دراسة بريطانية: غذاؤك يحدِّد طولك..!

سليمة لبال

وجدت دراسة أجراها باحثون في كلية أمبريال لندن على مدى الأعوام الأربعين الماضية، ونشرت نتائجها في مجلة ذي لانسيت أن التغذية الصحية في مرحلتي الطفولة والمراهقة، ومؤشر كتلة الجسم، يؤثران بشكل أكبر من العوامل الوراثية، في طول الشباب والشابات عند بلوغهم 19 عاما، وأن الفرق بين أطول الشباب في العالم وأقصرهم يصل إلى 20 سم.

بينت الدراسة وفق صحيفة لوموند الفرنسية كيف تؤثر التغذية على مرّ السنوات الدراسية في طول الأطفال ووزنهم لدى بلوغهم، كما لفتت الى أن الكويت والبحرين والولايات المتحدة ونيوزلندا وأرخبيل تونغا، وجزر كوك هي الدول التي يعتبر فيها مؤشر كتلة الجسم مرتفعا جدا.

وحلل الباحثون تطور الطول ومؤشر كتلة الجسم لدى أطفال ومراهقين تتراوaح اعمارهم بين 5 و19 عاما في 193 دولة منذ عام 1980.

مقارنة الطول

وقد سمح هذا العمل غير المسبوق، باكتشاف فرق يصل الى حوالي 20 سم بين الشباب طويلي القامة، مثل شباب هولندا (حيث يصل معدل طول الفتيان الى 183.8 سم والفتيات الى 170.4 سم)، وايسلندا، والجبل الاسود، وشباب دول ينتشر فيها قصار القامة، مثل بنغلادش (حيث يصل معدل طول الفتيان الى 165.1 سم والفتيات الى 152.4 سم ) وغواتيمالا، وتيمور الشرقية.

وفي مقارناتها لطول الفتيات، لاحظت الدراسة أن طول فتاة من غواتيمالا في التاسعة عشرة من العمر، يساوي طول فتاة هولندية في الـ11 من عمرها.

وقالت الباحثة اندريا رودريغير مارتينيز التي شاركت في الدراسة لصحيفة لوموند الفرنسية: «لقد اهتممنا بالطول ومؤشر كتلة الجسم لأنهما يعبران عن جودة التغذية والبيئة الصحية خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة»، وأضافت: «الى غاية عمر الخامسة، تعتبر التغذية هي المحدد الرئيسي للطول وبدءا من الخامسة يعتبر الطول نتيجة شراكة معقدة بين عوامل وراثية وبيئية وغذائية خصوصا، لكنها مرتبطة ايضا بالنشاط البدني».

العامل الوراثي

وكان يعتقد بأن الوراثة هي السبب في تفاوت الطول بين الشعوب، ولكن الدراسة البريطانية أكدت ان الوراثة عامل واحد من بين جملة عوامل أخرى، تمكن الباحثون من تحديدها على مر العقود الماضية.

وبينت الدراسة أن طول الشباب في بعض الدول شهد تطورا ملحوظا، ففي الصين مثلا ربحت الفتيات 6.1 سم بعد 30 عاما ليصل معدل اعمارهن الى 163.5 سم في 2019، والامر ذاته بالنسبة للفتيان الذين ربحوا 8.1 سم ليرتفع معدل طولهم الى 175.7 سم.

ويفسر ارتفاع الطول هذا بتحسن مستوى الحياة في الصين. ولفتت اندريا رودريغيز مارتينيز الى أن الباحثين لاحظوا ان طول السكان الذين ينحدرون من عائلات مهاجرة يميل الى الاقتراب من طول سكان البلد الاصليين خلال أجيال عدة، وهو ما يؤكد ان للوراثة دورا محدودا جدا مقارنة بالتغذية والبيئة الصحية.

العوامل الاقتصادية

وعلاوة على العوامل الوراثية، تلعب البيئة الاقتصادية والصحية والغذائية دورا مهما في تحديد قامة الشعوب.

وتشير مارتيناز الى أن لكل دول محدداتها الخاصة، ولكن بصفة عامة فان الدول التي ربح سكانها سنتيمترات اضافية هي الدول التي وضعت برامج غذائية تستهدف الاطفال خلال السنة الدراسية.

والعكس صحيح فقد بينت الدراسة أن طول الاولاد يتراجع منذ 1980 في دول افريقيا جنوب الصحراء، خاصة الدول التي تعاني من صراعات مسلحة، مثلما هي الحال بالنسبة لسيراليون وجمهورية الكونغو الديموقراطية او بورندي.

وعلى صعيد آخر، وجدت الدراسة ان الاطفال في كل من الامارات وتشيلي وجنوب افريقيا يتميزون بطول وكتلة جسم متطابقة مع معايير المنظمات الدولية، لكن منحنيات نموهم تتغير خلال فترة الدراسة ما يبعدهم في فترة الشباب عن دائرة النمو المتوقعة لهم.

سياسة غذائية استباقية

وبالنسبة للبروفيسور مجيد عزتي من امبريال كوليج فان السبب يعود الى اختلال بين العمل الذي يتم من اجل تغذية الصغار، والعمل الذي يتم اثناء فترة تمدرس الاطفال وخلال فترة مراهقتهم.

ودعا الباحثون الدول الى إعداد سياسة غذائية استباقية من خلال توفير مواد غذائية للعائلات الفقيرة وتوفير الوجبات المدرسية الصحية والمغذية؛ لانها تساعد الاطفال على النمو من دون أن يزيد وزنهم بشكل مفرط مقارنة بالطول.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking