كورونا وضع «الاستثماري» على المحك!

أجمع خبراء عقاريون على ان التوقعات بشأن اداء القطاع الاستثماري لا تزال سلبية، والعقارات الاستثمارية ستواصل النزف وستشهد انخفاضات اضافية خلال عام 2021، نتيجة جائحة كورونا وما صاحبها من تداعيات سلبية، الى جانب خطة اعادة التركيبة السكانية، ومغادرة عدد من الوافدين البلاد وتعثر بعضهم الاخر عن سداد الايجارات.

ووفقا لاحدث التقارير العقارية، فقد بلغت قيمة التداولات العقارية الاستثمارية 149 مليون دينار في الربع الثالث مقابل 26 مليون دينار في الربع الثاني، منخفضة في الربع الثالث بنسبة 52% على اساس سنوي.

ويبقى السؤال: ماذا بشأن مديونيات المستثمرين وملاك عقارات الاستثماري؟ كيف سيتمكنون من سداد ما عليهم من التزامات تجاه البنوك، خصوصا في حال مواصلة القطاع نزول مؤشراته؟ للاجابة عن التساؤلات، «القبس» استطلعت آراء الخبراء. وفي ما يلي التفاصيل:

قال المدير العام لشركة المؤشر للاستشارات الاقتصادية حامد السهيل، ان القروض والتسهيلات الائتمانية المقدمة لقطاع العقار «فقط الاستثماري والتجاري» في الكويت تتجاوز 9 مليارات دينار، وهذا الرقم يتجاوز اجمالي القروض والتسهيلات الائتمانية المقدمة لقطاعات التجارة والصناعة والاستثمارات المالية والنفط مجتمعة، مشيرا الى ان هذا التوزيع في التسهيلات الائتمانية لا يوجد الا في الكويت، حتى في جميع دول الخليج لا توجد هذه التركيبة للإقراض حسب القطاعات الاقتصادية، وهذا يدل على أن القطاع المصرفي في الكويت هو من يحمي القطاع العقاري من أي عمليات تصحيح ملحوظة حتى لا تتأثر البنوك سلبا بنتائج القطاع العقاري وتحاول أن تجعل انخفاض القطاع العقاري تدريجيا بحيث يمكنها من التغلب والتكيف مع هذه الانخفاضات مستقبلا لأنها تدرك أن الانخفاض في القطاع العقاري «الاستثماري والتجاري» سيستمر لسنوات مقبلة.

وافاد السهيل بان البنك المركزي أصدر تعميما للبنوك وشركات التمويل في بداية الأزمة، بعدم بيع الضمانات المرهونة مقابل القروض ومختلف التسهيلات الائتمانية حتى تتحسن الأوضاع الاقتصادية للمحافظة على استقرار القطاع العقاري، بالاضافة الى انه قام بتخفيض اسعار الفائدة الى أدنى مستوى تاريخي لها، وهذا كان له دور كبير في تمسك العديد من المستثمرين بأسعار الايجارات.

وبين انه بعد انتهاء مهلة سداد الاقساط العقارية وعودة عملية السداد هناك العديد من الشركات العقارية استطاعت ان تقوم بإعادة جدولة قروضها العقارية وتأجيل السداد لفترات تصل الى سنتين احيانا بحكم علاقاتها مع البنوك، حيث ان بعض ملاك العقارات يمثلون جزءا كبيرا من مجالس إدارات البنوك في الكويت. 

وتابع: من اشترى عقارا استثماريا من خلال القروض البنكية وبناء على تقييم مبالغ فيه كيف يستطيع ان يخفض ايجاراته؟ ملاك العقار الاستثماري المرهون الآن في حيرة كبيرة بين ارتفاع الشواغر وتخفيض الايجارات.

وقال ان كثيرا من العقارات الاستثمارية تم شراؤها أو بناؤها في وقت الرواج أو خلال فترة ارتفاع الاسعار، لذلك أغلب الملاك يقاومون تخفيض الايجارات لأبعد فترة ممكنة، كما أن هناك عرفا واضحا في الكويت يقضي بأن المستثمر العقاري يتفاعل بسهولة مع ارتفاع اسعار العقارات وارتفاع الايجارات بناء على العرض والطلب، لافتًا الى ان هناك مستثمرين يحاربون فكرة تخفيض اسعار العقارات والايجارات عندما يكون العرض أكبر من الطلب بكثير.

واضاف انه من المتوقع استمرار انكماش العقار الاستثماري لسنوات مقبلة في ظل عزوف واضح من المستثمرين نتيجة انكماش شريحة الوافدين وانخفاض مدخولهم الشهري بشكل مؤثر، خصوصاً أن بعضهم فقدوا وظائفهم وقاموا بتسفير عوائلهم، لافتا الى ان المستثمر العقاري اصبح متشائما في توقعاته لمستقبل العقار الاستثماري خاصة مع أي ارتفاع لأسعار فائدة البنك المركزي والمتوقع ارتفاعها مع بداية أي انفراج أزمة كورونا.

المناطق المعزولة

من ناحيته، قال الخبير والمحلل المالي في شركة عذراء العقارية ميثم الشخص إن مشكلة العقار الاستثماري تنقسم الى نوعين في الكويت، النوع الأول العقارات التي تأثر أصحابها بشكل مباشر بسبب إجراءات الدولة الإحترازية لمكافحة فيروس كوفيد 19، والنوع الثاني الذي تأثر بشكل غير مباشر وارتبط بالعمالة التي لم ترجع للكويت او التي غادرتها.

واشار الى ان العقارات التي تأثرت بالأسباب المباشرة فهي تقع في مناطق ذات عوامل مختلفة أبرزها التي كانت ضمن المناطق المعزولة، ما أدى الى عدم مقدرة سداد غالبية القاطنين في تلك العقارات على سداد الإيجارات، مما أدى إلى عدم مقدرة بعض أصحاب تلك العقارات الانتظام في السداد الخاص بالتمويل المستلم من البنوك لتلك العقارات وهي فترة أدخلت الكثير من البنوك مع أصحاب تلك التمويلات في سجال وإعادة هيكلة للمديونية حتى يتم تقليل المخاطر من توقف السداد وفق دورة إيرادات تلك العقارات.

وتابع: لكنها باعتقادي كانت ذات فترة مؤقتة وعادت التدفقات وعمليات السداد بعد فك العزلة عن تلك المناطق، وأما من غادر تلك المناطق خلال فترة لاحقة فقد أدى ذلك إلى عملية تخفيض جبري لقيمة الإيجارات، ولكنها سرعان ما عادت لترتفع عما كانت عليه، لكنها بقيت أقل من السابق، ما احدث أثرا جانبيا لم يؤثر كثيرا في قيمة العقار على المدى الطويل، وأن تركيز العقار الاستثماري في المناطق المعزولة سابقاً هي ذات نسبة عالية من إجمالي العقار الاستثماري في الكويت، فلذلك من تأثر في عملية التعثر في سداد المديونيات كانت نسبتهم أعلى بكثير من العقارات في المناطق الأخرى.    

ولفت إلى أن كثيراً من الأعمال عادت بشكل تدريجي لكنها لم تصل إلى مستوى ما قبل الجائحة، ولذلك حتى في تقارير الجهات ذات الاختصاص مثل البنك الدولي لم تتوقع أن يعود التعافي قبل عام 2022، أي إن بداية التعافي يتوقع أن تبدأ في النصف الثاني من العام الجاري، مما يعتقد أن المقدرة على السداد للمديونيات بشكلها العام لن تكون قبل ذلك الموعد، وبشكل خاص مع التدخل الحكومي المنتظر عن طريق حزمة اقتصادية محفزة توقف ذلك النزيف الذي ستكون له آثار أبلغ عند التأخر عن التدخل، وتحفيز الاقتصاد يبدأ عن طريق ضمانات الوظائف التي من خلالها تنتعش الكثير من الأعمال ومن ضمنها العقارات الاستثمارية والتجارية على حد سواء.

وأضاف: بما أن العلاقة ما بين البنوك وأصحاب العقار علاقة بعيدة المدى وطويلة، فمن الممكن أن تقوم البنوك بتعزيز تلك العلاقة عن طريق هيكلة المديونيات مع الأخذ بعين الاعتبار أن الكثير من العقارات قد تأثرت حتى في عمليات التقييم الأخيرة، مما زاد من معدلات المخاطر لدى البنوك عن تلك العقارات، إلا أنها قابلة للعودة نحو الإرتفاع في التقييم، مما يتيح للبنوك مفاوضة المتعثرين لمصلحتهم مع الأخذ بعين الاعتبار أن البنك المركزي أبدى مرونته تجاه هذه الفئة، وهي من الأمور المستحقة حتى لا تتأثر القطاعات الاقتصادية الأخرى، وهذا يعطي قابلية لعودة العقار الاستثماري إلى فعاليته في الكويت.


مؤشرات التعثر

من جهته، قال الباحث والمحلل الاقتصادي محمد رمضان: حسب إحصائيات اتحاد العقاريين، هناك أكثر من 13 ألف مبنى استثماري يوجد بها ما يقارب الـ 400 ألف شقة، وبفرض ان نسب الاشغال تفوق 80% كما كان قبل جائحة كورونا، ومتوسط 3 أفراد في الشقة، فإن عدد ساكني الشقق سيفوق المليون مقيم، وهو رقم كبير ويمثل شريحة كبيرة مقارنة بسكان الكويت الذين يفوق عددهم 4 ملايين نسمة.

وزاد: إلى اليوم، لا نستطيع الحكم على مؤشرات تعثر ملاك العقار الاستثماري أو عدم سداد أقساط القروض بسبب عدم مضي وقت كاف من بعد انتهاء فترة الـ 6 شهور التي سمحت فيها البنوك بتأجيل دفعات أقساطهم، هناك حالات تعثر ستبدأ بالظهور بعد استنفاد سيولة الملاك وليس بالضروري أن تبدأ في يناير أو بعد 3 شهور تحديدا من انتهاء فترة عدم سداد الأقساط، وبالنهاية الاعتماد الكبير سيكون على كيفية دوران عجلة الاقتصاد المحلي وفعالية إجراءات وحزم الحكومة لتحفيزه.

واضاف: يجب على البنوك ان تتعاون مع ملاك العقار، وتبدأ باقتراح الحلول المبتكرة لتعزيز سيولة الأشهر الأولى من سنة 2021 على حساب الأشهر الأخيرة التي ربما ستشهد إجراءات تحفيزية حكومية تساعد ملاك العقارات على استعادة ملاءتهم المالية التي كانت قبل بداية جائحة كورونا. 

التخوف من انخفاض التقييم

قال السهيل إنه من الضروري تطوير عملية التقييم العقاري في الكويت، ومن ضمنها تقييم العقارات الاستثمارية المدرة للدخل، حيث يجب الأخذ بالاعتبار العديد من العوامل في تحديد القيمة ومنها نسبة الاشغال، مبينا أن بنوكا تقبل تقييمات غير مهنية، وأحيانا بعض هذه البنوك يقوم بتقييم العقارات، وهي نفسها لا تطبق التقييم العقاري حسب المعايير الدولية، بالإضافة الى أن المستثمرين العقاريين في الكويت دائما ما يتدخلون بالضغط على مقيمي العقارات لرفع تقييم العقار أمام البنوك، والآن أغلب البنوك مرتبكة بسبب ذلك، ولولا توافر السيولة الضخمة لدى البنوك لكانت هناك مطالبات بنكية هائلة تهز قطاع العقار.

واضاف ان مشكلة التقييم العقاري تسببت بها عدة أطراف من ضمنها البنوك وبعض مقيمي العقارات، وانه لابد أن تكون هناك مصداقية في بياناتها حتى تعكس الواقع، ولكن التخوف من أي انخفاض في اسعار تقييم العقارات تلقائيا بسبب تخفيض الايجارات يجعل البنك يطالب بسداد فرق التقييم، فالبعض يفضل بيع العقار الاستثماري على تخفيض الايجارات أحيانا.

تخفيض إيجارات «غير المرهونة»

بين السهيل ان بعض ملاك العقارات غير المرهونة هم في الغالب من استطاعوا ان يخفضوا الايجارات للمحافظة على نسب الاشغال، لافتا الى انه من الملاحظ وجود عقارات استثمارية تم الانتهاء من بنائها منذ أشهر، ولا تزال تعاني من نسبة اشغال منخفضة جدا، وتكاد تكون معدومة أحياناً.

زيادة شواغر «الاستثماري»

قال الشخص بعد أن قررت الحكومة إلغاء الحظر الشامل والجزئي وعودة غالبية الأنشطة التجارية إلى العمل، فقد كثير من الوافدين وظائفهم أو لم يعد بعضهم للبلاد حتى الآن، مما أدى ذلك لزيادة الشواغر في القطاع العقاري الاستثماري، مع الأخذ بعين الاعتبار ذهاب كثير من أصحاب العقار الاستثماري إلى القضاء للحصول على القيم الإيجارية المتأخرة، والتي لم تصل كثير منها لحلول نهائية، بل ان كثيرا من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة لا يزال يعاني ولم يتوصل لسداد كل ما هو مستحق عن فترة توقف الأعمال، وتلك المبالغ تعتبر من المديونيات التي يصعب الوفاء بها إن لم تكن مستحيلة، وهذا بالنتيجة كان له ارتباط بمديونية أصحاب العقارات الاستثمارية، الذين لن يتمكنوا من السداد للبنوك الممولة لتلك العقارات.

الإسراع في تنفيذ الحزم المالية

دعا الشخص الى ضرورة الإسراع في تنفيذ الحزمة المالية المناسبة لمعالجة مشاكل من هم في أسفل الهرم الاقتصادي لأهميتهم، خاصة أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مع مزيد من الإعفاءات لفترة متوسطة عن الرسوم الخدمية للمشاريع كافة، مهما كان حجمها، الى جانب الاستفادة من العقارات الاستثمارية في القطاع الصحي عبر تحديد مواصفات معينة لاستخدامها كمحاجر صحية مؤقتة للقادمين من الوافدين من الخارج يعزز بعضا من قيمتها، إضافة إلى حث البنوك على زيادة في مرونة السداد والتأجيل للمدينين لفترات تتيح لأصحاب العقار الاستثماري التعويض عن الخسائر السابقة مع الأخذ بعين الاعتبار جودة أصولهم ومستوى المخاطر المقبولة جدا لدى البنوك.

طرق إبداعية لجذب المؤجرين

قال رمضان ان على ملاك العقار الاستثماري اليوم وفي ظل هذه الظروف الغامضة، اتباع طرق إبداعية لجذب المؤجرين خاصة مع عودة عشرات الآلاف من العمالة الوافدة إلى بلدانهم بسبب تداعيات جائحة كورونا. 

    

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking