نتائج مذهلة للقيادات النسائية في 19 دولة

خلال أيام ستصبح كامالا هاريس، عضوة مجلس الشيوخ والمدعية العامة في ولاية كاليفورنيا، أول امرأة تشغل منصب نائبة رئيس الولايات المتحدة، وبذلك تجسد هاريس وبشكل مثالي الجيل الجديد من القادة النساء، اللواتي يدرن زمام الأمور بشكل مختلف عن الرجال، الأمر الذي بدا جليا خلال أزمة «كوفيد-19».

وفي مقال نشرته مجلة «نوفال أوبسرفاتور» (nouvelobs) الفرنسية، قالت الكاتبة سيسيل بريور، إن 2020 تعدّ سنة مرعبة، نتيجة انتشار فيروس «كورونا»، الذي هزّ استقرار اقتصاد أعتى دول العالم، وقيّد حرية الإنسان كما لم يحدث من قبل بسبب حظر التجول؛ مما عطل سير الحياة بشكل جذري.

قبل عام، كان الجميع يستعدون للتجمع في العطلات والمناسبات. في ذلك الحين، كان الفيروس بدأ مساره، ولم يخمن أحد شكل المستقبل حال بقائه.

بعد مرور عام على انتشار الفيروس في جميع دول العالم تقريبا، يعيش الجميع حالة من التخبط وعدم اليقين في ظل عدم القدرة على التخطيط لكيفية قضاء اليوم التالي. في المقابل، يبعث التوصل إلى لقاح لمكافحة الوباء بأمل العودة إلى الحياة الطبيعية.

في هذا المحيط من الأخبار السيئة، اختارت مجلة «نوفال أوبسرفاتور»، تجسيد صورة الضوء الوحيد الذي جلبته سنة 2020 على غلافها المزدوج من نهاية العام، وهو انتخاب كامالا هاريس نائبة لرئيس الولايات المتحدة في عهد جو بايدن.

وتعتبر هاريس أول امرأة تشغل هذا المنصب في أعتى ديمقراطية في العالم، حيث تعد أميركية - أفريقية من أصل جامايكي وهندي. وبذلك، تدخل هاريس التاريخ باعثة بشعلات الأمل، لا سيما أنها تجسد الجيل الجديد من القادة النساء، اللاتي يحكمن بشكل مختلف.

وبحسب ما نقلته شبكة «الجزيرة» عن المجلة الفرنسية، فإن الأزمة الناجمة عن فيروس كورونا كشفت في الحقيقة عن قوة هذه السلطة الأنثوية الجديدة، علما أن نجاح إجراءات مكافحة الوباء تتطلب صفات التواصل والوضوح والتعاطف، التي يفتقدها العديد من رؤساء الدول الرجال، المشبعين بالنموذج التقليدي للقيادة.

وفي هذا الصدد، توصلت دراسة بريطانية نشرها المنتدى الاقتصادي العالمي في أواخر يوليو الماضي إلى أنه خلال الموجة الأولى من الوباء حققت الدول، التي تقودها النساء، أفضل النتائج.

وعن طريق مقارنة الإدارة الصحية في 193 دولة، أفادت الدراسة أن 19 دولة تقودها النساء حققت نتائج أفضل نسبيا فيما يتعلق بأعداد الإصابات والوفيات المرتبطة بفيروس كورونا، مقارنة بالدول التي يقودها الرجال.

ويمكن إيعاز هذه النتائج المذهلة إلى «فرق القيادة» لدى القيادات النسائية، على غرار المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن، ورئيسة تايوان تساي إنغ ون، ورئيسة وزراء فنلندا سانا مارين.

وذكرت الكاتبة أن السرعة باتخاذ القرار مقترنة بصفات مثل التواضع والشفافية والكثير من البيداغوجيا، وهي تعد بمثابة العوامل الحاسمة للتصدي للوباء.

ومن أجل مواجهة فيروس لا يمكن التنبؤ به عصف بكل التوقعات، اضطر القادة إلى تغيير طريقتهم في الحكم، سواء بمحض إرادتهم أو بالقوة.

فعلى سبيل المثال، تخلى إيمانويل ماكرون عن لهجته «العسكرية» في خطاباته؛ ليتبنى لهجة أكثر تواضعا، ونهجا أكثر وضوحا وتفسيرا، ليكون قادرا على محاربة تحدي انتشار الفيروس.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking