السلطة وخيارات المرحلة: خطوة كبيرة للأمام أم تسكين للحالة؟

ثمة شبه اتفاق جماعي وتوافق؛ على الأقل في الحالة الشعبية، ان أزمة متعددة الأوجه والتحديات تعيشها البلاد، لكن يكمن الاختلاف في تحديد بؤرة الخلل ومكمنه.

في النظرة الاوسع والتحليل الأعمق للمسألة، يظهر أن جذر الازمة يبدأ وينتهي عند «ضعف الكفاءة السياسية» المتفاقم، لا سيما في قيادات الإدارة الحكومية العليا والوزارت الفاعلة. والحديث هنا عن الشخصيات التي استخدمت طوال السنوات الماضية في إدارة المواقع والمناصب العليا لمؤسسات الدولة وأجهزتها.

أزمة «الكفاءة السياسية» التي أصبحت متواجدة ومزدوجة اليوم، ليس فقط كون شروط المواجهة حاضرة حاليا وبقوة بين المجلس والحكومة، بل لأن «التجريف المنهجي» الذي حصل على مدى سنوات لرموز الكفاءة والقدرة والفعالية، لمصلحة مجموعات متصفة بالولاء من دون مهنية أطلق عليها «مستشارون وخبراء».. هؤلاء تحديدا شكلوا «طبقة عازلة بين الشعب ومؤسسات الحكم».

وهذه السياسة أوجدت وعلى مدى سنوات طبقة قيادية هشة ومهلهلة، لا تملك الفعالية الكافية للادارة والقيادة، تعتمد في بقائها على وجود مجلس أمة ضعيف، وتنكشف إمكاناتها وقدراتها في مجلس امة قوي وشرس.

وبالمحصلة، فإن المشكلة لا تكمن في حصول ووجود أزمة «كفاءات» في الماضي والحاضر فقط، ولكن أيضا في الشعور الجماعي المتعاظم بعدم وجود طبقة سياسية تملك المهارة اللازمة اليوم لإدارة الملفات والمشكلات والتحديات الناتجة عن سنوات من التراجع والعجز.

فلعدة سنوات، وباستثناء فترة قصيرة للشيخ ناصر صباح الاحمد، فقد غاب «الوزراء النجوم» عن المشهد السياسي، وتحول منصب الوزير من موقع للمبادرة الى هيكل جامد خال من اي خيال سياسي، ونسخة مكررة لمن سبقه في المنصب، وبدلا من ان يكون المنصب الوزاري قاعدة للانطلاق في حلول خلاقة ومعالجات متقدمة، تحول عبر سنوات ماضية الى تسيير يومي لمقتضيات العمل الروتيني، واصبح التعامل مع القضايا والازمات بالتعايش معها، عوضا عن معالجتها والانتهاء منها.

إن الحكومة ستكون، قبل الشعب، المستفيد الأول من اختيار قيادات فعالة وكفوءة وجريئة في الوزارات والمناصب القيادية، فهذه الشخصيات القوية ستغنيها عن دفع التكاليف الباهظة والاثمان الغالية لحماية الوزراء الضعفاء، الى جانب العوائد المنتظرة لدى نجاحها في معالجة التحديات المتعددة الاشكال التي تواجهها الدولة في المجتمع في زمن لا نملك فيه ترف «ترحيل الازمات».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking