خولة العتيقي: ظروف تمنع وصول عضوات «حدس» للبرلمان

شخصية نسائية استثنائية في الحركة الإسلامية الدعوية والسياسية، ومن أبرز المناضلات في مسيرة الكفاح من أجل حقوق المرأة. محبة للخير وعاشقة للعمل التطوعي. إنها التربوية والداعية عضوة الأمانة العامة للحركة الدستورية الإسلامية (حدس) خولة العتيقي.

التزمت العتيقي - وهي من أوائل الناشطات في حدس - دينياً، بعد ارتدائها الحجاب، لتتخذ من التيار الديني منهجاً لها، وانضمت إلى «حدس» باختيار من الأعضاء واقتناعهم بأهمية دور المرأة في هذا المجال ووجوب مشاركتها في صنع القرار والعمل السياسي المنظم.

ورغم أنها تعتبر من رواد الحركة التربوية، وكذلك الحركة النسائية الدعوية الإسلامية، فإنها تميل للأخيرة، وتعتبرها الأقرب إليها، كونها تنظّم حياة الإنسان الاجتماعية والتربوية والسياسية.

القبس حاورت العتيقي، حيث أكدت أنها لا تستثمر عملها التربوي في استقطاب كوادر للحركة، بل في النهوض بالعمل الخيري. وإليكم نص الحوار:

● حدثينا عن ملامح من طفولتك وسنوات الدراسة؟

- طفولتي كانت كطفولة كل من عاش على أرض الوطن في خمسينيات القرن الماضي، بساطة وسعادة وراحة بال، ودراسة، زمن هدوء واطمئنان وبداية رخاء وازدهار، زمن الانفتاح على العالم الخارجي والإقبال على القراءة من مناهل العلم والأدب، والتسابق إلى المعرفة، والانبهار بدخول أدوات التسلية والترفيه على حياتنا، من راديو إلى سينما إلى تلفزيون.

● كيف كانت تنشئتك؟

- كان المجتمع في بداية نشأتي يعتبر كله مجتمعاً دينياً محافظاً، ولم يكن البيت الذي تربيت فيه مختلفاً عن المجتمع الذي احتوى كل أهل الكويت، لا أحب سؤالي عن سبب اتجاهي للتيار الديني، وأفضّل أن يكون السؤال: متى التزمت دينياً؟ فالمجتمع في الكويت مجتمع مسلم، الكل يؤدي فرائض دينه، لكن تختلف نسبة الالتزام بين أفراده، كان ارتداء الحجاب الحد الفاصل الذي يبيّن قوة وصدق الالتزام لمن يقول بوجوبه، حسب ما ورد في الكتاب والسنّة، وبين من يرى عدم وجوبه.

أنا التزمت بالحجاب الشرعي واتخذت من التيار الديني منهجاً حين أدركت أن الإيمان كل متكامل شامل لكل ما جاء الله به في محكم كتابه، والهداية من الله يمن بها على من يشاء ويحرم منها من يشاء.

● تعتبرين من أوائل النساء اللاتي نافسن الرجال في «حدس» فكيف اتجهت الى التيار السياسي في هذه الحركة؟

- انضمامي إلى «حدس» لم يكن منافسة لأحد أو بسبب صراع بين النساء والرجال في التيار الديني، لكنه اختيار من الأعضاء، واقتناع مني بأهمية دور المرأة في هذا المجال، ووجوب مشاركتها في صنع القرار والعمل السياسي المنظم.

● من المعروف أن «حدس» حركة لها ضوابط تكاد تكون صارمة فكيف نجحت كامرأة في نيل عضويتها؟

- «حدس» كأي منظمة أو حركة سياسية أو اجتماعية، لا تعمل من فراغ، بل وفق فكر ولوائح ونظم وأولويات، وأي عمل مهما كان حجمه أو نوعه إذا لم يكن ضمن لوائح ونظم فسيكون فوضى وعرضة للفشل، وأي عمل يسير وفق خريطة واضحة المعالم يسهل وينجح ولا يكون صعباً. «حدس» قد تكون صارمة في الحق والعدل والانضباط التي تنشدها، لكنها لا تتعامل مع كوادرها بالصرامة، فهي حركة اجتماعية سياسية، لا عسكرية.

● هل هناك عضوات أخريات في «حدس»؟

- نعم هناك عضوات ينتمين لـ «حدس» وممثلات في الأمانة العامة.

● هل يدعم هذا التيار المرأة؟

- بكل تأكيد، التيار يدعم المرأة، ولا يعني عدم وجود المرأة في البرلمان أن التيار لا يدعمها، لكنها ظروف اجتماعية تؤخر هذا الأمر.

● إلى أي مدى تستثمرين عملك التربوي في استقطاب عضوات للحركة؟

- أستثمر عملي التربوي في الدعوة إلى الله وللنهوض بالعمل الخيري الإنساني وليس لاستقطاب كوادر للحركة.

● بصفتك رائدة في الحركة النسائية ومن رواد الحركة التربوية والحركة الدعوية الإسلامية، أي من الحركات أقرب إليك؟

- أفضّل الحركة الدعوية على أي شيء آخر، وأراها هي التي تنظم حياة الإنسان الاجتماعية والتربوية والسياسية.

● كيف ترين واقع الحركة النسوية في الكويت؟

- واقع الحركة النسائية في الكويت مؤلم، ودورها في العمل الاجتماعي والسياسي ضعيف، لا جمعيات نسائية عاملة فاعلة حتى نسأل إن كان عملها يرقى إلى مستوى الطموح، الموجود حالياً تجمعات تحت مسميات فقط (للعرض وقت الطلب) والخلود للنوم بقية العام.

● ما دور المؤسسات الدينية والمدنية في نبذ التطرف في المجتمع؟

- الجمعيات الدينية ليست وحدها المسؤولة عن العمل على نبذ التطرف، إذ يجب أن تتحمل هذا العبء المؤسسة الأسرية والمؤسسة التعليمية والدولة، يكفي المؤسسة الدينية أن تركز على تعاليم الدين فتحقق الهدف وتؤدي دورها في هذا المجال.

مستوى التعليم

من واقع خبرتها كمعلمة، بيّنت العتيقي أن مستوى التعليم في الكويت، خاصة في السنوات الأخيرة، أصبح متدنياً جداً، مضيفة أن المؤسسات التربوية المشرفة عليه تحتاج إلى إعادة تأهيل، لتكون قادرة على تنفيذ رؤية البلاد، وما تطمح إليه من العملية التعليمية، قائلة: «إذا نجحنا في إنشاء جيل متعلم مفكر سينشأ تبعاً لذلك جيل متسامح متكامل متقبّل للآخر».

تربية الأبناء

أفادت العتيقي بأنها في تربية أبنائها لا تختلف عن أي أم، فالأمومة واحدة، والجميع يبغي الخير لأبنائه، مضيفة: «أنهج الجانب الديني السمح اللين المفعم بالحب والتفهم لمشاعرهم وأحاسيسهم والدعاء الدائم لهم بالصلاح والفلاح في كل وقت وحين، فلم أجد مثل الدعاء للأبناء تربية لهم ومعيناً».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking