صور سليماني والمهندس على طريق مطار بيروت

صور سليماني والمهندس على طريق مطار بيروت

بيروت - أنديرا مطر - 

لبنان «جمهورية قاسم سليماني»، تسمية فرضها حزب الله كأمر واقع على شوارع البلد من شماله إلى جنوبه وبقاعه، فيما الدولة غائبة ولم يصدر عنها سوى رد لفظي خجول على استباحة طهران للبنان واعتباره الخط الأمامي للمواجهة، عبر عنه رئيس الجمهورية ميشال عون قائلاً إنه «لا شريك للبنانيين في حفظ استقلال وطنهم وسيادته على حدوده وأرضه وحرية قراره».

حزب الله جاهر بولائه للنظام الإيراني، حيث ارتفعت صور قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس وقيادات إيرانية في الضاحية الجنوبية وعلى طول طريق المطار وفي الجنوب وصولاً إلى سياج الخط الأزرق ومنطقة الحمامص مقابل مستوطنة المطلة، الأمر الذي دفع بإسرائيل إلى إعلان المطلة منطقة عسكرية مغلقة.

كما وُضعت اللمسات الأخيرة على تمثال لسليماني سيرفع في الضاحية خلال يومين.

تصرفات حزب الله أثارت ردود فعل ساخطة على مواقع التواصل الاجتماعي منددة بتحويل لبنان إلى دويلة إيرانية. صحيفة النهار كتبت على موقعها «رفع صور عملاقة للمهندس وسليماني في بيروت.. كيف بدا المشهد؟». ليرد العديد من المغردين «بدا المشهد كأنك في مستوطنة إيرانية وليس في لبنان».

فيما يلي التفاصيل الكاملة

لبنان في عين العاصفة الإيرانية المقبلة، انتقاماً لقائد فيلق القدس في حرسها الثوري قاسم سليماني. وبعد تباهي الحرس الثوري بأن لبنان هو حائط الصد الأول لإيران في صراعها مع اسرائيل، لم يجاهر أحد في الحكومة اللبنانية برد فعل، سوى ما صدر عن رئيس الجمهورية من تغريدة يتيمة هزيلة تقول إنه «لا شريك للبنانيين في حفظ استقلال وطنهم وسيادته على حدوده وأرضه، وحرية قراره». في حين توالت المواقف المنددة بتصريحات قائد القوات الجوية في الحرس الايراني علي حاجي زاده، من سياسيين وإعلاميين، وحتى فنانين، طالبوا برد رسمي على المسؤول الايراني، معتبرين ان كلامه يجسّد رؤية ايران للبنان، بلد رهين يُستخدم شعبه دروعاً بشرية في معركة، لا علاقة له بها.

وكان حاجي زاده، قال إنّ «كل ما تمتلكه غزة ولبنان من قدرات صاروخية تم بدعم إيران، وهما الخط الأمامي للمواجهة». وتابع مهدّداً: «لدينا أمر عام من المرشد، علي خامنئي، بتسوية حيفا وتل أبيب بالأرض، في حال ارتكبت أي حماقة ضد إيران، وعملنا طيلة السنوات الماضية لنكون قادرين على ذلك».

وحده «حزب الله» جاهر بتسليم البلد لنظام إيران، والمجاهرة بدت جلية في شوارع لبنان، من شماله إلى جنوبه، مروراً بالبقاع.

فبالتزامن مع الذكرى الأولى لاغتيال سليماني وابومهدي المهندس، نشر «حزب الله» صورهما في شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت، وعلى طول طريق المطار القديم، كما قام الحزب برفع صور عملاقة لسليماني بالقرب من السياج التقني في الجنوب.

وفي منطقة الغبيري في الضاحية، وضعت اللمسات الأخيرة على تمثال لسليماني، سيرفع خلال يومين. وقد أثارت الصور المتداولة للتمثال جدلا واسعا على وسائل التواصل الاجتماعي، مستنكرين وضع تمثال لقائد عسكري ايراني في بيروت وتحول لبنان لما يشبه مستعمرة إيرانية!

وجنوباً، أزاح «حزب الله» الستار عن نصب تذكاري لسليماني عند مدخل بلدة عربصاليم.

مهرجان «حزب الله» التكريمي لسليماني توّج بكلمة للأمين العام حسن نصرالله، بعد احتفال أقيم في «حديقة طهران» على الحدود الجنوبية، أعلن فيه عن تخريج دفعة من المقاتلين «المرفعين إلى صفوف التعبئة العامة» في الحزب، وأطلق عليها اسم «دفعة قاسم سليماني»، التي أدت القسم تحت رايات حملت صور سليماني والمهندس، وعماد مغنية.

كما أحيت ما يسمى «السرايا اللبنانية للمقاومة» ذكرى «شهادة قادة النصر» كما أسمتهم، برفع الراية في منطقة الحمامص مقابل مستوطنة «المطلة» القريبة من الحدود اللبنانية، وقد تابعت اسرائيل هذا الامر، معلنة «المطلة» منطقة عسكرية مغلقة. ونفّذ الجيش الإسرائيلي انتشارا، تحسّباً لأي طارئ، في حين تواجدت في المكان قوات من «اليونيفيل» لمراقبة الأوضاع.

في المقابل، أقدم مجهولون على الاعتداء وإحراق صورة سليماني على طريق عام بريتال في البقاع، وهي بلدة الأمين العام السابق لحزب الله صبحي الطفيلي.

موقفان بتغريدتين

موقفان بتغريدتين خرقا الجمود السياسي المخيم على البلاد والمستمر منذ ما قبل فترة الأعياد. الاولى لرئيس الجمهورية ميشال عون، واعتبرت رداً غير مباشر على تصريحات علي حاجي زادة أحد قادة الحرس الثوري الإيراني، وأخرى لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تناولت الملف الحكومي.

فبعد 24 ساعة على تصريح لحاجي زادة أكد فيه أن «غزة ولبنان هما الخط الامامي لمواجهة إسرائيل»، رد رئيس الجمهورية قائلاً بأنه «لا شريك» للبنانيين في حفظ سيادة واستقلال وطنهم. غير ان عون لم يشر صراحة إلى تصريحات زادة.

موقف لفظي.. لرفع العتب

هذا الرد الرئاسي المقتضب استدعى بدوره ردوداً من نواب ووزراء، حاليين وسابقين، رأوا أن موقف عون أتى هزيلاً «وكأنّه رفع عتب مقابل التصريح الفاجر للحرس الثوري»، وفق النائب السابق بطرس حرب الذي دعا عون الى تسمية الأمور كما هي ورفضه بكل جرأة تحوّل لبنان منصّة للمخططات الايرانية، مطالبا إياه باستدعاء السفير الايراني لمساءلته.

وفي تصريح لـ القبس رأى الوزير السابق اللواء أشرف ريفي أنه من البديهي ان يرد رئيس الجمهورية على كلام قائد الحرس الثوري الايراني، ولكن من غير المقبول ان يقتصر هذا الرد، الذي تجنب فيه عون تسمية ايران على الموقف اللفظي. واعتبر ريفي انه يفترض برئيس الجمهورية المؤتمن على الدستور والسيادة ان يستخدم صلاحياته لوقف هذا الانتهاك الايراني، فهذا الموقف «المائع» وغير الكافي يكرس ويشجع ايران على المزيد من انتهاك لبنان.

رياح المواجهة

حكوميا، لا تزال عملية تأليف الحكومة في الثلاجة، من دون تسجيل أي مستجد، بانتظار عودة الرئيس سعد الحريري من اجازته العائلية. وفي ظل عجز السلطة عن تحقيق اي تقدم، سياسياً واقتصاديا وصحيا، برز تصريح لافت لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يؤكد استحالة التوافق السياسي في هذه الظروف، حيث «رياح المواجهة تهب من كل مكان»، وفي دعوة ضمنية لحلفائه للبقاء خارج الحكومة، سأل جنبلاط: «أليس من الافضل ان يتحمل فريق الممانعة مسؤولية البلاد مع شركائه ولماذا التورط في المشاركة حيث لا قرار لنا بشيء؟».

وعما اذا كان موقف جنبلاط دعوة للحريري للاعتذار، قال النائب بلال عبدالله لـ القبس ان جنبلاط يحمل المسؤولية لمن وضع البلد رهينة التجاذبات الدولية والاقليمية في ظل الانهيار الاقتصادي والمالي المدمر. مكتفيا بالقول «الحريري يقرر المناسب له».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking