هل يُعدّ فيتامين د سلاحاً فعالاً ضد «كورونا»؟

ترجمة خالد الحماد -

منذ بداية تفشي وباء كورونا، طُرحت العديد من الحلول، في سبيل كبح جماح الفيروس التاجي، وكان منها تناول مكملات الفيتامينات، وتحديداً فيتامين د، خاصة أنه يعتبر من المكملات الغذائية رخيصة الثمن، والمتوافرة على نطاق واسع، لكن هل يمكن فعلاً أن يساعدنا فيتامين د في درء مخاطر كورونا؟

صحيفة الغارديان البريطانية، أعدت تقريراً تناولت فيه عدة آراء حول فيتامين د، ومدى تأثيره في مضاعفات فيروس كورونا.

الصحيفة ذكرت أنه في مارس من عام 2020، ومع تزايد وفيات فيروس كورونا في المملكة المتحدة، بدأت مستشفيات في نيوكاسل شمال شرق بريطانيا، بإجراء تحاليل لقياس مستوى فيتامين د لدى المرضى، ومنحهم جرعات عالية منه.

وسرعان ما بدأ الأطباء واختصاصيو الغدد الصماء في جميع أنحاء العالم، في الجدل حول ما إذا كانت المستويات الكافية من فيتامين د، قد تؤثر بشكل إيجابي في معدلات الوفيات المرتبطة بفيروس كورونا.

واعتبر البعض أن المغذيات علاج فعال متوافر على مرأى من الجميع؛ في حين أكد البعض الآخر أنه مضيعة للوقت.

تخفيف مضاعفات كورونا

في مارس، بحث المستشارون العلميون للحكومة البريطانية، الأدلة الموجودة على مدى ارتباط مستويات فيتامين د بمعدل الوفيات جراء كورونا، وقرروا أنه لا يوجد ما يكفي من الأدلة للعمل بناءً عليها، ولكن في أبريل، كتب العشرات من الأطباء إلى المجلة الطبية البريطانية، مشيرين إلى أن علاج نقص فيتامين د يعد «خطوة آمنة وبسيطة، تقدم بشكل مقنع علاجاً محتملاً ومهماً وذا جدوى لتخفيف مضاعفات كورونا».

في مستشفيات نيوكاسل، تم إعطاء المرضى الذين يعانون نقص فيتامين د، جرعات فموية عالية جداً من المغذيات، وغالباً ما تصل إلى 750 ضعف الإجراء اليومي الذي أوصت به هيئة الصحة العامة في بريطانيا.

وفي يوليو، نشر الأطباء نتائج أولية، أشارت إلى أنه من بين أول 134 مريضاً بفيروس كورونا تم إعطاؤهم فيتامين د، تعافى 94 مريضاً، وما زال 24 مريضاً يتلقون الرعاية الصحية، وتوفي 16.

ولم يربط الأطباء بشكل واضح بين مستويات فيتامين د ومعدلات الوفاة الإجمالية، لكن ووفقاً للنتائج فإن ثلاثة مرضى فقط كانت لديهم مستويات عالية من فيتامين د قد فارقوا الحياة، وكانوا جميعاً ضعفاء وفي التسعينات من العمر.

نقصه عامل خطر

على نحو متزايد، اتبع آخرون خطى أطباء نيوكاسل، وقدمت الرابطة البريطانية للأطباء من أصل هندي، توصية غير رسمية إلى أعضائها بتناول مكملات فيتامين د، وجاء في التوصية «نعتقد أن نقص فيتامين د 3 هو عامل خطر رئيسي، للإصابة بمضاعفات خطرة جراء فيروس كورونا، وتتزايد الأدلة على ذلك».

وبحلول شهر أبريل، قامت هيئة الصحة العامة في بريطانيا بمراجعة إرشاداتها الخاصة بفيتامين د، آخذةً بعين الاعتبار، انخفاض تعرض الناس للشمس أثناء إجراءات الإغلاق، ونصحت الجميع بتناول جرعة يومية على مدار السنة، بعد أن كانت هذه النصيحة موجهة في السابق لفئات معينة، مثل الأشخاص ذوي البشرة السمراء، وقاطني دور الرعاية، والأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة وأربع سنوات.

إلا أن الإرشادات الجديدة لم تلقَ رواجاً واسعاً، خاصة أن الهيئة لم تقم بأي حملة إعلامية لإبلاغ عامة الناس بذلك، وبالتالي ظل غالبية الناس غير مدركين للتأثير المحتمل لمكملات فيتامين د.

وفي هذا السياق، يؤكد وزير بريكست السابق ديفيد ديفيس لـ«الغارديان»، أنه لا يفهم السبب وراء عدم الاعتماد على فيتامين د، كعلاج فعال مضاد لفيروس كورونا، خلال الموجة الأولى من تفشي الوباء.

ديفيس عضو البرلمان المحافظ، والخبير في العلوم الجزيئية، بادر منذ مايو إلى حث وزير الصحة مات هانكوك، على مراجعة الأدلة والنظر في خطة مكملات مجانية لعلاج نقص فيتامين د.

وأشار ديفيس البالغ من العمر 71 عاماً، والذي يتناول فيتامين د يومياً بجرعات عالية، إلى أنه يأمل بأن تساعد هذه الخطة في التخفيف من المخاطر، لا سيما بين الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمضاعفات الفيروس، مضيفاً أن ما يصل إلى %40 من سكان بريطانيا يعانون نقص فيتامين د خلال الشتاء.

ويضيف أن كل الأبحاث الناشئة أشارت إلى فعالية فيتامين د، وهو الأمر الذي جعل الإحجام الواضح عبر العالم، من الحكومات والمنظمات الخيرية والقطاع الخاص، عن تمويل الدراسات عالية الجودة، أمراً يثير الفضول.

فعالية مؤثرة

ويقول ديفيس «تُظهر جميع الدراسات القائمة على الملاحظة، تأثيرات قوية لفيتامين د على العدوى وشدة المرض والوفيات، كما أن هذا المرض موجود بشكل خطير في المناطق التي تفقد ضوء أشعة الشمس فوق البنفسجية في الشتاء، كل هذه الأدلة مجتمعة، تجعل من الواضح جدًا أن لفيتامين د فعالية مؤثرة».

ويعبر النائب المحافظ عن إحباطه، من إصرار المعهد الوطني للصحة وجودة الرعاية، وهيئة الصحة العامة في بريطانيا، على عدم وجود أدلة كافية لاتخاذ الإجراءات اللازمة، ويتابع «إذا كان لديك شيء يمكن أن ينقذ عشرات الآلاف من الأرواح في جميع أنحاء العالم، وربما مئات الآلاف، إن لم يكن الملايين، وتقول إنه لا يوجد دليل كافٍ، لكنه يشير إلى اتجاه إيجابي، فأنت يجب أن تفعل شيئاً حيال ذلك».

وفي أكتوبر، أجرى ديفيس تحالفاً غير متوقع مع روبا هوك، النائب العمالي ومحاضر علم الاجتماع السابق، الذي أصبح أيضاً مقتنعاً بشكل متزايد بمزايا فيتامين د، وبدأ النائبان في الضغط على الحكومة.

وأكد ديفيس أنه ليس من قبيل الصدفة أن تسجل البلدان التي ترتفع فيها مستويات فيتامين د، مثل فنلندا التي تدعم منتجات الألبان بمكملات الفيتامينات، ونيوزيلندا التي بدأت منذ عام 2011 بتقديم فيتامين د لجميع سكان دور الرعاية، عدداً قليلاً من حالات الإصابة والوفاة بفيروس كورونا.

مكملات فيتامين د مجاناً

ووافق مات هانكوك وزير الصحة البريطاني على لقاء ديفيس وهوك في أكتوبر الماضي، وذلك بعد أسبوعين من نشر دراسة أسبانية أشارت إلى فعالية فيتامين د في تقليل معدل الوفيات جراء فيروس كورونا، وكان الوزير قد زعم في السابق بشكل خطأ، أن علماء الحكومة أجروا تجربة على فيتامين د، أظهرت أنه لا يبدو أن له أي تأثير، بينما في الواقع لم يتم إجراء مثل هذه الاختبارات.

وكشف هانكوك خلال اجتماعه مع النائبين، أنه يواجه مقاومة من أطباء وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية، لكنه مع ذلك كان ينوي تغيير مسار الحكومة، وقال لاحقاً علناً إنه «لا توجد سلبيات» لمكملات فيتامين د.

ويعلق النائب هوك على ذلك بالقول «كان هانكوك مصراً على عدم وجود صلة لفترة طويلة، لكنه تراجع عن ذلك، ووافق على التوصية بتناول مكملات فيتامين د».

وفي نهاية نوفمبر، أعلنت الحكومة أنها ستقدم مكملات فيتامين د مجاناً لمدة 4 أشهر، لجميع من هم في دور الرعاية، ومن يعانون ظروفا صحية صعبة، والذين يقدر عددهم بحوالي 2.7 مليون شخص بدءاً من هذا الشهر، كما ستوفر خدمة السجون أيضاً مكملات فيتامين د مجانية لجميع السجناء.

كذلك أمر هانكوك أيضاً المعهد الوطني للصحة وجودة الرعاية، بإصدار توصيات بشأن فيتامين د ودوره في علاج فيروس كورونا والوقاية منه.

وتشير «الغارديان» إلى أن الكثيرين يعتقدون، أنه من دون العمل الذي قام به كل من ديفيس وهوك، لم تكن الحكومة البريطانية لتتصرف كما فعلت في النهاية.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking