الجذع الجرانيتي للفرعون رمسيس السادس.. الهيكل المصاحب في لايدن في المتحف الوطني للآثار

الجذع الجرانيتي للفرعون رمسيس السادس.. الهيكل المصاحب في لايدن في المتحف الوطني للآثار

القبس ـ خاص من أمستردام

في عام 1941 اشترى متحف الشرق للآثار في مدينة لايدن الهولندية، جذعًا من الجرانيت يمثل جسد الفرعون رمسيس السادس (1137-1144 قبل الميلاد)، بعد أن عُثر عليه في أحد مواقع طيبة الأثرية بمصر. وحتى ذلك الحين، ظل الجذع وحيدًا من دون رأس ولا أقدام، معروضًا لزوار المتحف، على الرغم من أن رسالة وصلت في عام 1987، من توماس لوجان، كبير أمناء متحف شيكاغو آنذاك، إلى عالم المصريات الهولندي في جامعة لايدن البروفيسور جوريس بورغوتس (توفي عام 2918)، تكشف أن رأس التمثال المذكور موجود لدى متحف الشرقيات في شيكاغو، بعد أن اشتراه من إحدى البعثات الاستكشافية في عام 1929. لكن الغريب في الأمر أن تلك الرسالة لم تفتح إلّا أواخر عام 2020 لسبب لا يعلم به أحد.

رأس وجذع الفرعون رمسيس السادس (صورة مركبة) في حال جمعهما

القواسم المشتركة

ووفقًا لهذه الرسالة، كشف توماس لوجان، الذي اطلع صدفة على بعض الصور الخاصّة بالجذع، لزميله الهولندي، الكثير من المعطيات المتشابهة والقواسم المشتركة بين قطعتي التمثال وطبيعة الجرانيت الأسود المستخدم في صنعه والأبعاد القياسية.

تقول منسقة متحف لايدن السيّدة لارا فايس: «إنّه أمر مدهش، أن نجد رأس الإمبراطور المصري القديم بعد مرور قرن من الزمان»، وتضيف «لقد عثرنا بالصدفة على رسالة من عالم المصريات الأمريكي السيّد لوجان موجهة إلى جوريس بورغوتس تحتوي على صور الرأس وتفصيلات فنية أخرى في أرشيف الأخير، وليس لدينا أي فكرة عن سبب عدم فتحه الرسالة منذ أكثر من ثلاثين عامًا».

سرّ النص

وقد أثبتت الأبحاث مؤخرًا على وجه اليقين، أن الجزأين ينتمي بعضهما إلى بعض، إذ تظهر القياسات أن كسور الجذع والرأس تتطابق تمامًا، إضافة إلى ذلك، يمتد نص مكتوب بالهيروغليفية من مؤخرة الرأس إلى مؤخرة الجذع.

تقول فايس عنه: «إنّه نص يُعرّف بالملك الفرعوني رمسيس السادس، ويوجد على ظهر الرأس عبارة: حورس رع، ثور كبير قوي ينعش البلدين. قوي.. ثم ينقطع ليستمر على ظهر الجذع.. الذراعين. الذي هزم مئات الآلاف، حورس الذهبي، قوي في زمانه مثل رع، الحاكم، حامي مصر».

وحسب المصادر التاريخية، فإن رمسيس السادس هو ابن رمسيس الثالث وآخر فرعون عظيم من سلالة رمسيس، حكم لفترة قصيرة لم يستطع معها بناء الكثير من المعابد والتماثيل، لكنّه استولى على مقبرة ومعبد جنائزي يعودان لأخيه الأكبر رمسيس الخامس (مومياؤه موجودة الآن في المتحف المصري في القاهرة وقد تضررت بشدة لسوء الحظ، على أيدي لصوص القبور في سنوات التنقيب المبكرة).

حيرة علمية

وبعد أن حيّر الأمر علماء الآثار، يحاول الباحثون الجمع بين الأجزاء المنفصلة للآثار والتماثيل، وعلى سبيل المثال، يوجد في لايدن تمثال عمره 3500 عام لجسد حتشبسوت، إحدى أشهر النساء في مصر القديمة، في حين أن الرأس والقاعدة ملك لمتحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، وفي عام 1998 تم الاتفاق على تجميع الأجزاء. أما في شأن تمثال رمسيس السادس، فتقول لارا فايس: «سيكون أمرا رائعا لو تمكنا من الاتفاق مع شيكاغو على تجميع التمثال، للأسف لم نتمكن من زيارة بعضنا حتى الآن بسبب كورونا، لكنّنا سنفعل ذلك قريبًا بالتأكيد».

ولم يتم حل لغز رمسيس السادس بالكامل بعد، إذ لا تزال أقدام التمثال المصنوع من الجرانيت مفقودة، وتقول أمينة متحف لايدن: «نعتقد أنهما ما زالتا موجودتان في مكان ما في مصر، وقد نتمكن من العثور عليهما يومًا ما، لكن الأمر لن يكون سهلاً بالتأكيد».

ويبقى الأمر برمته مثيرًا للخيال والشغف في الواقع، إذ ما زلت أذكر بعض الأفلام التي تناولت موضوع الفراعنة وتماثيلهم ومومياءاتهم، وكيف يبدأ التمثال بالحركة حالما يعثر على أقدامه المفقودة ليجسد أسطورته.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking