معدتي منتفخة وتؤلمني بشدة منذ أشهر.. فما مرضي؟

«نيويورك تايمز» - ترجمة: د. بلقيس دنيازاد عياشي

أرسلت قارئة رسالة إلى خبراء طبيين، تتحدث فيها عن حالة صحية تعاني منها، قالت فيها:

كنت مع صديقتي في سيارتها متجهتين لشراء بعض الأغراض من السوبرماركت، حين ركبت أحسست بألم في بطني، هذا الألم كان يرافقني منذ أشهر، وتزداد قوته بين يوم وآخر، وضعت حزام الأمان وشددته جيداً لعل الألم يزول لكنه زاد أكثر، لدرجة أنني أصبحت لا أستطيع التحرك من شدة الألم، أصبحت خائفة من فعل أي شيء قد يتسبب في الألم الشديد الذي كنت أعاني منه.

نظرت إليّ صديقتي وقالت: «يجب أن تذهبي إلى المستشفى فوراً»، فقد كانت تلك الآلام تزداد شدتها، وكل مرة تقترح علي صديقتي الذهاب إلى الطوارئ كنت أرفض، الآن رضخت، واتجهت إلى مستشفى كولي ديكنسون القريب في نورثهامبتون في ولاية ماساتشوستس الأميركية.

قلت للطبيب في غرفة الطوارئ إن الألم بدأ منذ أشهر، لكنه زاد في الأيام الأخيرة، وهو عبارة عن تقلصات ملتوية في أسفل بطني، كنت قبل ذلك أذهب إلى الحمام، ويجعلني ذلك أشعر بالراحة، لكن الآن لم يعد ذلك يجدي نفعاً.

بدأت بطني تنتفخ وأشعر بالتعب دائماً، وأحس وكأن هناك شيئاً يتحرك بقوة داخل بطني، شعرت وكأنني امرأة حامل وتستعد للولادة.. لا أعلم ماذا أصابني وأريد أن أعرف مرضي؟

تقييم الحالة

الدكتورة ميشيل هيلمز، جرّاحة كانت تعمل في ذلك اليوم في المستشفى، قامت بمعاينة المريضة، وكانت قلقة من وجود فتق داخلي- وهو ثقب في الطبقة الداخلية من الأنسجة الداعمة في البطن- يمكن أن تنحصر الأمعاء في إحدى هذه الفتحات، وتكون ضيقة جدا، بحيث تنقطع الدورة الدموية ويمكن أن تموت أنسجة الأمعاء المتعطشة للدم.

تم نقل المريضة إلى غرفة العمليات، انتفخ بطنها بالهواء، حيث أدخلت الطبيبة كاميرا صغيرة، وتوقعت أن ترى أمعاء محتضرة، لكن رأت بدلاً من ذلك أمعاء منتفخة، إلا أنها بدت بصحة جيدة.

• الدكتور فيكرام بودراجا طبيب الجهاز الهضمي، أجاب عن استفسار المرأة وقال:

بمراجعة الأوراق التي تتحدث عن حالتك الصحية، وجدت أنكِ بصحة جيدة، وأن الأدوية الوحيدة التي قمتِ بتناولها هي تلك المتعلقة بهرمون الغدة الدرقية ومضادات الهيستامين وحبوب منع الحمل.

دققت في الأسباب المحتملة لشعورك بالألم، واشتبهت في بادئ الأمر في مرض «كرون»، وهو اضطراب يهاجم فيه الجهاز المناعي عن طريق الخطأ الجهاز الهضمي، ويمكن أن يحدث في أي مكان من الفم إلى نهاية الأمعاء، ولكنه يوجد بشكل شائع في الجزء الأخير من الأمعاء الدقيقة، لكن عادةً ما يعاني الأشخاص المصابون بداء «كرون» من أعراض أخرى- وليس الألم فقط.. إذن ماذا يمكن أن يكون هذا؟

مرض وراثي

شككت أيضاً في إصابتكِ بمرض الوذمة الوعائية الوراثية (HAE)، وهو مرض وراثي يسبب نوبات تورم تستمر لساعات أو حتى أيام، حيث تؤثر الهجمات عادة على الجلد، مسببة تورماً في الوجه أو اليدين أو القدمين، ولكنها قد تؤثر أيضاً على الجهاز الهضمي أو الجهاز التنفسي، مع نتائج مميتة في بعض الأحيان.

بدأت في إجراء بحث لمعرفة هذا المرض وهل هناك نوع آخر منه غير مكتشف، حيث إن هذا المرض هو خلل وراثي في ​​الأنظمة الكيميائية المعقدة التي تتحكم في التورم والالتهاب.

يصنع معظم المرضى المصابين بمرض HAE كميات غير كافية أو غير فعالة من مثبط C1، وهو بروتين يمنع التورم والالتهاب.

إذا كان لدى المريض القليل جداً من مثبط C1، فهو يندرج تحت المرض الذي هو من النوع الأول HAE 1، وإذا كان هناك ما يكفي من مثبط C1 ولكنه لا يعمل، فإن المريض مصاب بالنوع الثاني من المرض HAE 2.

بعد ذلك قرأت بحثاً جديداً أظهر أن هناك العديد من التشوهات الجينية التي يمكن أن تسبب مرض HAE، في حين أن معظمها يكون فيها مثبط C1 في حالة عادية، ووجدت أن هذه الحالة مسجلة بشكل أكبر لدى النساء، وعادةً ما تسبب تورماً في الأمعاء، وغالباً ما تحدث هذه الحالة المرضية بسبب التعرض للإستروجين أثناء الحمل أو بعد بدء تناول حبوب منع الحمل، وهو ما يجعل هذه المريضة مصابة بنوع ثالث يسمى 3 HAE، ولا يوجد علاج لهذا المرض في الوقت الحالي، ولكن هناك أدوية يمكن أن توقف نوبة الآلام بمجرد أن تبدأ.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking