كيف أثرت الجائحة في زيادة عمليات التجميل؟

ترجمة مي مأمون -

لا نبالغ إذا قلنا إن نتائج جائحة «كورونا» كنتائج أي حرب ابتلي بها العالم، فلا شك أنها تركت آثاراً كبيرة ستغير نمط حياتنا للأبد، وتدفعنا إلى العناية بأنفسنا وصحتنا وأجسامنا بشكل أفضل. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة الغارديان، فإن ضغوطاً اجتماعية نشأت مع الوباء، جعلت الكثيرين يعتقدون أن عدم قيامهم بخطوات ليحسنوا من أنفسهم بدنياً وجسدياً، مستغلين الوقت الكافي الذي وفرته قيود «كورونا»، بمنزلة خطأ كبير، خصوصاً في ظل عمليات الإغلاق، واعتماد نظام العمل والتعليم من المنزل في العديد من الدول.

تقول كافية عبد الله، وهي واحدة ممن حرصن على تحسين ذواتهن خلال فترة تفشي الوباء: «كانت هناك رسائل شائعة خلال الفترة التي أمضيتها في المنزل طوال هذه الأشهر، تؤكد أنكِ إذا لم تبدي أفضل مما كنتِ عليه من قبل، فأنتِ لم تنجزي شيئاً حقاً».

ويقول الدكتور جاكوب سيدج، وهو جراح تجميل أميركي: «الناس لديهم المزيد من الوقت، إنهم يقضون وقتاً أطول أمام المرآة، لذا أصبحوا يهتمون بأنفسهم أكثر، كما أنهم لا ينفقون الكثير من المال على السفر أو الملابس، وبدلاً من ذلك ينفقون المزيد من الأموال على اللياقة البدنية والمظهر الجيد».

العمليات التجميلية الجراحية

ويؤكد الدكتور سيدج أن عدداً كبيراً من الراغبين في إجراء عملية تجميلية للمرة الأولى في حياتهم، راجعوا عيادته خلال الفترة الماضية، مضيفاً أن عمليات تجميل الأنف وشد الوجه والحشو والبوتوكس كانت تعتبر الأكثر شيوعاً، إلا أن الفترة الماضية أصبحت تشهد ارتفاعاً في الإقبال على الإجراءات التجميلية الجراحية، والتي تحتاج إلى فترة من النقاهة، ويعاني أصحابها من عدة أعراض، وقد يكون هناك تورم وجروح في أجسادهم، قبل التعافي التام وظهور النتائج النهائية للعملية التجميلية، مبرراً ذلك بالفترة الكافية من الوقت التي بات يمتلكها أغلب الناس، نتيجة قيود الوباء حول العالم.

«العمل عن بُعد شجعني»

كاتي كولسون، مديرة حسابات كبيرة تبلغ من العمر 32 عاماً تعيش في تكساس، قالت للصحيفة إنها حصلت على حقن شفاه لأول مرة في أغسطس، بعد أن كانت تخطط لذلك منذ أكثر من عام، مضيفة أنها لم تكن تخشى الإصابة بفيروس «كورونا» خلال قيامها بذلك، نظراً للإجراءات الوقائية المطبقة في العيادة.

ولفتت إلى أن عملها من المنزل، شجعها على القيام بذلك، خصوصاً في حال ظهور أي آثار جانبية يمكن أن تؤثر على منظرها لفترة معينة.

تجميل المشاهير

ويشير الدكتور ستيف بيرلمان، وهو جراح تجميل للوجه حاصل على شهادتين في مدينة نيويورك، إلى أنه لاحظ زيادة في عدد العملاء المشاهير، مرجعاً السبب في ذلك إلى عدم انشغالهم بتصوير أفلام، أو حضور أحداث اجتماعية نتيجة الإجراءات الاحترازية التي طبقتها ولاية نيويورك.

ويتابع الدكتور بيرلمان أنه بالنسبة إلى عمله العادي، أصبح اختيار إخفاء الوجه أمراً طبيعياً من خلال الدردشة المرئية والمكالمات الجماعية، ما يمنحه الوقت الكافي للتعافي من آثار العمليات التجميلية التي قد تكون ظاهرة على الوجه، مضيفاً: «يمكن لأي شخص يعمل عن بُعد الآن إجراء عملية جراحية وأن يواصل عمله من خلال برنامج زووم لمدة ثلاثة أيام، من دون أن يقوم بتشغيل كاميرته، متذرعاً بأي سبب يجده مناسباً».

ووفقاً للصحيفة، فإن دردشة الفيديو أثرت على إقبال الناس نحو عمليات التجميل، حيث تشير دراسة حديثة إلى أن نظر الناس لأنفسهم فترة طويلة، خصوصاً من خلال كاميرات برامج دردشة الفيديو، أدى إلى زيادة الراغبين في إجراء عمليات لتجميل الوجه.

إقبال الرجال

ولفت إلى أن طلبات الجراحة بالنسبة إلى الذكور ظلت كما هي، على عكس النساء، ويعتقد أن هناك سبباً لذلك، ويقول: «لا يحدق الرجال في المرآة كثيراً في المنزل، وعندما يستخدمون زووم، فإنهم لا يركزون حقاً على شكلهم، لكن النساء أكثر قلقاً بشأن شكلهن».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking