق من التشكيل، وهو الذي وصفته المعارضة بالوزير الإصلاحي واستبدال آخر (والنعم فيه) به، لكنه محسوب على أطراف مناكفة للمعارضة أيضاً تصرف استفزازي، وقس على ذلك!

نتمنى أن تسود الحكمة ، ويسود الهدوء في قصر الأمة، ويتم تشكيل حكومة وطنية تتعاون مع مجلس الأمة في مشاريعه وتوجهاته، وأن تستفيد رئاسة مجلس الأمة من تجارب أول جلستين، وتعيد النظر في طريقة تعاملها مع النواب، بهذه الروحية ممكن تسير السفينة وترسو بنا على بر الأمان!

أخلاقيات المهنة

لاحظت في الآونة الأخيرة تصرفات من بعض كتاب الزوايا في القبس لا تليق بكاتب محترم يكتب في جريدة محترمة! فأحدهم اشتهر بانتقاده المستمر بالطالعة والنازلة للعمل الخيري وجمعياته ولجانه، ويشكك في ذمة القائمين عليه ويقدح في أمانتهم مع أن القيادة السياسية كثيراً ما كرمتهم وأثنت على أدائهم، وبدعم الحكومة لهم وانتشار عطائهم دولياً حصلت الكويت على لقب بلد الإنسانية، وفجأة ولكي يلفت النظر إلى جمعيته المتواضعة في أدائها كتب مقالة كاملة يدعو فيها إلى التبرع لجمعيته الخيرية، في حركة دعائية أقرب ما تكون إلى الإعلان التجاري! هذا الاستغلال للعلاقات الشخصية ، يتعارض مع أخلاق المهنة!

كاتب آخر وبدلاً من أن يرحب بزميل له جديد يكتب في نفس صفحته بدأ بانتقاده وانتقاد مواقفه السابقة مع القبس! في محاولة للإيقاع بينه وبين أسرة التحرير، ولم يعلم هذا الكاتب أن أسرة التحرير هم من اتصلوا بهذا الزميل الجديد للكتابة عندهم في الصفحة الأخيرة مع علمهم بمواقفه، لكنها أخلاق الفرسان التي لا ننكرها مهما اختلفنا مع الزملاء في القبس، ويستحقون عليها رفع القبعة، ونتمنى أن يتعلم منهم بعض الزملاء كيف تكون أخلاق المهنة!

مبارك فهد الدويلة

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking