أقام البعض الدنيا ولم يقعدها لأسباب طائفية بحتة عمّا يسمى بـ«خلية العبدلي»، وهم مجموعة من المواطنين وجدت معهم كمية من الأسلحة. وأخذت المحكمة التي أصدرت عليهم الحكم بشهادة واحدة تدينهم، مع أن هناك شهادات أخرى لا تتفق مع ذلك، كما أعلمنا – وبحق – عدد من المحامين والنشطاء الذين قابلوهم، وعلى رأسهم المحامي النشط «ناصر الدويلة».

ويحق لنا هنا أن نتساءل: لماذا لم تثر الضجة نفسها أو أختها على «خلية داعش الشبابية»، التي بطلها أحد أبناء عضو مجلس أمة سابق، وقد صبغت أرض الكويت الطاهرة وأحد مساجدها «جامع الامام الصادق» بدماء المئات من أبنائها بمجزرة جامع الصادق، التي ارتكبها وبكل وحشية الدواعش؟! ولماذا لا يتكلم أحد عنهم كما يتم الكلام عمّا يسمى بخلية العبدلي؟ وقد شرفهم الله بالشهادة يوم الجمعة وبأطهر أراضيه (مسجد) وشرفهم أمير الإنسانية عندما لقبهم بـ«هذولا عيالي...».

***

أرجع إلى ما أود الكتابة عنه، والذي أثاره الزميل الفاضل حمد سالم المري، الذي كتب بجريدة السياسة، 6 يناير الجاري، قائلاً: «أحمد الله تعالى على اكتشاف خلية داعش التي تكونت من شباب قصّر مراهقين قبل أن تقع أي أعمال إرهابية على ايديهم، عندما غرر بهم أصحاب الفكر الضال، وهذا الحدث لم يفاجئني كما هو مشاعر أهل الكويت، وأصبح حديثهم في الدواوين ووسائل التواصل الاجتماعي، لأن بيننا أشخاصاً يحملون الفكر الضال والقائم على التفجير والتكفير، بزعم مجاهدة الكفار وعملائهم في المنطقة. وهؤلاء الأشخاص ينتمون إلى تيارات فكرية تربي الناشئة على التحزب والطاعة العمياء للحزب أو ما يطلقون عليه «الجماعة» مثل «جماعة الاخوان المفلسين» و«جماعة التجمع التلفي».

وقد حكى لنا زميلنا المري كيف انخرط في المرحلة المتوسطة بجماعة «الاخوان المفلسين»، وكيف حاولوا ادخال أدبياتهم التكفيرية في فكره، وكيف كانوا يدسون السم في العسل لكي يستولوا على عقول الناشئة، ليتم استغلالهم فيما بعد في الدراسة الثانوية والجامعية للاستيلاء على اتحادات الطلبة فيها.

ثم يعرج بنا المري الى مرحلة الدراسة الثانوية، حيث ترك «الاخوان المفلسين» حسب تسميته لهم لينخرط مع «التجمع التلفي» لكي يكتشف أن الاثنين وجهان لعملة واحدة، مع اختلاف الاسلوب والطرح، وما زال التنظيمان يقومان بالنشاطات نفسها في استقطاب الناشئة إلى تنظيماتهم الدموية التكفيرية، بالإضافة إلى تحريضهم بالخروج عن الحكومات الشرعية وحمل السلاح..

***

لهذه الأسباب أرد على من ينتقد كتاباتي عن الإخوان والسلف بأنه شهد على ما أقوله وأكثر عن خطورة هذه التنظيمات شاهد من أهلهم هو الفاضل حمد سالم المري، لأنه إنسان شريف وعفيف، انتمى لهم وركلهم فيما بعد بقدميه عندما اكتشف كذبهم ودجلهم وخطورتهم، وهو أمر لم تكتشفه الحكومات الرشيدة حتى الآن التي ما زالت تدللهم، ولم يكتشفه كثير من أبناء شعبنا الذين من يركز فيهم فقط على من لا يوافقهم في العقيدة مثل خلية العبدلي، وإخواننا في الإنسانية البهرة الذين أراد هؤلاء الشباب النزقين تفجير مجلس عزائهم في العارضية، وإخواننا المسيحيين، الذين أراد شبان الدواعش تفجير كنائسهم أثناء إقامة مراسم ميلاد المسيح ورأس السنة.

فهؤلاء الشباب، الذين تربوا بين ظهرانينا، سيقومون بذلك بدافع من تحريض الإخوان والسلف لهم، والكثير منا يتفرج. أما أنا فلا أستطيع أن أتفرج ساكتا على بلاويهم، وأقول لمن يلوموني على ذلك: إزاء كل تلك البلاوي التي رزأتنا بها هذه التنظيمات.. بتلوموني ليه»؟!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking