أسباب تدفعنا إلى الأمل.. في عام 2021

هيئة التحرير - (فايننشيل تايمز) - ترجمة: محمد مراح

بالنسبة للكثيرين، سيكون عام 2020 دائمًا مرادفًا للبؤس؛ وسيتم تذكر الوباء الذي نشر العزلة والقلق، وفي كثير من الحالات، خسائر في الأموال والأرواح، ومع ذلك، كانت هناك اتجاهات وتحولات تحت السطح تعطينا -إن لم يكن أسبابًا للبهجة في العام المقبل- لكن مزيداً من الأمل في المستقبل.

الاحتمال الأكثر إيجابية لعام 2021 هو طرح لقاحات فيروس كورونا، فهذا يبشر بإعادة بعض الإحساس بالحياة الطبيعية؛ إذا تمكنت الحكومات من ضمان تلقيح عدد كافٍ من سكانها، فيمكن البدء في استعادة الحياة الاجتماعية والعائلية والعمل، التحدي الأكبر هو ضمان حدوث ذلك ليس فقط في العالم الغني، ولكن في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط.

تجديد التعددية

هزيمة الرئيس دونالد ترامب ستفتح إمكانات لتجديد التعددية، ومن المرجح أن تستمر الشكوك الأميركية بشأن التجارة الدولية، ومع ذلك، هناك اختلاف كبير بين الولايات المتحدة التي تعمل بشكل بناء وأخرى ترغب في تفكيك نظام قائم على قواعد للعلاقات الدولية.

أظهرت استجابة الاتحاد الأوروبي لفيروس كورونا أيضًا قوة التعاون الدولي، صحيح، في البداية استسلمت الدول الأعضاء للغرائز القومية، لكن في تناقض صارخ مع أزمة منطقة اليورو قبل عقد من الزمان، تمكنوا بعد ذلك من توحيد صفوفهم وتعزيز مؤسسات الكتلة التجارية لتصبح أكثر استجابة للصدمات.

قد يكون ما أُطلق عليه اسم «الجيل القادم من الاتحاد الأوروبي«، حتى الآن، تمرينًا مميزًا لصندوق الاستجابة للأوبئة، لكنه يوضح أيضًا قدرة الكتلة على تجديد نفسها.

مكافحة الاحتكار

قاد المنظمون الأوروبيون ما أصبح جهداً دولياً لكبح القوة المفرطة من جانب عمالقة التكنولوجيا، دون تقويض الفوائد التي قدموها للمجتمع أثناء الوباء.

في الولايات المتحدة، حتى الآن، يبدو أن هذا يعني استخدام سلطات مكافحة الاحتكار الحالية -في ديسمبر، رفعت لجنة التجارة الفيدرالية ومجموعة من 48 مدعيًا عامًا دعوى على شركة فيسبوك، زاعمين أنها أساءت استخدام قوتها السوقية.

في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، ستحاول المقترحات الجديدة لإصلاح قانون المنافسة تغيير سلوك «حراس البوابات الرقمية» في المقام الأول، إذا نجحت هذه المحاولات، فيمكنها المساعدة في جعل الإنترنت أقرب إلى الرؤية الحرة والمفتوحة لمؤسسيها.

تغير المناخ

لقد تم بناء كتلة حرجة وراء مكافحة تغير المناخ أيضًا، التزمت الصين، التي تعتبر أكبر ملوث في العالم، في سبتمبر بخفض انبعاثات الكربون إلى صافي صفر بحلول عام 2060. وتعد جمهورية الصين الشعبية هي الأحدث من بين العديد من الدول التي حددت مثل هذا الهدف.

هذه التعهدات من تلقاء نفسها لن تفعل الكثير لوقف الاحتباس الحراري، لكنهم يبرهنون على أن العالم يأخذ المشكلة بجدية أكبر، وأن التقدم التكنولوجي -مصادر الطاقة المتجددة والبطاريات على حد سواء- يقنع الحكومات بأن التحول أقل تكلفة مما كان يخشى من قبل. 

عدم المساواة

من المحتمل أن يكون التقدم بطيئًا في مكافحة عدم المساواة العرقية والمتعلقة أيضاً بالجنس، لكن موجة الاحتجاجات التي أعقبت مقتل الأميركيين السود على أيدي ضباط الشرطة دفعت الشركات والأفراد إلى التفكير في المظالم الحالية والتاريخية.

لن يختفي التصميم على خلق مستقبل أكثر عدلاً، ومن المقرر بالفعل أن تكون حكومة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، هي الأكثر تنوعًا في تاريخ الولايات المتحدة.

قد يكون المضي قدمًا على جميع هذه الجبهات أمرًا صعبًا في الاقتصادات التي دمرها الوباء؛ قد تستنفد الرغبة العامة في الإصلاح.

قد ينقلب العمال العاطلون والمعوزون ضد أي شيء يشير إلى مزيد من التضحية بالنفس، ومع ذلك، هناك فرص اقتصادية يمكن اغتنامها، وظهور أشكال جديدة من العمل.

فقد تعهد السياسيون في جميع أنحاء العالم بـ «إعادة البناء بشكل أفضل»، إذا كان هناك سبب واحد قبل كل شيء للأمل في المستقبل فهو أن العام الماضي أظهر بقوة قدرتنا على التكيف.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking