ظهر نائب سابق في شريط تلفزيوني يتباكى فيه على سوء حظه، والوضع الذي انتهى إليه، ناكراً معرفته سبب «الظلم» الذي ناله، فقد أصبح «فجأة»، بعد كرسي النيابة، سجيناً وملاحقاً، من دون راتب، ولا عمل، ومحروماً من النشاط السياسي، من ترشح وانتخاب.

***

تعاطف البعض معه ومع زميل له، ويقال إن وزير داخلية سابق، وصاحب نفوذ، توسط لهما فأعيد تعيينهما في الجامعة، وهذا يعني زيادة جرعة التطرف، لما لهما من مواقف طائفية معلنة لم يتخليا عنها حتماً؟ كما أن لأحدهما خلافا معروفا مع أنظمة عدة دول، والأخطر من ذلك مشاركته «الفعالة» في حروب المنطقة، ممولاً وجامعاً للسلاح ومحارباً وحتى ساكباً للبارود في مدافع مقاتلي داعش، وكل ذلك حدث في العلن وأمام عدسات مختلف وكالات الأنباء المحلية والعالمية!

***

تقول الحكمة إن القضاء على مشكلة البعوض لا يتم بالتعامل معها واحدة فواحدة، بل بتجفيف المستنقعات التي تتكاثر فيها.

وهذا كلام منطقي ومقبول، ولكن، تجفيف المستنقعات يتطلب التالي:

أولاً: تعديل المناهج الدراسية، وتنظيفها من كل الأفكار المتطرفة.

ثانياً: وقف أي مدرس، في أية مرحلة دراسية، متهم بالتطرف، من مهنة التدريس. فبقاؤه في بيته، براتب مدفوع، أقل خطراً وأفضل من بقائه على رأس عمله.

فالمتهمون من قوى عالمية وإقليمية بالإرهاب لا يمكن أن يعودوا كـ«حمائم» لمهنة التدريس، بل سيسعون إلى تسويق سابق أفكارهم المتطرفة بين طلبتهم، والدعوة للعنف ضد من يخالفهم، وخاصة من سبق أن اعترف بمشاركته في تدريب و«تخريج» آلاف المقاتلين في سوريا!

ثالثاً: الإسراع في عرض قضايا التطرف والإرهاب على المحاكم. فقد تطلب الأمر أكثر من سنتين لكي يصدر القضاء حكمه الابتدائي في قضية إرهابي عالمي معروف. والآن أمامه سنوات قبل صدور حكم التمييز النهائي، وما يعنيه ذلك من تغير القلوب والنفوس.

رابعاً: تعديل لغة المسجد لتكون أقرب إلى نبض الشارع، مع تركيز الخطباء على الأخلاق، وهموم الناس وليس تشجيع التطرف وكيل الشتائم لأصحاب الفضل علينا، أمنياً وطبياً.. وغذائياً.

خامساً: منع أصحاب الفكر المتطرف من الظهور في مقابلات أو تمكينهم من بث أفكارهم، سواء على القنوات الرسمية أو الخاصة، لما في ذلك من تأثير سيئ على الناشئة. وفتح المجال أمام أصحاب الأفكار المستنيرة للظهور على القنوات، وعدم التضييق عليهم، كما هو حاصل حالياً.

سادساً: منع أصحاب الأفكار المتطرفة، والمنتمين للأحزاب الدينية، من دخول مدارس الدولة والخاصة، ولقاء الطلبة وإلقاء المحاضرات لما في ذلك من خطورة اجتماعية.

***

نعود إلى موضوع أساتذة الجامعة الذين أعيدوا او ستتم إعادتهم إلى مهنة التدريس، ونقول إنهم وغيرهم من المتهمين بقضايا «أمن دولة» لا يملكون علماً نادراً لا يمكن الاستغناء عنه، ولا خبرة مفيدة عالمياً، وغيابهم لن يفقد الجامعة شيئاً، ومن الأسلم بالتالي بقاؤهم خارج مهنة «التعليم» بالذات. فعودة هؤلاء، أو أحدهم، تعني مباركة حكومية رسمية لعودة التطرف إلى الجامعة.

أحمد الصراف

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking