لقد جاء قرار العودة إلى الكتابة في «القبس» بعد فترة صعبة من العمل السياسي تطلبت مجهوداً غير عادي، وتمثلت في خوضي لعدد من التجارب المتعاقبة التي كنت فيها جزءاً من المشهد السياسي الذي تمر به الكويت في الفترة الأخيرة، حيث كان الشعار الذي اخترته في حملتي الانتخابية السابقة «نقدر نغير» هو المحفز للاستمرار في العمل من أجل تحقيق ما أؤمن به، فاخترت العودة إلى نقطة البداية التي انطلقت منها عبر كتابة المقالات ومشاركة القراء بعض الطروحات والأفكار التي تدعو إلى التعايش وتحقيق المطالب المدنية للمجتمع وتصبو إلى حياة أفضل، فاخترت أن أخاطب الخط الكويتي الأصيل باختلافاته وأن أخالف التقاليد السياسيّة التي تقول إن هناك ثلاث سلطات رئيسيّة تحكم أوضاع البلاد: السلطة التشريعيّة، السلطة التنفيذيّة والسلطة القضائيّة، مؤمنةً بأن للصحافة سلطة رابعة كما قال المفكر السياسي البريطاني أدموند بروك في إحدى جلسات مجلس البرلمان البريطاني: «هناك ثلاث سلطات تجتمع هنا تحت سقف البرلمان، لكن في قاعة المراسلين تجلس السلطة الرابعة وهي أهمّ منكم جميعاً».

فمن المهم أن تُحلل التجارب السياسية وتترجم إلى مجموعة من الدروس المستفادة بهدف تحقيق المصلحة العامة، وهو ما أهدف إليه شخصياً من خلال التأثير بطريقة إيجابية على أفراد المجتمع رغبةً في تحقيق التغيير الاجتماعي المنشود فالساحة السياسية بشكل عام وكما يطلق عليها خبراء وأساتذة السياسة في كتب تخصص القانون والسياسة الاجتماعية بـ«المعترك السياسي» هي ساحة شهدها الساسة المخضرمون والقادة تمثلت في خوض تجارب متعددة عبر التاريخ ومراحله المتطورة، فمن المهم أن تكون لهذه المحطات دروس يُستفاد منها، حيث إن أغلب تلك التجارب الديموقراطية مرت بعمليات عسيرة ومرهقة أنتجت واقعنا الحالي.

ومن المهم أن يكون للآراء وللمنابر الصحافية احترامها مهما كانت درجة الاتفاق أو الاختلاف، وأن يتسم أطراف الحوار بالخلق، فالبلد يحتاج إلى مزيد من التعايش وتقبل الآراء، وذلك من وجهة نظري أحد أهم مقومات التنمية والتطور، حيث تكون المساواة التامة بين جميع أفراد الشعب أمام النظام والقانون، بعيداً عن أي اعتبار للقبيلة أو اللون أو العرق، أو الطائفة. وإن تفعيل مبدأ المواطنة على النحو الصحيح يتطلب تحقيق هذا التعايش الحاكم للعلاقات البينية حيال مختلف مكونات المجتمع.

وبعيداً عن الفوضى السياسية التي نعيشها تحت مسمى الديموقراطية، فهنالك من يتصرف بالسلوك السياسي المنحرف الذي يدعي أنه رأي أغلبية الشعب، ويتجه إلى أساليب رجعية تزعزع حالة الاستقرار وتؤثر في أمن المجتمع، وهو ما تشهده بلادنا في هذه الفترة كما هو في العديد من ديموقراطيات الدول المتطورة، وهو أخطر ما يكون للعمل السياسي من ممارسات عبثية يشوبها التزوير وبث الإشاعات عبر الحسابات الوهمية والمأجورة في وسائل التواصل الاجتماعي وهو ما يتطلب حزماً وتطبيقاً للقانون من دون انتقائية.

ودمتم سالمين...

د. غدير محمد أسيري

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking