منذ عشرين عاماً، أو أكثر، وأنا أمنّي النفس وأعدها، وأجبر الخاطر، وأطمئن نفسي ومن هم حولي، بأن الأمور ستتغير للأفضل، لا محالة.

علقت آخر الآمال على نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، فخيبت النتائج أملي! فعدت وعلقت آمالاً غيرها على وزارة عصرية قوية، وأيضاً خاب ظني! وتعلقت بالقشة الأخيرة، وهي انتخاب اللجان، فرأيت كيف تسيد السوبرمان على كرسي عشر لجان، وترأس غيره على المهم والحيوي منها، وهنا خرج صوتي مبحوحاً: خلاص، تعبت!

***

أعترف بأنني أكنّ احتراماً، خاصة لسمو رئيس الوزراء، ودفعني ذلك غالباً لأن أجد له العذر، وتذكير نفسي وغيري أنه بشر مثلنا لا يملك دائماً قراره، ويعمل في بيئة ضاغطة من قوى لها حضورها القوي الذي يصعب تجاوزه.

***

ذهب عهد وجاء عهد، وتوقعت أن تكون الأمور أكثر طوعاً له، ولكن يبدو أننا ما نزال نغرف من نفس القدر، فكل المخرجات تشبه ما قبلها!

***

ربما لا يود سموه الإقرار بأن الكويت بحاجة إلى نفضة، إلى ثورة ثقافية، إلى شيء يخلصها من كل هذا البطء غير المبرر في اتخاذ قرارات ما نزال ننتظرها منذ أشهر عدة، أو ربما منذ سنوات عدة. فقد بينت تجارب العالم، في السنوات المئتين الأخيرة على الأقل، أن من الاستحالة على أية دولة أن تتقدم وتزدهر إن هي اختارت التمسك بتلابيب الماضي، وكسر كرامة المرأة، ومنع تدريس النظريات الحديثة، والضغط بقوة على إبقاء التعليم برمته ضمن مناهج حقنت بكل فكر متطرف وبعيد عن العلم، وأقرب للتخلف، وهو ما لم تعرفه مجتمعاتنا، لولا التساهل الحكومي، وربما حتى التواطؤ مع قوى الغلو!

فإذا كانت حكومتنا هي التي ساهمت في كل ذلك فأين الأمل؟ ومتى ننفتح على العالم، وننضم إلى ركب الحضارة، ونتعايش مع الغير، كما فعلت أقرب الدول لنا سياسياً وفكرياً وحضارياً ودينياً؟

وما الذي يتوقع من لجنة «الأسرة والمرأة» البرلمانية عندما يكون أحد أعضائها الثلاثة من غلاة الإخوان، والثاني سلفي الاعتقاد، والثالث من المتعاطفين مع «داعش»؟

وكيف يمكن قبول رؤية نفس الوجوه تقريباً، وأكثر منها تطرفاً، أعضاء في لجنة الظواهر السلبية، وهي التي ترى كل شيء سلبياً في الكويت، وخارج منطقة جغرافية محددة؟

الأمور حتماً لا تقاس بالحجاب والنقاب ولباس البحر والسفور والغناء والدعاء، فالأمر أخطر من ذلك بكثير. فقد أشغلونا بهذه الأمور الهامشية وانتهزوا الفرصة للقضاء على الدولة المدنية، والتعليم، وجعلونا شهود زور لفكر القرون الوسطى، وخلال كل ذلك جلست الحكومة على الرصيف تنظر لتآكل مقومات الدولة الحديثة دون أن تحاول، أو ربما تخشى، فعل شيء لوقف هذا الانحدار.

***

وعليه، أرفع راية الاستسلام البيضاء، معلنا انتصار التخلف، ودخول فكرة الدولة المدنية، التي طالما حلمنا بها، إلى غرفة الإنعاش.

أحمد الصراف
[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking